الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
واحدة من الأشياء المحيرة في الحياة هي أن هناك الكثير من الأشياء الجيدة في الحياة. من الواضح أنه يجب أن تختار أن تفعل الصلاح (تساعد جدتك لتعبر الشارع) وليس الشر (تدفع جدتك إلى الشارع). لكن ماذا عن الاختيار بين أمرين كلاهما جيد؟ ذلك شيء محير.
ما هي الرسالة التي يجب أن نكرٍّس حياتنا لأجلها؟ هناك الكثير من الاختيارات الجيدة، لكنك تستطيع إختيار رسالة جوهرية واحدة لتكرس لها حياتك. إليك بعض الخيارات، خذ دقيقتين وأسأل نفسك عن الخيار الذي يجب أن يكون رسالتك الأساسية في الحياة.
الخيار 1: أحصل على درجات دراسية جيدة وأجني الكثير من المال:
التفوق في الدراسة والحصول على وظيفة شيئ عظيم. عندما يكون عندك أولاد فسوف تريد أن يكونوا ناجحين في دراستهم وعملهم وإمتلاك الكثير من المال يعني تجنب الفقر. سوف تستطيع شراء أشياء لطيفة مثل الهوايات ورحلات الأجازات. إن إمتلاك المال يعني حياة أسهل بالرغم من التجارب والتشتيت الذي يصاحبه، خاصة إذا كان يمكنك من شراء الطعام الصحي والحصول على العلاج الطبي. وبسبب تلك الفوائد فبعض الناس يجعلون الحصول على الكثير من المال هدفهم الأساسي في الحياة – خاصة لأنهم سوف يقضون أغلب أيامهم في العمل والحصول على راتبهم.
الخيار 2: تحقيق الشهرة:
ينجذب بعض الناس إلى النجاح حتى يصيروا مشهورين. بحث الكثيرون عن الشهرة – وحققوها- من “المؤثرين” على وسائل التواصل الاجتماعي إلى صناع التاريخ والغزاة. فالنسبة لهم إذا كان الحياة هي فرصة واحدة للتصويب فسوف يحاولون إصابة الهدف ليصبحوا من الأسماء الشهيرة.
الخيار 3: الحصول على الكثير من الذكريات الجميلة:
خلق الله عالم مدهش مليء بالمناظر والأماكن الخلابة، وفرص التعلم التي لا تنتهي، والأشخاص الرائعين. فهناك الكثير من أوقات المرح واللحظات الجميلة لنتمتع بها. ولهذا السبب يكون كل ذلك هو هدف الحياة لبعض الناس ليعيشوا حياتهم بملئها ويكون لهم الكثير من الذكريات. حتى لو فكرت أن الهدف الأساسي للحياة هو شيء آخر، فلا يزال الله يقدم بعض الامكانيات الجيدة للحصول على ذكريات رائعة.
الخيار 4: جعل العالم مكانًا أفضل:
يمكن أن يكون ذلك هدفًا أساسيًا مشتركًا للأشخاص أصحاب القلب الكبير. ليساعدوا الفقراء للخروج من فقرهم. ليساعدوا المظلومين ليكون لهم صوت. لجعل البيئة مكان صحي أكثر إستدامة. هذه أهداف عظيمة، لكن لكي نعتبرها رسالتنا الأساسية في الحياة فيجب أن نفترض أن هذه الحياة هي الوحيدة التي لها أهمية. فمهما كنت يجب أن يكون أحد أهدافك أن تجعل العالم مكانًا أفضل. لان هذه الحياة هنا هي مجرد بداية (فهناك حياة أخرى هي الحياة الأبدية)، يجب أن يكون لك هدف أسمى لحياتك. وأخيرًا، إن أردت أن تجعل هذا العالم مكان أفضل بالفعل، فيجب الإقرار بأن الخطية هي أصل المشكلات الإنسانية، وذلك أحد الأشياء التي تذكرك بأنك في أشد الحاجة ليسوع.
الخيار 5: أكون تلميذًا للمسيح يُتلمذ آخرين: يُقدم لنا يسوع دعوة لنتبعه كتلاميذ له، لأن تبعيته هي الطريقة التي يردنا بها الله لمقاصده عندما خلقنا. لماذا خلقنا الله؟ خلق الله البشر ليكونوا على صورته، يسودوا خليقته، وينشروا مجده. لكن الخطية شوهت صورة الله فينا. فأتى يسوع بكمال صورة الله، وعندما نتبعه كتلاميذه بالإيمان نتعلم كيف يجب أن يحيا البشر. نتابع رسالتنا ومهمتنا الأصيلة.

أن تكون تلميذًا للمسيح يعني أن تتعلم المحبة. فنحن نتعلم من يسوع محبة الله ومحبة الناس (الوصية العظمى). نتعلم أن نعمل الأشياء التي عملها يسوع: نخدم المحتاج ونسند الضعيف والوحيد. نقول الصدق بمحبة. ونتعلم أيصًا أن نتلمذ كثيرين كما فعل يسوع. أوصى المسيح في كلماته الأخيرة في إنجيل متى أتباعه أن يتلمذوا جميع الأمم.
فَتَقَدَّمَ يَسُوعُ وَكَلَّمَهُمْ قَائِلاً:«دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ،فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ.وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ. وَهَا أَنَا مَعَكُمْ كُلَّ الأَيَّامِ إِلَى انْقِضَاءِ الدَّهْرِ». آمِينَ.(مت 18:28-20)
هذه الوصية في غاية الأهمية للمؤمنين لذلك نسميها المأمورية العظمى. فتلمذة تلاميذ ليسوع ليس هدفها كسب الكثير من الأموال أو تحقيق شهرة لأنفسنا، بالرغم من أنها سوف تجعل العلم مكانًا أفضل وتكون مصدرًا للكثير من الذكريات. لكن إن يسوع من يقول إنه هو (الملك المخلص الذي قام من الأموات)، إذًا فكوننا تلاميذ له وأن نتلمذ آخرين هي أمور لها قيمة عظيمة. لاحظ أن هذا هو طريق التضاعف (وليس الإضافة)، لأنك تتلمذ تلاميذ سوف يتلمذوا آخرين وأولئك سوف يتلمذوا آخرين، وهكذا حتى يأتي المسيح ثانية.




