الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
تسمر مشجعو كرة القدم الأمريكية أمام شاشات التلفاز وهم يتابعون مباراة قوية بين فريقي أوكلاند ريدرز ونيويورك جيتس في عام 1968. وانتهت المباراة بفوز فريق ريدرز حيث سجلوا مرتين في الدقيقة الأخيرة من المباراة. كانت المشكلة أن المباراة استغرقت وقتًا طويلًا لذلك قبل الدقيقة الأخيرة انتقلت المحطة التليفزيونية إلى البرنامج التالي في جدولها وكان فيلمًا جميلًا عن يتيم سويسري يعيش في جبال الألب. وفقد المشجعون الدقيقة الأخيرة من المباراة بسبب قطع البث عنها.
أنا (دانييل) عندما أضع ابني في الفراش غالبًا ما أحكي له قصة. لكن عندما أستنفذ الأفكار، أختصر الوقت أحيانًا فعندما أصل إلى نصف القصة أقول: وهذه هي “النهاية”.
فيقول ابني: “هذه ليست النهاية!”
فأرد: أنت على حق. واستطرد، ثم قال توم لبيلي: “هيا بنا نتبع خريطة الكنز … ” وتستمر القصة. وبرغم صغر سنة كان ابني يعرف أنه لا يجب اختصار القصص. لكن إذا فكرت في ذلك ستجد أن القصص يتم اختصارها وقطعها طوال الوقت. صديق تناول جرعة زائدة. سيارة عبرت خط المنتصف فصدمت سيارة عائلة. تشخيص غير متوقع لشخص أنه مريض بالسرطان. هذه هي الجرعة المميتة: إنها تختصر القصص.
جميعنا سنموت. لكن هل تنتهي كل القصص بموتنا؟ من المنطقي أن هناك قصة أكبر من مجرد حياتي وحياتك. وسنرى ثلاث قصص لأشخاص آمنوا عبر التاريخ. تلك القصص ستساعدك أن تدرك معنى حياتك. أي من هذه القصص التالية تعتقد أنها تصف حياتك أفضل وصف وما هو الجزء الذي تتناسب فيه مع حياتك؟ لا يمكن أن تكون جميعها صحيحة، لذلك يجب أن تختار واحدة:
- الخيار 1: حياتي هي عجلة دوارة أو دوامة حتى أنزل منها :-
عاش الأمير جوتاما حياة الترف منذ عدة قرون في الهند. وفي يوم من الأيام، قاد مركبته عبر المدينة ورأى مناظر راعته: مرض، شيخوخة، موت. وأدرك رغم أنه يعيش حياة مرفهة الآن لكنه سوف يشيخ، ويمرض، ويموت. فعقد العزم أن يجد طريقة تبعده عن تلك النهاية غير المجدية.
لذلك ترك جوتاما زوجته وطفله ليبحث عن إجابات. واكتشف من خلال التأمل أن الحياة هي سلسلة من إعادة الميلاد، كل منها يكون جيدًا أو سيئًا بناءً على سلوكك في الحياة السابقة. وأيًا كان الشكل الذي ستعود فيه سواء بعوضة أو إله، ستنتهي الحياة بلا جدوى لأنك سوف تبدأ العملية مرة أخرى في دوامة لا تنتهي. فالناس الذين تحبهم يموتون. وما تجمعه وتكنزه يفسد. لا طائل من كل الأشياء بل هي معاناة.
أدرك جوتاما أنه يحتاج أن يوقف تعلق وارتباط قلبه بالناس والممتلكات لكي يخرج من دوامة سلسلة البعث. وبدلًا من أن يرغب في هذا أو ذاك، سوف يطفئ رغباته ويعيش في سلام منفصلًا عن الراحة والملذات العالمية وروابط العلاقات القوية. وأصبح مستنيرًا عندما وصل إلى تلك الحالة الذهنية. وعُرف بعد ذلك باسم المستنير، أو “بوذا”. وبما أنه شخص مستنير فلن يبعث في حياة أخرى بعدما يموت. لكنه سيدخل إلى الحيقية التي تُعرَف بـ “النيرفانا”، التي توصف بأنه يُطفأ، كما تُطفَأ الشمعة.
وسواء كنت بوذيًا أم لا، فمن الممكن أن تنظر لحياتك على أنها بؤس وشقاء إلى أن “تنزل منها أو تغادرها”.
- الخيار 2: حياتي هي صدفة ويجب أن أستفيد منها بأكبر قدر :-
هنك قصة أخرى يمكن لحياتك أن تتناسب معها وهي رؤية الحياة على أنها مجرد صدفة. وفيها أتى الناس ليس من إبداع خالق لكن من نتاج الطبيعة. والعالم المادي الذي ظهرنا منه هو أيضًا صدفة وفقًا لهذا المنظور – لكنه صدفة سعيدة. سلسلة من الأقمار تدور على الكواكب وكواكب تدور حول النجوم. كل نقطة ضوئية في الكون هي تريليون ساعة متزامنة من الالكترونات التي تدور في نواتها. فيض لانهائي من موجات الطاقة عبر الفضاء، والماء عبر الجذور، والدم عبر الأوردة.
لكن ذلك العالَم نفسه الذي رحب بنا كزوار مفاجئين سوف يودعنا على الباب إلى الفناء والانقراض. سوف نكون يومًا ومضة في الجدول الزمني للكون. وحتى الكون نفسه المفعم بالحياة والمليء بالحركة والطاقة اليوم سوف يأتي اليوم سوف يصبح مجرد ومضة عند برودة الموت الحتمية. وسوف يحدث ذلك عندما تنفذ كل طاقة الأكوان ويصل كل شيء إلى درجة الصفر المطلق. فينتهي كل شيء.
فإذا كانت هذه هي قصتك، فالأفضل أن تستفيد منها بأكبر قدر. عش الحياة بطولها وعرضها. خَلِّد الأنواع، لكي تعيش جيناتك على الأقل، والبشرية عمومًا، بعدك. لا تضيع نانو ثانية من هذه الومضة.
- الخيار 3: حياتي هي مقطع في قصة يكتبها الله :-
يبدو هذا الخيار الثالث مثل الخيارين السابقين أن به موت أيضًا. لكن ليس نهاية بعث أو موت الأنواع. لكنه موت قدرتي على كتابة قصتي. فإذا كان هذا العالم ملك لله وأنا خليقته إذًا فهو الكاتب والمؤلف وانا أحد الشخصيات التي رسمها.
صحيح أن الله خلق البشر قادرين على اتخاذ قرارتهم. هل أتبع ما يقوله الله؟ هل أتجاهل الله؟ هل أكرهه؟ تلك هي اختياراتي. لكن بصرف النظر عن اختياراتي سوف يكتب الله قصتي الصغيرة في قصته الكبيرة. ربما سأتبعه وأساعد الآخرين أن يعملوا مثلي. ربما سأرفضه وتكون حياتي عبرة للآخرين. أيًا كان سوف تُستَخدَم حياتي لمقاصده.




