الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
لقد اجتزنا جميعًا بهذه الخبرة. أن نسمع حق لا نريد أن نسمعه. ربما قمت بعمل خطأ وقام شخص ما بمواجهتك. ربما تؤمن بشيء غير صحيح، وقام شخص ما بتقويمك. وأنت تعلم أنه على صواب، وذلك شعور ليس جيدًا على الإطلاق.
كيف تتجاوب عندما تسمع حق – خاصة حق لا تريد سماعه؟
هناك ثلاث طرق للتجاوب. خذ دقيقتين وأسأل نفسك أيًا من هذه الطرق الثلاث ينطبق عليَّ عندما أتجاوب مع الحق. أجب بأمانة.
- الخيار 1: أهرب من الحق :-
كان أحد المؤمنين الأوائل يدعى استفانوس. كان مقتدرًا في القول ويقنع الناس أن يؤمنوا بيسوع ويتبعوه. ولم يعجب ذلك القادة بسبب تأثيره المتزايد. لذلك قبضوا عليه وسللموه للمحاكمة. نفس المحكمة التي حاكموا فيها يسوع – وكانت نتيجة الحكم عليه بالموت.
وإذا كان استفانوس خائفًا، لم يظهر ذلك. لكنه أمام المحكمة استغل الفرصة التي اتيحت له للكلام أمام المحكمة ليدافع عن نفسه في إلقاء عظة عن يسوع. غضب القادة جدًا من كلمات استفانوس حتى أنهم “سَدُّوا آذَانَهُمْ، وَهَجَمُوا عَلَيْهِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَرَجَمُوهُ.” (أع 57:7-58)
سد الآذان، الصراخ، ومحاولة إسكات قائل الحق هي صورة للهروب من الحق. ربما يبدو الأمر بالنسبة لك إنه تحاشي: أنت تبتعد عن الأشخاص الذين يقولون الحق الذي لا ترغب في سماعه. أو ربما يبدو كجدال أنك تُسكِت ما لا تريد سماعه بعلو الصوت.
- الخيار 2: أَخْلِق الحق : –
كان الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه (1844-1900) ابنًا لأحد الوعاظ لكن فريدريك أصبح ملحدًا. فقد آمن أن الله غير موجود وأن المسيحية تضر المجتمع لأنها تعلِّم بأن الجميع متساوين في نظر الله. ومن وجهة نظره يحتاج المجتمع إلى أشخاص أقوياء يحكمون من هم أقل منهم. وفي الحقيقة أن ليس موجودًا ليقول ما هو الخطأ وما هو الصواب، لذلك يجب على الأقوياء أن يخلقوا الحق على صورتهم ومثالهم.
كلمة تحول “Metamorphosis” تعني تغيير جوهري، مثل ما يحدث عندما تصبح الشرنقة فراشة. اعتقد نيتشة أن البشر يحتاجون للمرور بثلاثة تغيرات. أولًا: بسبب أحمال الحياة، تتحول روح الإنسان إلى جمل مثقل بالأحمال. ثم يتحول الجمل إلى أسد. وكأسد يمكن لروح الإنسان أن تمزق وتعصى كل الأوامر(كل أوامر “يجب” و “لا يجب”) وهي الأوامر التي يصعب اتباعها. وفي النهاية يكون الأسد حرًا فيتحول إلى طفل، لماذا طفل؟ لأن الطفل مبتكر ويحب أن يلعب. يلعب الأطفال ألعابًا يخلقوا فيها عالمهم وحقائقهم.1
لذلك فبحسب نيتشه نحن نستطيع، مثل الأطفال وبدون وجود الله، أن نحدد حقيقتنا ونخلق حقنا. نستطيع أن نخلق الحق بدلًا من أن نكتشف الحق. لهذا فبدلًا من أن نسميه الحق، يمكنك أن تتكلم عن “حقي” و “حقك” وإذا سألك أحد يمكن أن تسأله: “من أنت لتتحدي حقي؟”
- الخيار 3 : أَبحَث من الحق :-
قال أفلاطون وهو أكثر الفلاسفة شهرة ذات مرة مَثَل عن مجموعة من الأسرى مكبلين بالأغلال معًا في كهف منذ الولادة. كانوا مقيدين بحيث يواجههوا اتجاهًا واحدًا طوال حياتهم، وهو الجدار الخلفي للكهف. نجح أحد السجناء في التحرر من القيود وتحسس طريقه في الكهف حتى رأى ضوءًا خافتًا، إزداد لمعانًا كلما تقدم في السير وفي النهاية وصل إلى مدخل الكف. وفي خارج الكهف كانت هناك مناظر خلابة لم يرها أبدًا من قبل: عشب، أشجار، سماء، وشمس! مشدوهًا بجمال هذه الحقيقة، عاد أدراجه إلى الكهف لكي يوقظ باقي الأسرى ليخبرهم عن العالم الحقيقي في الخارج الذي يفتقدونه. فاغتاظوا وقتلوه.




