الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
لم أكن أتصور أن قصتي ذات أهمية. لقد نشأت في بيت مسيحي تسوده المحبة وقدمت لي العائلة كلها العون والسند لكي أستمر في إيماني ودعوتي من الرب. لكن لا يعني ذلك أن حياتي كانت بلا مشاكل أو صعوبات. فقد مررت بفترات قلق، تجريح من الآخرين، عدم التآلف مع مدربيَّ وأصدقائي، ومتاعب وجنون العالم الساقط المكسور. لكن ظل يسوع هو الثابت في الحياة. كان هو ملاذي الآمن وسندي المعين في كل أوقات الشدة أو أوقات الفرج. وعندما يخبو الأمل، كانت معرفتي بيسوع ونموي في الإيمان يمنحني الرجاء.
بدا النمو في إيماني أنني أبحث عن فرص جديدة لكي أعرف من هو الله حقًا وكيف يمكن أن يستخدمني. وكان ذلك في شكل المشاركة في مجموعة شباب، وخدمة الأطفال، والانضمام لمجموعة في الكلية، ومتابعة حياتي العملية في مجال الرعاية الصحية، والخدمة مع هيئة للإرساليات (MiT Global). لقد أردت دائمًا أن أعرف الله بشكل أفضل، لماذا يقول الأشياء التي يعملها، كيف يمكن أن أنمي الملكوت بأفضل طريقة في قلبي ومجتمعي، وما هو شكل حياتي التي أتبع فيها يسوع.
تلك هي الأسئلة الكبيرة، المعقدة، المحتاجة لحكمة التي لم أستطع الإجابة عنها بنفسي. وهنا يأتي دور المجموعة الحكيمة التي أنتمي إليها. فأنا مقتنع أن الله يستخدم أناسه ليتكلم إلينا عن طريق منحهم الكلمات الصحيحة التي نحتاج أن نسمعها منهم. ولقد اختبرت ذلك بوضوح في حياتي وفي حياة الكثيرين أيضًا. فعندما كنت محاطًا بمجموعة صحية، حقيقية، حكيمة، حدث أكبر نمو لإيماني. ظللت متعلقًا بإيماني في مرحلة الدراسة الثانوية لأنني كنت أحتاجه حقًا. تعلمت سابقًا أن الحياة تكون في منتهي السوء أحيانًا – هذه هي حقيقة الحياة خارج السماء. يسوع هو الطريق الوحيد للكمال، وهو الوحيد الثابت الذي لا يتغير، وهو لا يخذلنا، ولا يخون ثقتنا فيه.

لا أعرف كيف يعيش الناس ويكملوا يومهم دون الإيمان بالله. كيف يفرقون بين الشر والخير؟ ما الدافع الذي يوقظهم في الصباح؟ كيف يتخذون القرارات دون طلب السلامة من الله ضابط الكون والعليم بالمستقبل؟ ربما تبدو هذه الأسئلة سخيفة، لكن بعد أن تذوق معنى الحياة مع يسوع وسكنى الروح القدس فيك، فالحياة بدونه ستكون بلا هدف ومليئة بالخوف. لقد منحني التعلق بإيماني في المرحلة الثانوية أساسًا راسخًا على الرغم من من كل ما صادفته، ولو لم يكن لدي ذلك الإيمان فلست أدري أين سأكون اليوم.
سمة أخرى من سمات تعلقي بإيماني بيسوع في مرحلة الدراسة الثانوية هو أنني بحثت عن مجموعة وانضممت إليها. فمن الصعب أن تستمر في إيمانك بمفردك. فقد خلقنا الله تواقين للعيش في مجتمع. وعندما تسير في الدرب وحيدًا تصير الحياة مع يسوع والنجاح فيها صعبًا. أنصحك أن تنضم لمجموعة – مجموعة شباب، خدمات في مدرستك. فإن لم تجدها، عليك أن توجدها. إبحث عن مشير أمين حكيم يساندك ويعينك لكي تدرس الكتاب المقدس. وتتطلب المجموعة عدد قليل، لكن هذا العدد القليل هو مصدر قوة كبيرة. يخبرنا سفر الجامعة الإصحاح 4 عن قوة الجماعة حتى لو كان العدد قليل: “الْخَيْطُ الْمَثْلُوثُ لاَ يَنْقَطِعُ سَرِيعًا.”
(جا 12:4). عليك أن تجد لنفسك “خيوطًا” لتتشابك حياتك معهم، وعندها سيكون من الصعب أن تنكسر. تعلم مبكرًا عن المسؤولية والمحاسبة وخذها على محمل الجدية. أن تكون ضمن مجموعة صحية لا يقوي إيمانك الشخصي فحسب بل أيضًا يخلق بيئة تجذب وترحب بكل من يحب أن يعرف عن يسوع.
الحياة ضد تيار الثقافة السائدة تعني أن نحيا ونحب بطريقة تعكس وتُظهر يسوع مخلصنا. وعندما تفكر في ذلك، ستجد أنه لا يوجد شيء منطقي في سلوكيات يسوع من وجهة نظر العالم. فقد كان مضحيًا، مملوءً رحمة، وغني في النعمة، ويغفر للناس ذنوبهم وسيئاتهم. لقد كان ولا يزال الضد لكل نظريات العالم التي تدعي بأننا سنكون “ناجحين” أو “سعداء”. الحياة ضد تيار الثقافة السائدة تعني أن نحيا بطريقة تعكس وتُظهر يسوع.
ولا يعني ذلك أن من المنتظر والتوقع منا أن نكون شعب المسيح – ونشكر الله من أجل ذلك. إن التظاهر بالكمال يجعلنا نفقد هدف الإنجيل: أن يسوع جاء ودفع ثمن خطايانا بالرغم من إنه كان بلا عيب لأنه يعرف أن لا نستطيع أن نحيا حياة الكمال. فأنا لست كاملًا وأشكر نعمة الله وذبيحة يسوع المسيح، الذي يجب أن أضع ثقتي وإيماني فيه وليس في ذاتي. إن الحياة ضد تيار الثقافة السائدة لا تعني أنك الشخص المسيحي المؤمن الكامل؛ لكنها تعني أنك تتبع يسوع من كل قلبك وفكرك. تعيش وتحب حياة ومحبة الروح القدس التي يفيض بها فيك. فهو يجعلك تكوِّن علاقات صحيحة من الآخرين ويعطيك الكلمات الصحيحة عندما تحتاج إليها. فلن تأتي الناس ليسوع من خلال الكراهية والإدانة، لكنهم يروا يسوع فيك وفي الآخرين، ويدركوا أن هناك شيئًا مختلفًا فيهم، ويرغبوا في معرفة ذلك الشيء.

سُئلت كثيرًا، كشخص يعمل في الإرساليات حول العالم، عن كيفية معرفة أنني أتبع دعوة الله لي، وعلى أن أقول بكل أمانة، أنني لا أعرف حتى الآن كيف أصيغ ذلك في كلمات معبرة لنفسي، فكيف سأجيب الآخرين عن ذلك. لكنني أشعر بسلام لا يتزعزع عندما أفكر في مستقبلي مهما بدت خططي المستقبلية جنونية أو خطيرة أو صعبة بمقاييس إحباطي ومخاوفي العالمية. لأنني أعرف من هو ضامن مستقبلي. الله هو كاتب كل فصول حياتي، وأنا أتبعه فقط ولي رجاء أن يستخدمني لأمجده وأعمل على امتداد ملكوته.
أعرف أن كل ما يقودني الرب إليه سيكون مثمرًا، وأشعر بكل الفخر والتكريم لأنه منحني الفرصة لأخدمه. ريجان – الولايات المتحدة الأمريكية




