الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
تبلغ نسبة المؤمنين .06 بالمائة في المنطقة التي دعاني الله للخدمة بها. درجة الحرارة مرتفعة جدًا في تلك المنطقة، وهي شحيحة الموارد، وقليلة الدخل. وهناك فاعل(عامل) واحد من فعلة الملكوت لكل مائة ألف شخص. كان هناك رجاء وفهم ضئيل للسماء. لا يقبلون المسيحية وإحتمالية الموت مرتفعة إذا تم القبض عليك وأن تشارك إيمانك في بعض المناطق.
ظللت أستعد لسنوات للقدوم إلى تلك المنطقة. وحان اليوم للذهاب إليها، لكن شيء في روحي جعلني أشعر بالقلق الشديد، وعرفت أن الروح القدس لم يأذن أن يطلقني للذهاب بعد حتى وإن لم أفهم السبب. لقد سئمت الانتظار وكان قلبى متعلقًا بالسفر لهذا المكان. ثم حدث شيء فسر لي سبب الانتظار.
كنت أعمل في مجال الرعاية الصحية، وكنت مشغولًا جدًا في فترة كوفيد 19، لدرجة أنني حُرِمت من قضاء الوقت مع عائلتي خاصة والدتي التي كانت تعاني العديد من تصلب الأنسجة وتدهورت صحتها في السنوات الأخيرة. كانت حزينة عندما أتحدث إليها، ولم ألتقيها كثيرًا بسبب وظيفتي. أستطعت أخيرًا أن أعود للمنزل لأكون معها لكنها سقطت في اليوم الذي وصلت فيه. أصابت رأسها وهرعنا بها إلى الطوارئ. واضطررنا لإتخاذ القرار الأفضل لها، وهو أن نتركها مستريحة ونقول لها إلى اللقاء في اليومين التاليين. لا يستجيب الله لصلواتنا بالطريقة التي نريدها بل يستيجب لها بالطريقة الأفضل لملكوته. ظل مزمور 20:33-22 يتردد في ذهني خلال تلك الفترة من حياتي:

“أَنْفُسُنَا انْتَظَرَتِ الرَّبَّ. مَعُونَتُنَا وَتُرْسُنَا هُوَ. لأَنَّهُ بِهِ تَفْرَحُ قُلُوبُنَا، لأَنَّنَا عَلَى اسْمِهِ الْقُدُّوسِ اتَّكَلْنَا. لِتَكُنْ يَا رَبُّ رَحْمَتُكَ عَلَيْنَا حَسْبَمَا انْتَظَرْنَاكَ.” توفت أمي بعد مرور خمسة أيام من سقوطها وقبل ساعتين من وصول أعضاء الفريق إلى قارتنا الجديدة. كان عندي سلام على الرغم من صعوبة الموقف.
سلام لأني أصغيت إلى قيادة الروح القدس . وأمي الآن حرة في السماء!. فقد وهبني الله خمسة أيام إضافية مع أمي ووقتاً لأتأمل في صلاحه وختام الحياة و لكي أغادر وأنا في صحة لأقوم بالخدمة حيث يدعوني. أشكر الله كل يوم لأنه سمح لي برحلة عودة للبيت لأكون معها، لأتعامل مع الصعوبات التي تلت سقوطها، ولأغير نظرتي عن الانتظار.
نحن المؤمنون لنا رجاء في السماء، نعرف أنه عندما نكون على وشك المعمودية والحصول على حياة جديدة نتبع فيها الله، سوف تكون مكافأتنا أعظم من أي شيء يمكن أن نتخيله. الله وحده هو القادر على منح ذلك المستوى من السلام الذي اختبرته خلال تلك المرحلة. الرجاء في أن أكون ذات يوم مع أمي ومع الأحباء الآخرين الذين سبقونا يملأني بالتعزية والانتظار.
والذين لم يسمعوا بشارة الإنجيل أبدًا ليس لديهم هذا الرجاء الذي عندنا. بل يتمسكوا بما يظنون أنه يمنحهم سلام، لكنهم لا يزالوا يشعروا بالفراغ. لدينا الجواب ولدينا الوصية من الله “اذهبوا وتلمذوا”. لكن الناس عادة ما يتراجعون او يفكرون بأن هذه هي مسؤولية شخص آخر. ربما لا يفهم الناس كيفية ذلك، لكننا نستمر في التقدم إلى الأمام بالإيمان حتى في أثناء المصاعب والتجارب. لكن الأبواب المفتوحة هي طريقة الله ليباركنا حتى نبارك الآخرين، خاصة الذين لا يعرفوه.
كل منا لديه سبب لنشجع أنفسنا على النمو كل يوم. كل منا له دعوة على حياته، ودعوتي مازالت الوصول إلى الناس في بلدي الجديد.
سمع الله لي لأبدأ العمل الذي دعاني لأجله، بعد مرور عام على وفاة والدتي. وكان الله ينميني في التحنن والصبر طوال تلك الأمور الفوضوية في العام السابق. فكل تجربة نحتملها تبني شخصيتنا بطريقة تساعدنا على التماشي مع الناس المحرومين في حياتنا.
يمكن أن يكون التوقيت لا يتناسب مع ما نريده، لكن الله يعرف ما يفعله. فهو يعِّدنا لكي نصل إلى الناس. وهو يعِّد بيتًا جديدًا في السماء للذين يتبعونه، يكونوا كاملين بجسد جديد لا يفنى. يا لها من بركة أن نصل إلى بيتنا الأبدي وُنحضِر الأشخاص الذين ربحناهم معنا!
- لينديوي، شمال أفريقيا




