
التلمذة هي للخدام فقط
مش للـ VIP بس.. ليه التلمذة دعوة لكل شاب ومسيحي؟
في فكرة منتشرة جدًا بيننا كشباب، وهي إن “التلمذة” دي ليفل الوحش في الروحيات! يعني أول ما تسمع كلمة “تلمذة” أو “كورس تلمذة”، دماغك على طول بتروح لـ: خادم عظيم، مرنم صوته حلو، أمين خدمة، أو حد ناوي يدخل سلك الخدمة أو الكهنوت. بنحس إنها حاجة تخص “الخدام المحترفين” بس، أما إحنا كشباب عاديين، فكتر خيرنا قوي إننا بنحضر اجتماع الشباب، ونسمع الكلمة، ونتبسط بالترانيم، وبعدين نرجع لبيوتنا وحياتنا العادية
لكن الحقيقة الصادمة والجميلة في نفس الوقت :
الفكرة دي غلط تمامًا! التلمذة مش رتبة كنسية، ولا شهادة بناخدها لما نكبر في الخدمة، التلمذة هي “الكتالوج” الأصلي والوحيد لكل شاب مسيحي. لو عزلنا التلمذة عن حياتنا اليومية، بنكون بنعيش مسيحية ناقصة ومجرد مظهر خارجي. تعالوا نفتح الكتاب المقدس مع بعض ونشوف هو بيقول إيه عن الموضوع ده.
1- اسمنا الأصلي كان “التلاميذ” مش “المسيحيين” :
لو رجعنا بالزمن لزمن الكنيسة الأولى وفتحت سفر أعمال الرسل، مش هتلاقي كلمة “مسيحيين” دي بتتقال كتير خالص، الكلمة اللي كانت مكسرة الدنيا وموجودة في كل الإصحاحات لوصف المؤمنين هي كلمة “تلاميذ”
“وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ إِذْ تَكَاثَرَ التَّلاَمِيذُ…” (أعمال 6: 1).
حتى الآية الشهيرة اللي كلنا حافظينها، واللي بتقول إحنا اتسمينا مسيحيين فين وليه، لو ركزت فيها هتلاقيها بتقولها كدة:
“وَدُعِيَ التَّلاَمِيذُ «مَسِيحِيِّينَ» فِي أَنْطَاكِيَةَ أَوَّلاً” (أعمال 11: 26).
يعني ببساطة شديدة: مسيحي = تلميذ. مفيش في فكر العهد الجديد حاجة اسمها “أنا مسيحي بس مش تلميذ”. التلميذ مش شخص واصل لدرجة الكمال، بل هو شخص واخد قرار إنه يكون “طالب” في مدرسة المسيح، بيتعلم منه كل يوم، وبيحاول يقلده في تصرفاته، في طريقة تفكيره، في كليته، وفي وسط أصحابه وعلى السوشيال ميديا .
2- المأمورية العظمى: روحوا “تلمذوا” مش “وعظوا” :
قبل ما الرب يسوع يرتفع للسما، ساب لينا كلنا (مش للرسل الأحد عشر بس) “التحدي” الأهم والأكبر في تاريخ الكنيسة كلها، والمعروف باسم “المأمورية العظمى”. يسوع قال
“فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ… وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ”
المسيح هنا مقالش روحوا اعملوا وعاظ أو خطباء، ومقالش اجمعوا معجبين أو لِمّوا لايكات متابعين ! قال “تلمذوا”. والفعل اليوناني المستخدم هنا معناه “اصنعوا تلاميذ”. يعني الفكرة مش إننا نجمع ناس تسمع كلام حلو وتتأثر عاطفيًا لمدة ساعة في الاجتماع، الفكرة إن كل شخص يعرف المسيح يتحول لتلميذ حقيقي بيطبق كلامه. والتلمذة دي مش مكانها قاعة الدرس بس، دي بتتعمل في الشغل، في السكن، في الجيم، ومن خلال أمانتك وسط أصحابك .
3- شروط التلمذة.. مش محتاجة موهبة خرافية :
لما يسوع جه يحط شروط واضحة للتلمذة، محطش شروط تعجيزية، ولا قال لازم تكون بتعرف تتكلم حلو، أو عندك كاريزما القيادة، أو حافظ الكتب كلها. شروط يسوع كانت شروط قلبية، تنفع وتطلب من أي شاب فينا في حياته اليومية
الموضوع كله عبارة عن “ترتيب أولويات”؛ هل أنت كشاب مستعد تمشي ورا المسيح وتتنازل عن خطية معينة محبوبة، أو شهوة مسيطرة على عينك وفكرك عشان خاطره؟ هل المسيح عندك أغلى من الفلوس والمظهر والراحة؟ لو إجابتك آه، مبروك.. أنت كدة بدأت خطوة التلمذة الحقيقية، من غير ما تحتاج تكون واقف ورا منبر أو لابس لبس الخدمة.
4- إيه الخطورة لو حصرنا التلمذة في “الخدام” بس؟
النتيجة المباشرة للفكرة دي هي إننا بنطلع كنيسة كسلانة روحيًا! بنتحول لشباب “مستهلكين” (الأجواء)؛ بنروح الكنيسة عشان “نتبسط” بالترانيم والـ الحلوة، وناخد الخدمة على الجاهز ولما نخرج برة باب الكنيسة حياتنا بترجع زي ما كانت ومفيهاش أي تغيير أو تأثير في المجتمع.
لكن يسوع قال إن التلمذة مش كلام، التلمذة بتبان برة في الشارع، في الثمر اللي بنقدمه في حياتنا اليومية وسط ضغوط الحياة:
“بِهَذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي” (يوحنا 15: 8).
أمانتك في امتحاناتك من غير ما تغش، طريقتك المحترمة مع خطيبتك أو أصحابك، نظافة قلبك وعينك في زمن الميديا، ومحبتك للشخص اللي بيسيء ليك.. هو ده الثمر اللي بيثبت للعالم إنك تلميذ حقيقي للمسيح، مش مجرد اسم في شهادة الميلاد.
الخلاصة :
التلمذة مش “برنامج روحي متقدم للمحترفين”، دي أسلوب الحياة الطبيعي لكل شاب وشابة. الخادم مش ليفل أعلى منك عند ربنا، الخادم هو مجرد تلميذ (زيّك بالظبط) بس ربنا أوكله على مسؤولية إنه يساعد تلاميذ تانيين عشان يكبروا معاه.
المسيح مش عايز “جمهور” يقعد على المدرجات يصقف له ويشيد بيه، المسيح عايز “تلاميذ” ينزلوا الملعب، يمشوا وراه، ويغيروا الدنيا. الدعوة مبعوتة ليك شخصيًا النهاردة.. فهل هتقبل تكون تلميذ؟
عشان كده احنا في مدرسة معاكم احنا معاكم فعلا هنمشي مشوار التلمذة خطوة ب خطوة مع بعض وهنكبر وهنتعلم وأحنا في الطريق ف لو حابب تكون بتنضم لينا في مدرستنا أدخل وسجل علي موقع المدرسة عن طريق اللينك وهيتم التواصل معاك

