الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
عندما كنت طالبًا في الصف الثاني الثانوي انضممت لعدة شهور لمجموعة صغيرة كونها الراعي المسؤول عن الإرساليات. وذات يوم سلم ذلك الراعي لكل شخص فينا الكتاب الذي سندرسه في المرحلة التالية. ولم أكن واثقًا في ذلك الوقت من سبب وجودي في تلك المجموعة. فالإرساليات كانت مُمِلة بالنسبة لي ولم تكن لدي رغبة في الذهاب إلى بلد آخر. ولم أكن أعلم أن مفعول ذلك الكتاب يشبه أعواد الكبريت التي تُلقى على براميل من أسفار الكتاب الجافة التي قرأتها كثيرًا ولكني لم “استوعبها” أبدًا. وكما يتم دعوة الكثيرين إلى حقل الإرسالية، فهي تبدأ بالمكتوب في إنجيل متى 19:28-20، الإرسالية العظمى. مثلما أُعُطيت مهمة لآدم في الجنة، لكنه فشل فيها، لذلك أُعطيت مهمة ليسوع، آدم الأخير. لذلك صرخ في نهاية عمله “قد أُكمِل!” لأنه أتم فدائنا. وأرسل الروح القدس بعد صعوده لتخصيص الناس للفداء.

لهذا يكتب الرسول بولس في رومية 14:10-17 أن آداة الروح القدس التي يختارها هي كلمة الإنجيل من أفواه شعبه. لذلك كُلفنا بالمأمورية العظمى. فكل مؤمن مُكلَّف بالمناداة برسالة الإنجيل للعالم مع الصلاة ليفتح الروح القدس العيون ويعطي حياة.
وتحولت المأمورية العظمى بالنسبة لي من مجرد إعتقاد إلى قناعة جوهرية. فعندما اجتمعت كل تلك الحقائق معًا، أصبح من الواضح أنني مكلف بمهمة، لدي شيء
لأعمله. فكشف نور الكتاب المقدس عن مهمتي. رأيت في رومية إصحاح1، 3 ذنب وشر جميع الناس – حتى الذين لم يسمعوا رسالة الإنجيل أبدًا. لم يكونوا أبرياء حُكم عليهم أنهم مذنبين بسبب جهلهم فقط. لا بل كانوا يعيشون في الظلمة والتمرد على خالقهم وعصيانه. وعلمتني إصحاحات 9-10 أن الله دبر لخلاص أمثال هؤلاء الناس. يخبرنا الرسول بولس قبل ختام رسالته إلى رومية عن رغبته في ” أَنْ أُبَشِّرَ هكَذَا: لَيْسَ حَيْثُ سُمِّيَ الْمَسِيحُ، لِئَلاَّ أَبْنِيَ عَلَى أَسَاسٍ لآخَرَ” . كان لمقاطع كتابية مثل هذه بالإضافة إلى حسابات منطقية تأثير كبير مثل نور في مكان شديد الظلمة، فقادني للصلاة من أجل فرصة لأكرز بالإنجيل وأزرع كنائس في وسط مجموعات المحرومين.
ولم يمض وقت طويل حتى وضع الله على قلبي مجموعة بشرية معينة في دولة يصعب الوصول إليها تضطهد المسيحيين اضطهادًا عنيفًا. وظننت بحماسة الشباب (ويمكنني أن أضيف إليها بعض الكبرياء) أنني سأذهب بعد الانتهاء من الدراسة في المرحلة الثانوية. لكن كان لدى الله الكثير ليعلمني إياه. فقد أتاح لي الكثير من الفرص عبر السنوات الخمس التالية لأكتشف تلك الدعوة أكثر. فذهبت في رحلات إرسالية قصيرة وطويلة. درست في كلية مسيحية وحصلت على شهلدة في الإرساليات. وابتدأت أكرز وسط المجتمع الإسلامي السريع النمو القريب مني. ولم تخلو خطوة من تلك الخطوات من الأخطاء. لكني أتخذتها بالإيمان. لأنه كيف يمكن ان أنتظر من الرب أن يستخدمني في حقل الإرسالية إن لم أكن أصلي بإيمان؟ وكيف يمكن أن أزرع كنائس في ثقافة غريبة إن لم أستطع توصيل رسالة الإنجيل في المكان والثقافة التي أعيش فيها؟
عبرت الحدود بعد سبع سنوات من يقظتى وانفتاح عيني على المأمورية العظمى إلى دولة صليت من أجلها طويلًا. مكثنا بها أربعة أيام فقط. كان هناك الكثير من الأعمال الضخمة يجب القيام بها في هذا البلد، لكن لم يكن أيًا منها شرعيًا حسب قوانين هذا البلد. لذلك صلينا لتكون هذه الأيام الأربعة مثمرة. وذات ليلة جلسنا أنا وصديقي في مقابل طاولة شخص من هذا البلد يستطيع التحدث بالإنجليزية. وشرحنا له رسالة الإنجيل. وحاولت بعد مرور عام أن أرتب فريق للعودة، لكن الله أغلق الباب بحكمته. ومازال مغلقًا حتى اليوم. وهكذا كرست نفسي للقيام بأشياء “مُملة”. الصلاة، دراسة كلة الله، أن أكون عضوًا أمينًا في كنيستي المحلية. الكرازة. وأنا أعمل هذه الأشياء بالإيمان لأنني أعرف أن الله يبارك الأمانة وليس الطرق المختصرة. نعم الإنجيل يستحق.
سام، الولايات المتحدة الأمريكية




