الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
أحد الوعود في العهد الجديد أننا نقبل عطية رائعة عندما نؤمن بيسوع ونولد ثانية: يأتي روح الله ليسكن فينا. ذكرنا في الفصل السابق أحد الشواهد الكتابية وهو أع 38:2 “تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ.”
ما الذي يعمله الروح القدس داخلنا؟ الروح القدس يعمل أشياء كثيرة، سوف نلقي عليها نظر خلال دراستنا لهذا الفصل. لكن الصفة الرئيسية للروح القدس هي أن له قوة ويمكن أن يستخدمها في حياتنا. مما يعني أننا لم نعد نستخدم قدراتنا فقط لنعيش حياتنا. فلدينا الروح القدس يعمل بقوة داخلنا وبواسطتنا.
نقرأ في أع 1: 8 عندما كان يسوع يعد تلاميذه ليكرزوا بالإنجيل في كل العالم، وصف الروح القدس بهذه الكلمات: “لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ”
إحدى أكبر الطرق التي يعمل بها الروح القدس بقوته في حياتنا هي تقديسنا أيضًا. القداسة تعني أننا انفصلنا وانعزلنا عن طريقة حياتنا وخطايانا القديمة لكي نستطيع أن نحيا الحياة التي دعانا الله إليها.
لهذا من المهم أن تسأل ما هو مصدر قوتك وأن تحاول أن تحيا حياة مقدسة؟ عندما يرتبط الأمر بقدرتك على أن تقول لا للخطية، هل تتبع الروح القدس وتتكل على قوته، أم تتكل على شيء آخر؟
هل شعرت من قبل إنك عالق في خطاياك؟ أنك لا تستطيع التغلب على خطية معينة وتخطيها – تمامًا مثل مستوى شديد الصعوبة في لعبة من ألعاب الفيديو؟ ربما لا تستطيع التغلب على عادة مثل الغضب والانفجار في أشخاص يجب أن تكون لطيفًا معهم. ربما لا تستطيع التغلب على عادة الغيرة، التي إذا زادت سوف تدمر الصداقات في نهاية المطاف. ربما تكون عالق في عادة تصفح مواقع إنترنت تشل قدراتك على أن تكون شريك حياة أمين في المستقبل. ربما لا تستطيع الغفران، فلا تستطيع تخطي إساءة شخص لك.
وصف الرسول بولس في رسالة رومية 7-8 ثلاثة مستويات في حربنا ضد خطيتنا. وكلها مراحل تتم هنا على الأرض؛ فلا خطية في السماء بل سنكون قد إنتهينا منها تمامًا. خذ عدة دقائق لتسأل نفسك أي مرحلة أنت فيها الآن في حربك ضد الخطية. وتذكر وأنت تنظر على الخيارات أن الهدف هو أن تتقدم للأمام. فهدف تلاميذ المسيح هو التقدم وليس البقاء عالقين في أماكنهم أبدا.
- الخيار 1: أنا لا أحاربها (الشهوة):
تعني الشهوة أن ترغب بشدة في شيء ممنوع.في ذلك المستوى، السبب هو انك تعرف أنه لا يجب أن تحصل على شيء يبدو أنك تحب الحصول عليه. يصف الرسول بولس في رومية 7 ناموس الله (فكر في الوصايا العشر) ويقول لأن الناموس يقول لا تفعل الأشياء التي قرر (بولس) أن يجربها. (فكر في طفل صغير يتحين الفرصة ليضع الشوكة في مصدر الكهرباء لأننا قلنا له لا تفعل ذلك).
اعترف اغسطينوس، اللاهوتي والفيلسوف، في كتابه الاعترافات بخطية التسلل وهو شاب صغير مع أصدقائه إلى حديقة جاره وسرقة ثمار الكمثرى. وكان شعوره حيال ذلك رهيبًا في وقت كتابة الاعترافات.
ربما نظن يا أغسطينوس أن الأمر عادي. ليس بالأمر الجلل. ربما كنت جائعًا.
لكن من كتابات أغسطينوس، فإجابته: “لا، أنت لا تفهم. لم أكن جائعًا”.
حسنًا، ربما أعجبتك ثمار الكمثرى.
“في الواقع، لم نأكلها إطلاقًا”.
ربما سرقت الكمثرى لتعطيها لشخص محتاج؟
“لا، لقد رميناها للخنازير”
حسنًا، إن لم تكن جائعًا، ولم تعجبك الكمثرى، فلماذا سرقتها؟
” آه، هذا هو الموضوع. لم أكن أحب الكمثرى بل أحببت السرقة”. هذا ما قاله بالفعل: “كنت دنسًا وأحببتها، أحببت أن أهلك، أحببت خطيتي، ليس ما أخطأت من أجله لكن خطيتي نفسها. نفس آثمة…”12
كيف نجد أنفسنا في تلك المرحلة؟ حسنًا، قابلنا الله الآب، وسمعنا كل قواعده الأخلاقية، وأخترنا أن نعصى ونتمرد. رأينا قوانينه كأنها أثقال تسقط على نفوسنا وأردنا التحرر منها. من يخبرني عن الطريقة التي أحيا بها حياتي؟
عندما كتب الرسول بولس في سيرته الذاتية عن خطيته وشعوره السابق تجاه قوانين الله، تفاجأنا أن الأمور صارت أعقد وغير مبشرة:
لأَنَّهُ لَمَّا كُنَّا فِي الْجَسَدِ كَانَتْ أَهْوَاءُ الْخَطَايَا الَّتِي بِالنَّامُوسِ تَعْمَلُ فِي أَعْضَائِنَا، لِكَيْ نُثْمِرَ لِلْمَوْتِ.(رو5:7)
فَمَاذَا نَقُولُ؟ هَلِ النَّامُوسُ خَطِيَّةٌ؟ حَاشَا! بَلْ لَمْ أَعْرِفِ الْخَطِيَّةَ إِلاَّ بِالنَّامُوسِ. فَإِنَّنِي لَمْ أَعْرِفِ الشَّهْوَةَ لَوْ لَمْ يَقُلِ النَّامُوسُ:«لاَ تَشْتَهِ».وَلكِنَّ الْخَطِيَّةَ وَهِيَ مُتَّخِذَةٌ فُرْصَةً بِالْوَصِيَّةِ أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ. لأَنْ بِدُونِ النَّامُوسِ الْخَطِيَّةُ مَيِّتَةٌ.(رو 7:7-8)
- الخيار 2: أنا منزعج لأني مستمر في فعل الخطأ (الاشمئزاز):
كيف نتخطى مرحلة الرغبة في شيء ما لأنه لا يتوجب علينا الحصول عليه؟ نتخطى مرحلة الشهوة عن طريق مقابلة شخص آخر. لقد تقابلنا مع الله الآب وشعرنا بالعصيان، لكن بعدما قابلنا شخصًا آخر، فقد العصيان بريقه.
قابلنا ابن الله.
عندما تفعل الخطية لا تشعر بالرضا بل تشعر بالحزن. تشعر بالاشمئزاز بسببها. لماذا؟ لأنك رأيت الثمن الذي دفعه يسوع على الصليب بسبب خطاياك.لقد كان الأمر كأنك تتمرد ضد قوانين أب متشدد. لكن الآن عندما تفعل الخطية، فإنك تجرح حبيب وصديق. أنت تخون يسوع الذي قاسى كل ذلك الألم لكي يخلصك من تلك الخطايا.
يصف الرسول بولس مرحلة الشهوه مستخدمًا صيغة الماضي: “الْخَطِيَّةَ… أَنْشَأَتْ فِيَّ كُلَّ شَهْوَةٍ ” (رو 8:7). وبعد ذلك انتقل إلى إستخدام صيغة المضارع عندما وصف إشمئزازه من خطيته: ” إِذْ لَسْتُ أَفْعَلُ مَا أُرِيدُهُ، بَلْ مَا أُبْغِضُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ.لأَنِّي لَسْتُ أَفْعَلُ الصَّالِحَ الَّذِي أُرِيدُهُ، بَلِ الشَّرَّ الَّذِي لَسْتُ أُرِيدُهُ فَإِيَّاهُ أَفْعَلُ.” (رو 15:7، 19).
كان الرسول بولس يتكلم كمؤمن في تلك المرحلة. بماذا شعر كتابع للمسيح تجاه خطيته؟ شعر بالاشمئزاز.
- الخيار 3: أسمح للروح القدس أن يقدسني (الثقة):
لا يجب أن نظل في مرحلة الشهوة. لماذا؟ لأننا تقابلنا مع ابن الله وبدأنا نكره خطيتنا. فهل يوجد طريق يخرجنا من الاستمرار في عمل ما نبغضه؟ من يستطيع أن يخرجنا من مرحلة الخطية ثم الاشمئزاز؟ دعني أخبرك الطريقة: نتقابل مع شخص آخر. يعرفنا الآب على الروح القدس. عندما يؤمن شخص ما بيسوع فإنه يرسل الروح القدس ليسكن في ذلك الشخص (أع 37:2-38). وكمؤمن يسكن فيَّ الروح القدس فأنا ليست وحيدًا في مقاومة خطيتي.

وذلك أمر جيد، لأن نتيجة الحرب ضد الخطية لن تكون لصالحي عندما أحارب وحيدًا. فالرسول بولس وهو يصف كيف يستمر في فعل الخطية وشعوره بالاشمئزاز من ذلك، ويستخدم ضمير المتكلم ثلاثين مرة في إصحاح 7 من رسالة رومية. كيف يمنحنا الروح القدس النصرة على الخطية؟ يفعل ذلك عن طريق أنه يعرفنا على شخص آخر. هل تتذكر عندما كنت ترى الله على إنه الآب المتشدد الذي
يعطي الناموس ويريد أن يحرمك من المتعة؟ يعرفنا الروح القدس على الآب مرة أخرى لكن كشخص يحبنا بلا حدود ويمكننا أن نثق به بكل قلوبنا.
لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ.إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ:«يَا أَبَا الآبُ».اَلرُّوحُ نَفْسُهُ أَيْضًا يَشْهَدُ لأَرْوَاحِنَا أَنَّنَا أَوْلاَدُ اللهِ.فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.(رو 14:8-17)
الروح القدس يقدسك عن طريق جعل ثقتك تزداد في الله أبيك. فعندما تثق في صلاحه سوف تتبعه حيثما يقودك.




