الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
كنت قسًا للشباب وتلك خدمتي في بنسلفانيا، كانت الحياة تسير على ما يرام وقد رزقنا بطفلنا الثالث. ثم شعرنا أن الله يدعونا للانتقال للعيش في السلفادور، ونبشرهم بيسوع المسيح. وكأن ذلك لم يكن مربكًا لحياتنا فحسب بل أن السنوات الخمس التالية للتعثر نحو هذا الهدف كانت صعبة ومشوشة للغاية: فقد غيرنا مكان إقامتنا ست مرات، وعشنا في ثلاث ولايات، وأنجبنا أربعة أولاد آخرين، وغيرت وظيفتي أربع مرات!
ولم تزل تلك الدعوة للذهاب إلى السلفادور تلح علينا. فبدأنا في جمع الدعم، وطلبنا من بعض الأشخاص دعمنا بالمال لكي نعمل عمل الله، ثم … لم تسر الأمورعلى ما يرام. وطوال تلك السنوات الخمس لم نشعر أننا نبعد عن الدعوة بل كنا أقرب منذ البداية. لكن بعض الناس ابتدأوا يسألون هل هذه مشيئة الله حقًا. فلديكم سبعة أطفال؛ ومسؤوليتكم الأساسية هى أطفالكم. أليس صوابًا؟ يمكنكم الذهاب عندما يكبروا ويغادروا المنزل. أو ربما يمكنكم مساعدة الآخرين ليذهبوا إلى حقل الإرسالية. فأنت لم تفهم الدعوة التي ظننت أنك سمعتها من الرب.
لكنني ظللت أشارك الرؤية مع الداعمين المحتلمين وأسباب أن نكون مرسلين إلى السلفادور ولماذا يجب أن تدعمنا كنسيتهم. وأتذكر الآن وأنا أنظر للماضي أن مشاركتي كانت تدور حول احتياجي وكيف أن دعمهم المالي يمكن أن يساعدني للعيش في السلفادور وحل مشاكل الناس هناك.
وفي وسط كل هذا تعرفت إلى مزارع يدعى فِل ودخل إلى حياتي. كان هو الشيخ المسؤول عن الإرساليات في الكنيسة التي بدأنا نحضر إجتماعتها. وبدلًا من يقول لا، دعاني للركوب معه في آلة الحصاد لنتعرف على بعضنا، ولقد وجدت أن تلك الجولات معه تعيد إلي نشاطي. كنا نتحدث عن الزراعة أحيانًا، وعن السلفادور أو عائلتي أو عائلته أحيانًا أخرى. وأستمر الحال كذلك نحو ثلاثة أشهر، وفي يومًا ما سألني فِل إن كنت أرغب في الذهاب إلى تدريب لأتعلم كيفية جمع الدعم. وسوف تصلي كنيسته من أجل ذلك، فوافقت.
وذات ليلة وأنا أقرأ كتابًا عن التدريب في الإرساليات، سمعت صوتًا واضحًا يقول: “هل ستسمر في بناء ملكوتك أم سوف تبدأ في بناء ملكوتي؟” تذكرت أنني حاولت طوال تلك المدة أن أجمع الدعم للذهاب إلى السلفادور وفشلت. وسرعان ما بدأت أبكي على مكتبي وأطلب من الرب الحكمة والقوة لأتخذ القرارات الصحيحة.
فبدأنا أنا وزوجتي في كتابة قائمة بأسماء حوالي ثلاثين كنيسة لنتصل بهم يوميًا. ولم نستطع بعد ستة أشهر سوى جمع 15 بالمائة من احتياجاتنا الشهرية. كان هناك خطب ما.
وحدثت أشياء مهمة جدًا في تلك المرحلة من القصة. لقد كنا محطمين ولا نعرف ممن نطلب، أو إلى من نذهب. كان كل شيء خطأ. ألا يجب أن تسير الأمور بخير بالنسبة للمرسلين؟ ألا يجب أن يربح أناس الله في النهاية؟ لماذا لا يدعمنا أحد؟
وعند تلك النقطة قدم لي صديقي جيم نصيحة وصديقي كان مرسلًا سابقًا يساعد في تمويل خدمة اللاجئين. كان يستمع إلى رفض الكنائس الثلاثين لي كل يوم ولمدة ستة أشهر، ونصيحته لي من إنجيل متى 33:6 (“لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.”): اقم شركاء للصلاة أولًا، ثم ادع الآخرين للمشاركة في عمل الملكوت. بعد ذلك الحديث مع جِيم قررنا أنا ورزوجتي أن نتوقف عن جمع الدعم وأن لا نركز على إنضمام شركاء للصلاة معنا. كما قال الله لي: إننا يجب أن نبني ملكوته وليس ملكوتنا. فتلك هي قصته وليست قصتنا. وأرسلنا خطابات في الشهور الخمس التالية وركزنا على إحاطة أنفسنا بشركاء يصلون لله لإتمام إرساليته.

ولم يمض وقت طويل لنعرف أن هناك ارتباطً مباشرًا بين شركاء الصلاة والدعم المالي. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى مائة، جمعنا 35 بالمائة من الدعم. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى مائتين، جمعنا أيضًا 70 بالمائة. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى ثلاثمائة، جمعنا 100 بالمائة!. لا أود أن أقول أن هذه هي اوصفة أو طريقة لجمع الدعم لكنها توجه قلب. لقد قضينا تلك الساعات والسنين في محاولة الذهاب إلى السلفادور بقوتنا وحكمتنا . لقد كنا نكتب نحن قصتنا. لكن عندما وضعنا قلوبنا وحياتنا رهن تصرف وتوجيه الله كحروف في قصته جعل المستحيل ممكنًا. رايان، السلفادور




