الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
عبر التاريخ: قام الناس بعمل مختلف الأشياء بالكتاب المقدس. فالبعض أشتراه ووضعه على الرف. والبعض الآخر قام بحرقه في محارق للكتب. والبعض الآخر حاول التلاعب به كدمية لأنهم أرادوا أن يقول الكتاب ما يرضيهم وما على هواهم.
لذلك ما هي أفضل طريقة لاستخدام الكتاب المقدس؟
إليك ستة خيارات لكيفية قراءة الكتاب المقدس. فمن فضلك خذ عدة داقائق لتسأل نفسك أيًا من هذه الخيارات الستة ينطبق عليك في طريقة قراءتك للكتاب المقدس؟
- الخيار 1: لا أقرأ الكتاب المقدس:
أن يكون لديك الكتاب المقدس لا يعني أنك تقرأه. (ولو نحن أمناء، فمجرد قراءته لا تعني أنك تفهمه). فالكتاب المقدس في الحقيقة كتاب ضخم . كُتِب منذ زمن بعيد ويمكن أن يكون مخيفًا لنفتحه. خاصة إنه مشهور بتغييره لحياة الناس الذين تعاملوا معه بجدية. لذلك فأحد الخيارات ببساطة هو عدم قراءته.
إليك سبب آخر يدفع الناس، حتى المسيحيين، لعدم قراءة الكتاب المقدس: يشعرون أنهم يعرفون بالفعل مايقوله الكتاب المقدس. لكن هل يعرفون حقًا؟ لقد تعلم الكثير من الناس الذين نشأوا في الكنيسة أن الكتاب المقدس يتناسب مع عمر سبع سنوات. فلقد عرفوا بعض القصص، وتعلموا بعض الدروس الأخلاقية (يجب أن نكون صالحين، وليس أشرارًا)، وتعلموا أن يسوع مات وقام من الأموات. وهذا كل ما تعلموه. لكن هذه النسخة من الكتاب المقدس التي تناسب عمر سبع سنوات تشبه في الحقيقة حمام السباحة، بينما الكتاب المقدس يشبه المحيط. يمكن ان تقضي حياتك كلها تدرس فقط بعض أسفار الكتاب المقدس وتظل تحتاج إلى تعلم المزيد في النهاية.
- الخيار 2: أقرأ الكتاب المقدس لأبحث عن المشاكل:
يقرأ البعض الكتاب المقدس بحثًا عن أسباب تجعلهم لا يحبونه. كانت العبودية جزءًا من الحياة اليومية في العالم القديم، لذلك عندما يقرأ البعض الكتاب المقدس يقولون: “أنظر! توجد عبودية في الكتاب المقدس!” كانت النساء تُعامَل كمواطن من الدرجة الثانية في العالم القديم، لذلك عندما يقرأ البعض الكتاب المقدس يصابوا بصدمة ولحظات مأساوية عندما يعامل الرجال زوجاتهم وبناتهم بقسوة، ويقولوا: “أنظر! الكتاب المقدس ضد المرأة!”
والآن من المهم أن ندرك أن الكتاب المقدس غالبًا ما يصف أشياء لا يوافق عليها الله. حتى الآن، لا نفهم بعض الأشياء عن الله في الكتاب المقدس (مثل إنه يصب غضبه على الناس الذين يعملون الشر)، مما يجعلنا لا نشعر بالراحة. يأخذ بعض الناس هذه الأجزاء غير المريحة في الكتاب المقدس كذريعة لكي لا يأخذوه على محمل الجد.
- الخيار 3: أتلاعب بالكتاب المقدس لأجعله يقول ما أريد:
هل تعلم أنك تستطيع أن تجعل الكتاب المقدس يقول ما تريد أن تقوله؟ إليك بعض الخطوات الأساسية:
1. معرفة مسبقة لما تريد أن يقوله الكتاب المقدس.
2. التركيز على آية أو اثنتين يمكن أن تستخدمهما لقول ما تريده ، متجاهلًا سياق النص (الآيات قبل وبعد)
3. تكوين معنى جديد، قائلًا: “في الواقع، هذا ما يعلِّمه الكتاب المقدس!”.
مثال: دعونا نأخذ آية صريحة في الكتاب المقدس. قال يسوع لتلاميذه في يوحنا 6:14 “أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي.”
ثم يأتي إيكارت تول، كان تول Tolle المرشد الروحي لشبكة أوبرا وينفري. وفي كتابة أرض جديد يأخذ تول مقاطع مسيحية وللأسف يأخذ أجزاء من السياق ويصيغها بأسلوب فج في قالب من الاعتقاد بوحدة الكون (الواحدية). وحدة الكون (الواحدية) Pantheism هي إيمان بأن كل شيء هو الله (خاصة نحن). أنظر كيف يستخدم تول يوحنا 6:14 التي قرأناها للتو.
يكتب تول: “الحق لا ينفصل عمن تكون. نعم أنت الحق. فإن بحثت عنه في مكان آخر سوف تضل كل مرة. فكينونتك هي الحق”. استمع أيضًا لما يكتبه تول بعد ذلك: “ذلك ماحاول يسوع أن يوصله عندما قال:
‘أنا هو الحق والحياة'” 10
هل فهمت ما فعله تول؟ لقد أخذ آية يقول فيها يسوع أنه الطريق الوحيد لله واستخدم تلك الآية ليقول إن أردت أن تعرف الحق لا تنظر هناك (إلى الله) بل أنظر هنا (في قلبك). نحن الحق. ذلك هو التلاعب بالكتاب المقدس ليقول ما نرغب أن نقوله.
- الخيار 4: أقرأ الكتاب المقدس من أجل الإلهام (ثم أتجاهل الباقي):
يمكن للكثير من القصص والآيات في الكتاب المقدس أن تكون مصدر إلهام. نهاية الكتاب ملهمة بصفة خاصة حيث تصف السماء وهزيمة الشر في النهاية. لذلك إن كنا نقرأ الكتاب المقدس من أجل الإلهام، سنجد بعضًا منه. على سبيل المثال :آية ألمهت الكثيرين إلى الإيمان بأنهم يستطيعوا عمل أي شيء إذا عقدوا العزم على ذلك: “أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.” (في 13:4). استخدم الناس تلك الآية ليلهموا
أنفسهم للركض أسرع، للرمي بقوة، لرفع أثقال أكثر مما كانوا يظنون إنه ممكنًا. لكن هل هذا هو المعنى الحقيقي للآية؟هل تقول “المسيح يقويني لكي أنجز أي شيء أريد إنجازه”؟
إذا نظرنا إلى سياق الآية في الواقع نجدها تشير إلى إجتياز الأوقات الصعبة. يقول الكاتب الرسول بولس: “أَعْرِفُ أَنْ أَتَّضِعَ وَأَعْرِفُ أَيْضًا أَنْ أَسْتَفْضِلَ. فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِي جَمِيعِ الأَشْيَاءِ قَدْ تَدَرَّبْتُ أَنْ أَشْبَعَ وَأَنْ أَجُوعَ، وَأَنْ أَسْتَفْضِلَ وَأَنْ أَنْقُصَ. أَسْتَطِيعُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْمَسِيحِ الَّذِي يُقَوِّينِي.” (في 12:4-13). بكلمات أخرى، مهما ألقت عليَّ الحياة من متاعب، المسيح يقويني لأتعامل معها. وذلك يختلف كثيرًا عن “أستطيع أن أعمل كل الأشياء الكبيرة التي أريد أن أنجزها”.
نعم هناك أشياء كثيرة ملهمة في الكتاب المقدس لكن يمكننا أن نجد أشياء ملهمة في الأفلام، الحفلات الموسيقية، وأيضًا في الفعاليات الرياضية. ليس المقصود بالكتاب المقدس أن يكون امتدادًا لإعلانات بسكويت الحظ عن نجاحنا في الحياة. فجوهر الكتاب المقدس في الأساس هو عن الله، ويخبرنا الحق، ليس مجرد أقوال تجعلنا نشعر أننا على ما يرام.
- الخيار 5: أدرس الكتاب المقدس لأكون ذكيًا:
الكتاب المقدس يحوي الحق، والحق لا يجعلنا أكثر ذكاء. لكن تعلم أشياء لتصير أكثر ذكاء يمكن أن يكون إيجابيًا أو سلبيًا. فأحد الجوانب السلبية هو أن العلم يمكن أن يجعلك تتكبر وتنتفخ (تقول 1كو 1:8 “الْعِلْمُ يَنْفُخُ، وَلكِنَّ الْمَحَبَّةَ تَبْنِي.”) ومن يظنون أنهم بلغوا الغاية لأنهم يعرفوا الكتاب المقدس يخدعون أنفسهم للأسف. فالهدف ليس المعرفة العقلية لكن أن تؤمن بقلبك وتمارس عمليًا بيديك ورجليك.
أحد الجوانب الإيجابية هي أنت التعلم يمكن أن يكون وسيلة للنمو في الحكمة لإتخاذ قرارات صائبة (اقرأ أمثال 1:1-6). إن أعجبتك فكرة النمو في الحكمة، فسفر الأمثال يعلن بوضوح إنها تبدأ بمخافة الرب: “مَخَافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ الْمَعْرِفَةِ” (أمثال 7:1).
لكننا نؤكد مرة أخرى، أن الهدف من قراءة الكتاب المقدس ليس مجرد الازدياد في الذكاء. بل في الواقع سوف يعلمك أن تفعل أشياء يراها الكثير من الناس أنها ليست ذكية. سوف يعلمك الاهتمام بالاشخاص الذين لا يهتم بهم أحد. وأيضًا أن تغفر للناس الذين لا يمكن الغفران لهم. وسوف يعلمك أن تشارك رسالة الإنجيل حتى لو لم يفهم الناس لماذا تهتم كثيرًا بذلك. فهناك أسباب أفضل لقراءة الكتاب المقدس.
- الخيار 6: أرى الكتاب المقدس كصحاب السلطان على قناعاتي وشخصيتي:
قال كتبة الكتاب المقدس مرات ومرات عبر الكتاب المقدس أنهم كتبوا رسائل استقبلوها من الله. فإن كان ذلك صحيحًا والكتاب المقدس من الله إذًا فالتجاوب المنطقي الوحيد هو أن تجعل الكتاب المقدس له السلطان الذي يسود عليك. فماذا نقصد بكلمة “السلطة”؟ يعني ذلك أن يكون الكتاب المقدس هو الصوت الوحيد الذي تستمع إليه عندما يتعلق الأمر بما تؤمن به (قناعاتك) وكيف تحيا (شخصيتك). إن كنت تؤمن أن الكتاب المقدس هو كلمة الله حقًا فسوف تتبع تعاليمه حتى لو كان الناس من حولك يؤمنوا بشيء آخر.




