الأمانة أفضل من المعرفة

0

تُعد الأمانة مقياساً للنضج الروحي أفضل بكثير من المعرفة والتدريب. وبينما نعمل على تكثير التلاميذ، دعونا نحرص على قياس الأمور الصحيحة؛ فإذا أطعنا وشاركنا الآخرين بما نسمعه، نكون أمناء، أما إذا سمعنا ورفضنا الطاعة والمشاركة، نكون غير أمناء.

هناك فكرتان تسببتا في عدد من المشكلات داخل الكنيسة اليوم:

الفكرة الأولى هي الاعتقاد بأن النضج الروحي للشخص مرتبط بمدى معرفته بكلمة الله؛ إذ يتصرف البعض وكأن “العقيدة الصحيحة” (أو الإيمان السليم) هي المقياس الجيد لإيمان المرء.

والفكرة الثانية هي الاعتقاد بأن قدرة الشخص على القيادة تتطلب “تدريباً شاملاً” قبل البدء في الخدمة؛ إذ يتصرف البعض وكأن “المعرفة الكاملة” هي المقياس الجيد لقدرة المرء على الخدمة. وتكمن مشكلة الفكرة الأولى —أي الاعتماد على “العقيدة الصحيحة”— في أن الشيطان نفسه يعرف من الكتاب المقدس أكثر مما يعرفه أي إنسان.

تقول كلمة الله: “أنت تؤمن أن الله واحد. حسناً فعلت! حتى الشياطين تؤمن بذلك… وترتعد”. إن المقياس الأفضل للنضج الروحي هو “الممارسة الصحيحة” (أي السلوك المطابق للإيمان). ينبغي أن نولي اهتماماً أكبر بكثير للأمانة في الطاعة والمشاركة، بدلاً من قياس النضج بناءً على ما نعرفه فقط.

أما مشكلة الفكرة الثانية —أي ضرورة تلقي تدريب شامل قبل تولي القيادة— فهي أنه لا يوجد أحد يتلقى تدريباً كاملاً تماماً؛ فقد ضرب يسوع مثالاً بإرسال قادة شباب —كان لا يزال لديهم الكثير ليتعلموه— للقيام ببعض أهم الأعمال في الملكوت. تقول كلمة الله: “دعا يسوع تلاميذه الاثني عشر وأعطاهم سلطاناً كاملاً على جميع الشياطين والأمراض”.

ثم أرسلهم ليبشروا بملكوت الله ويشفوا المرضى. لقد أُرسل هؤلاء الرجال قبل أن يعلن بطرس إيمانه بأن يسوع هو المخلص —وهو أمر نعتبره الخطوة الأولى في الإيمان. وحتى بعد إرسالهم، وبّخ يسوع بطرس مراراً وتكراراً بسبب أخطائه، بل إن بطرس أنكر يسوع تماماً في وقت لاحق. كما جادل أتباع آخرون حول من هو الأعظم بينهم وما هو الدور الذي سيلعبه كل منهم في ملكوت الله المستقبلي.

كان لا يزال لديهم جميعاً الكثير ليتعلموه، ومع ذلك كلفهم يسوع بالعمل ومشاركة ما كانوا يعرفونه بالفعل. إن الأمانة — أكثر من المعرفة — هي أمرٌ يمكن أن يبدأ بمجرد أن يشرع المرء في اتباع يسوع.

فبينما يرتبط النضج بمرور الوقت، يمكن إظهار الأمانة في أي مرحلة من مراحل حياة التلميذ.

اسألوا أنفسكم

  • فكّر بوصايا الله التي تعرفها. كم أنت “أمينٌ” من ناحية طاعتها ومشاركتها؟