الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
سواء أكنت تؤمن بالله أم لا فذلك له تأثير كبير على حياتك الدينية (إذا كنت تذهب إلى الكنيسة، إذا كنت تقرأ الكتاب المقدس، إلخ). لكن أليس ذلك له تأثير أكبر على حياتنا اليومية؟ فالحقيقة هي إنه سواء أكنت تؤمن بالله أم لا فذلك له تأثير كبير على كيفية نظرتك للعالم كله (آرائك الخاصة). يضع بعض الناس الله في مركز آرائهم ونظرتهم للعالم، وينحيه بعض الناس جانبًا أو يلغوه تمامًا. نذكر هنا خمسة أمثلة لأشياء سوف تنظر إليها نظرة مختلفة بناء على إذا كنت تؤمن بالله بكل كيانك أم لا:
- الحياة الإنسانية.
- الزواج/ الحياة الجنسية.
- العرق / السلالة.
- الجنس/ النوع.
سينظر لك بعض الناس كما لو كنت من كوكب آخر إذا اخترت أن تؤمن بالله وتثق إنه خالقنا. ولن يفهموا سبباً لماذا لديك مثل تلك الآراء المختلفة عنهم في هذه الأجزاء الأساسية للحياة. فهل تتقبل أن تعتبرك الثقافة السائدة مجنونًا؟ فكر لبضع دقائق في الخيارات التالية:
الخيار 1: أقبل ما تعلِّمه ثقافتي عن هذه الموضوعات: يعيش كلانا، دانييل وأندرو في العالم الغربي. لذلك فالإجابات التي سوف تراها هنا إجابات شائعة ستحصل عليها من الثقافة الغربية الحديثة، الثقافة التي تجاوزت الفلسفة اليهودية-المسيحية بشكل كبير وكونت أجوبتها الخاصة عن هذه الأسئلة التي تتعلق بالصورة الكبيرة. صحيح أن الثقافة الغربية بها طرق أخرى للتفكير، ، في هذا الوقت الراهن . وإليك تلخيص مفيد للتعليم العلماني السائد لتلك الموضوعات:
إذا قبلت ما تعلِّمه ثقافتي عن هذه الموضوعات

البشر هم أنواع متطورة جدًا من الحيوانات قاموا عبر الزمن بتطوير أدوات معقدة مثل اللغة، والأخلاقيات، والتأمل الذاتي. لم يُخلَق البشر لهدف محدد بل هم في الأساس نتاج المادة + الزمن + العمليات الطبيعية غير المقصودة. ولا تكمن قيمتهم في أنهم “مخلوقين على صورة الله” بل تظل الحياة الإنسانية لها قيمة طالما أستطاع البشر البقاء على قيد الحياة، والإسهام في إستمرار وإستدامة الكوكب وتقدم الأنواع، وأن يحيوا حياة أصيلة صادقة لرغباتها العميقة. مما يعني إنه يمكن أحيانًا التخلص من حياة البشر الأقل أهمية لصالح البشر الأكثر أهمية (مثل: حالات الإجهاض،وقتل الأطفال، والموت الرحيم).

بالرغم من أن الزواج كان يُعد قديمًا شأن يُشعِر الطرفيْن بالأمان في الأساس (يؤمن طريقة لتكوين علاقات عميقة وإستمرار جينات الأفراد) إلا أنه صار الآن أكثر مرونة. حيث كان من الشائع أن يكون الزواج بين رجل وإمرأة، أو رجل وعدة نساء أو إمرأة وعدة رجال. لكنه تطور بحيث يستطيع الرجال أن يتزوجوا رجالًا والنساء يتزوجن نساءً. وسوف يستمر الزواج في التطور ليتناسب مع الاحتياجات والرغبات البشرية. على سبيل المثال، فكر في قضية “الزيجات المنفتحة” التي يوافق فيها الأزواج على العلاقات الرومانسية خارج إطار الزواج . وبنفس الطريقة، ربما يتطور شخص ما في زواج معين إلى إنه لم يحب الشخص الأخر فيصبح الطلاق هو الحل المنطقي في تلك الحالة. ولقد اصبحت “الأدوار” المبنية على النوع (رجل أو إمراة) في الزواج قديمة وغير ضرورية مثل تعليم الكتاب المقدس عن الزوج بوصفه رأس العائلة المشابه للمسيح.

أصبح التحدث عن أعراق كثيرة للبشر أمر شائع. فقد كان شائعًا في الثقافة الغربية في وقت من الأوقات رؤية عرق معين على أنه أكثر تطورًا من الآخرين. على سبيل المثال، كان بعض الغربيون البيض يروا أنفسهم متفوقين جينيًا على الأفارقة السود، وبذلك التمسوا لأنفسسهم مبررًا لإستعباد السود. وأصبح شائعًا في الثقافة الغربية مؤخرًا أن نرى البيض أقل أخلاقياً وعنصريين بالوراثة بسبب كل المظالم التي إرتكبوها في الماضي (مثل: إحصائيات معدلات التعليم، الفقر، الجريمة، إلخ بين مجموعة عرقية وأخرى).

أصبح المقياس في الثقافة الغربية أن تميز جنس الشخص sexuality (جنسياً) (هل أنت بيولوجيًا ذكر أم أنثى) وأيضًا نوع الشخص gender (هل تعرف نفسك وتحدها على أنك ذكر أم أنثى). وبذلك أصبح النوع شيء يكتشفه البشر بأنفسهم عن طريق النظر في دواخلهم ويكونوا صادقين مع حقيقة أنفسهم. وبهذا يمكن أن نحدد للشخص عدة أشكال من النوع (متحول جنسيًا، ثنائي الجنسbigender، سلس الجنس genderfluid، لاثنائي الجنسgenderqueer، متعدد الجنسpolygender إلخ) فكونك ذكر أو أنثى بيولوجيًا ليس هو المهم بل المهم أن تعرف نفسك وتتوحد مع ذاتك الأصيلة بالفعل وأن يعاملك الآخرون على هذا الأساس. أن تكون صادقًا مع نفسك فأنت تجعل جسدك يتماشى مع ما تشعر به داخلك أيًا كان المستوى الذي تشعر أكثر فيه بالصدق والأصالة، حتى لو تطلب الأمر التدخل الجراحي لتأكيد النوع الذي ترغب أن تكونه.

مازال كوكبنا صالحًا للحياة، لكن ذلك يمكن أن يتغير. فتركيز الخالق الأساسي ليس الأرض. بل نحن أحياء هنا بفضل سلسلة من الصدف السعيدة التي جعلت هذا الكوكب صالحًا للحياة. نحتاج ان نعمل ما بوسعنا لنضمن إستمرارية هذا الكوكب، لأنه لا توجد ضمانة للبقاء والحياة في المستقبل. لأن كوكبنا أمانة بين أيدينا فيجب أن نحرص كل الحرص على ضمان سلامته.
الخيار 1: أقبل ما يعلِّمه خالقي عن هذه الموضوعات:
إذا قبلت ما يعلِّمه خالقي عن هذه الموضوعات :

خلق الله الإنسان على صورته (imago dei). لهذا نحن نتفرد في بعض الجوانب مثل اللغة المكتوبة، صنع الثقافة، إتخاذ قرارات أخلاقية قد تتعارض مع الغرائز الأساسية، وأيضًا لدينا مقدرة للتواصل مع الخالق وأن يكون لنا علاقة شخصية معه. إن إزهاق روح إنسانية هي جريمة شنعاء في نظر الله لأن هوية البشرية مخلوقة على صورة الله. لقد خلق الله البشر بهدف الإشراف على الكوكب الذي إئتمنهم عليه. لذا قال الله: “«نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ».فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تك 26:1-27). وفي الكتاب المقدس يُذكِر الله شعبه بإستمرار بالدفاع عن المظلومين لأن كل البشر كبير كان أو صغير مخلوقين على صورة الله.

خلق الله الزواج ليمنح للبشر وحدة قوية عميقة ورفقة أمينة، ولكي يتيح بيئة صحية لتربية الأولاد. وهذا هو الوصف الذي قدمه الله للزواج: “لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.” (تك 24:2).
يحزن الله عندما يحدث طلاق بين الأزواج لأنه في الأصل خلق الزوج والزوجة ليكونا واحدًا. ونرى الله يغضب في كثير من مواضع الكتاب المقدس بسبب العلاقات الجنسية خارج الزواج أو الزواج الذي به تعددية. وينصب ذلك الغضب أيضًا على العلاقات الجنسية قبل الزواج، وخارج إطار الزواج، والمثلية، ومع شريك حياة شخص آخر؛ وعندما ترى تعدد الزوجات في الكتاب المقدس، فهناك كارثة متوقعة. خلق الله أيضًا الزواج ليعطينا صورة عن محبته للكنيسة وعلاقته معها. فالزوج مدعو لمحبة زوجته محبة مضحية .، الزوجة أيضًا مدعوة لاحترام زوجها، والخضوع لقيادته (أف 25:5-33).

لقد خلق الله كل البشر على صورته من آدم وحواء، لذلك لا يتكلم الكتاب المقدس عن العديد من الأعراق.بل يتكلم علي إنتشار العديد من السلالات (مجموعات بشرية) في أنحاء العالم، لكنهم يتشاركوا في صورة الله. وبالرغم من القبلية والمشاكل العرقية التي حدثت وصارت جزءًا من عالمنا لآلاف السنين، فإن كتبة الكتاب المقدس يستمروا في دعوة شعب الله للتعاطف والرحمة للغريب، ويطلبوا العدل للمظلومين، وأن يوصلوا أخبار يسوع السارة إلى جميع الناس من كل الأمم. وعندما يرتبط الأمر بالتعددية الاثنية(السلالات العرقية) للكنيسة، يشرح لنا الرسول بطرس ما علَّمه له الله: “«بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ.بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ.” (أع 34:10-35). وشرح الرسول بولس أن الخلاص لكل شخص “حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ، خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ، بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ، عَبْدٌ حُرٌّ، بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ.” (كو 11:3). فيطلب المسيحيون العدل عندما يكون هناك ظلم من مجموعة اثنية للأخرى. ويطلبون المصالحة عندما يكون هناك عداوة وحقد بين الاعراق.

إذا كنت أؤمن أن الحقيقة هى شيء من صُنع البشر، فسوف أستطيع أن أمنح نفسي أي هوية تتناسب مع شعوري بذاتي الحقيقية. وعلى الجانب الآخر، إن كانت الحقيقة هي من صنع وخلق الله، إذًا فأنا لا أستطيع أن أعيِّن وأحدد نفسي؛ لأن الله قد خلقني لما أنا عليه بالفعل. كما نقرأ في تكوين 27:1: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ”. فإن كان الله قد خلقني وحدد نوعي ولكنني أرفض خلقه لي على هذا النحو لكي أعطي لنفسي هويتي الخاصة فأنا الذي سأخسر إن فعلت ذلك. وعلى الجانب الآخر، إذا خلقني الله ذكرًا بالطبيعة البيولوجية، واختبرت عدم الرضا عن نوعي، وعدم راحة لكوني ذكراً، فعليَّ أن أتبع الله في هذا الصدد بأن أطلب يارب أجْعل ما أشعر به داخلي يتفق ويتماشى مع لما خلقتني عليه. إن الكتاب المقدس يصف الطرق المختلفة في الزواج والكنيسة التي يستخدم فيها الرجال والنساء مواهبهم الممنوحة لهم ليخدموا كل منهم الآخر، لكن الله أعطى أيضًا أدوارًا لقساوسة / وشيوخ رجال مؤهلين لكي يقودوا الكنيسة ويحموها من التعاليم المُضلة.

إن كوكبنا قد وُضِع في المكان الصحيح ليكون صالحًا للحياة بكل المقاييس. ومن السذاجة أن نقول أن ذلك مجرد صدفة سعيدة. فالحقيقية إنه إن كنا ننظر للإحتمالية فقط، فلن يكون هناك كون موجودًا من الأساس، فما بالك الكون الذي تكون ظروفه صالحة للحياة، أو الأرض التي تلاءم ظروفها الحياة بل أن بها حياة بالفعل. فباديء ذي بدءٍ، عندما يؤمن الناس بالله، فنحن لا نرى الأرض التي نعيش عليها بأنها صدفة بأي حال من الأحوال. بل أنها من فكر وخلق الله. وبذلك لا يجب أن نعاني من القلق الزائد بشأن قدرتنا على الحفاظ على الأرض للنجاة من النكبات (إنها أرض الله وليس أرضنا). وقد حدثت عبر التاريخ كوارث من صنع الإنسان، لكن الله خلقنا لنكون وكلاء أُمناء على الأرض. لذلك لا يجب أن نفسد عالمنا ولا يجب أن نعبده. يجب أن نرعاه ونحميه جبدًا.




