الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
إن كان لديك سؤال فأين تبحث عن إجابة له؟ يتوقف ذلك على نوعية السؤال. ما أحوال الطقس غدًا؟ ابحث في تطبيق الهاتف عن الطقس. ما تاريخ بداية الحرب العالمية الأولى؟ ابحث في جوجل. كيف تصلح الأمور بين وبين صديق جرحته؟ تحدث مع صديق أو فرد من العائلة من أجل الحصول على نصيحة.
وهناك أسئلة كبيرة. ما سبب وجود الكون؟ ما هدفي في الحياة؟ لماذا يوجد الكثير من الحزن والألم؟ من يقرر ما هو صالح وما هو شرير؟ ماذا يحدث لي بعد الموت؟ من الذي أئتمنه على مصيري الأبدي؟
توجد أربعة طرق يبحث الناس بها عن إجابات لتلك الأسئلة الكبيرة عن الحقيقة. خذ عدة دقائق وأسأل نفسك أي من هذه الطرق هي طريقتك المعتادة لمحاولة البحث عن إجابة لتلك الأسئلة الكبيرة.
- الخيار 1 : أثق في حدسي:
يمكنك أحيانًا أن تثق في حدسك. فعندما تتوقف وتنتبه ، يمكن أن تتوصل أحيانًا إلى الحقيقة التي تجيب عن أسئلتك. فحواسك الخمس (النظر، السمع، اللمس، إلخ) تخبرك الكثير عن العالم المحيط بك. ولديك أيضًا القدرة على التفكير المنطقي.
على سبيل المثال، عندما أقول لك: “كل شخص يختار هذا الكتاب هو شخص حكيم”. تلك الجملة لطيفة على المسامع. لماذا؟ لأنك تستطيع أن تفكر منطقيًا. لأنك قمت بـعمل “قياس منطقي” في ذهنك في أقل من ثانية. كالتالي
كل من يختار هذا الكتاب هو شخص حكيم.
أنا اخترت هذا الكتاب.
إذًا أنا شخص حكيم
ولا يمكنك استخدام الحواس والتفكير المنطقي فحسب بل أيضًا لديك بوصلة أخلاقية توجهك داخليًا لتعرف أن بعض الأفعال صالحة والأخرى شريرة. لذلك فالثقة في حدسك يمكن أن تقودك إلى بعض الحق. لكن في نفس الوقت هل يمكن أن تجيب عن الأسئلة الكبرى (مثل: لماذا خُلِق الكون؟ ماذا يحدث لي بعد الموت؟) بمجرد الثقة في حدسك؟
- الخيار 2 : أسأل أصدقائي:
الأصدقاء الجيدون هم عطية من الله. فهم مصدر لأوقات البهجة والذكريات الدائمة. وهم من يسدون لنا النصائح الغالية. إنهم بركة كبيرة أن تتكل على أصدقاء جديرين بالثقة في أوقات الحيرة والارتباك. لكن هل يمكن أن يجيب أصدقاؤك عن الأسئلة الكبرى في الحياة لمجرد أنهم لطفاء معك وأنت تستمع بالخروج معهم؟ هل يمكنهم بدون أي مساعدة خارجية أن يعرفوا الهدف من الحياة أو بمن نثق ونأتمنه على مصيرنا الأبدي؟
- الخيار 3 : أسأل الخبراء:
دائمًا ما نستشير الخبراء وهذا أمر جيد. إليك بعض الأمثلة:
- تستشير كهربائي عندما يتوقف مصدر للكهرباء عن العمل.
- تستشير متخصص بالتاريخ عندما يكون لديك فضول عن الأحداث التي أدت إلى الثورة الفرنسية.
- تستشير طبيب عندما تشعر بأشياء ليست طبيعية في جسدك.
- عندما تضيء لمبة المجفف بالنور الأحمر تستشير كتيب التعليمات الذي كتبه من صنعوه.
يمكن للمختصين بالتاريخ مساعدتنا ولكن هل يمكنهم أن يخبروني كيف وُجِد الكون؟ يمكن لعالم الفيزياء أن يشرح لي كيفية عمل الجاذبية لكن هل بمقدوره أن يخبرني لماذا توجد الجاذبية؟ أو لماذا توجد قوانين علمية في الأساس؟ أو لماذا يوجد الكون أصلًا؟ ربما يستطيع الطبيب أن يشفي جسدي لكن هل يستطيع أن يرد نفسي بعد أن أفعل شيء مخزي؟ هل هناك دليل المستخدم (كتيب تعليمات) يساعدنا لنفهم سبب وجودنا؟
الخبراء رائعون في مجالهم لكن هناك أشياء لن نعرف إجابتها أبدًا بمجرد الدراسة الجادة والمزيد من الذكاء. فهناك أسئلة هائلة، تُقاس على الله بحجمه لا يمكننا أن نعرف إجابتها أبدًا ما لم يُظهِر لنا الله الأجوبة. فهي تفوق قدراتنا فلن نستطيع الاجابة إن لم نحصل على معونة.
- الخيار 4 : أطلب الله:
(أنا أندرو) بناتي أحبت منذ الصغر فيلم حكايات نارنيا. لقد احببنا الليلة المخصصة لمشاهدة الفيلم معًا ونحن نشاهد أصلان يهزم الساحرة البيضاء! والأفلام مأخوذة من كتب ألفها سي. إس لويس البروفيسور السابق في جامعة أكسفورد، وقام أيضًا بكتابة كتب لاهوتية وليس كتب الخيال للأطفال فقط. كان ملحدًا في
السابق (شخص لا يؤمن بوجود الله). لكنه أدرك أن إلحاده لا يقدم له أجوبة كافية لأسئلته الكبيرة. ووجد أن المسيحية تقدم له أجوبة ناضجة شافية لأسئلته الصعبة، لذلك صار مسيحيًا.
يقول لويس في كتابه Surprised by joy وهو سيرة ذاتية روحيه: أن البشر يشبهون إلى حد ما الشخصيات في كتاب معين.8 نعيش في صفحات وحبكة الكتاب. خبراتنا محدودة بالحياة داخل هذا الكتاب لكن في ذات الوقت يوجد عالم بأكملة خارج الكتاب. يعيش مؤلف الكتاب الذي كتبه في عالم أكبر لا تقيده تلك الحدود الموضوعة في الكتاب (المحدودة بغلافي الكتاب).
فكيف يمكن لشخصيات هذا الكتاب أن يعرفوا المؤلف وعالمه؟ ويشرح لويس أن إحدى الطرق لحدوث ذلك هي أن يضع المؤلف نفسه كواحد من الشخصيات داخل الكتاب. وبذلك يستطيع الكاتب أن يتفاعل مع الشخصيات الأخرى ويعَلِّمهم عن الحياة خارج الكتاب وكيف تبدو.
وذلك ما فعله الله بالتحديد حسب الكتاب المقدس. بعدما خلقنا كتب نفسه في قصتنا. دخل تاريخنا وتكلم برسائل أحيانًا. وعمل معجزات أحيانًا أخرى. وفي النهاية كتب نفسه في قصتنا حرفيًا عن طريق تجسده يعملوا مثلي. ربما سأرفضه وتكون حياتي عبرة للآخرين. أيًا كان سوف تُستَخدَم حياتي لمقاصده.

وهو الله جاء في صورة إنسان، في شخص يسوع (ما يسميه المسيحيون “التجسد”). ويا له من أمر رائع ماعمل! لأننا كنا سنبقى في جهالة وظلام لأكبر أسئلة الحياة لولا معونته. لما عرفنا : لماذا نوجد؟ وماذا بعد ذلك؟ أو كيف يمكن أن نصير أصحاء مرة أخرى؟. لكننا نستطيع أن نجد الأجوبة للأسئلة الكبيرة عن طريق طلب الله وقبول ما يخبرنا به عن نفسه.يمكن أن تبدو عبارة “طلب الله” مربكة بعض الشيء؛ لأنه كيف يمكننا أن نفعل ذلك بالضبط؟ حسنًا، طلب الله ليس فقط الذهاب إلى قمة جبل وطلب إجابة. لكنه يشتمل على عدة أشياء مثل قراءة الكتاب المقدس، والتكلم مع أشخاص نثق بهم، والصلاة. يمكن أن تعني إحضار القرارات إلى نور محضر الله وطلب السلام الذي ينبع من معرفة أنك تفعل الصواب ولا تندفع لفرض مشئيتك.




