الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
كُتِب الكتاب المقدس منذ زمن طويل وفي بيئات ثقافية تختلف عن أغلب تقافتنا اليوم. ونسمي عملية محاولة فهم وتفسير الكتاب المقدس “علم التفسير”. لماذا نحتاج إلى التفسير؟ (ألا نستطيع أن نقرأ الكتاب المقدس ونفهمه؟)
نوعًا ما. صحيح أن الكتاب المقدس مكتوب بأسلوب يجعلنا نفهم الرسالة العامة بمجرد قراءته. ومن المهم جدًا أن نقترب من الكتاب المقدس ونقرأه بتواضع، راغبين في طلب مشئية الله لحياتنا – وإلا سنكون قد أخطأنا الهدف.
لكن حتى بالنسبة للشخص الذي يقرأ الكتاب المقدس ويحاول أن يطبق الحكمة التي تعلمها منه عمليًا سيجد صعوبة في فهم بعض الأجزاء. لماذا؟ بالطبع، إذا كنت تعيش في القرن الحادي والعشرين وفي جزء مختلف من العالم، فهناك مسافة تفصلك عن عالم الكتاب القدس.
إليك بعض أنواع المسافات الفاصلة بيننا وبين عالم الكتاب المقدس.
- الزمن: نعيش في زمن مختلف عن عالم الكتاب المقدس.
- اللغة: نتكلم لغات مختلفة عن لغات الكتاب المقدس (العبرية، اليونانية، والآرامية).
- الجغرافيا: يعيش الكثيرون منا في جزء مختلف من العالم عن العالم الجغرافي للكتاب المقدس.
- الثقافة: نعيش في ثقافة عن ثقافات الكتاب المقدس.
فيجب أن نتعامل مع الكتاب المقدس بتواضع لأن هناك مسافات تفصلنا عن عالم الكتاب المقدس، ولا يجب أن نفترض أننا نعرف الإجابات بالفعل. ويجب علينا أن نحاول “تقليص المسافة” بقدر الإمكان لكي نستطيع أن نفهم المعني الأصلي للمقطع الكتابي المراد توصيلة للقارئ الأصلي. بكلمات أخرى، عندما لا تعرف تعبير كتابي أو عادة كتابية قرأت عنها، فيستحسن أن تبحث عن المعني. وهناك أدوات مساعدة لعمل ذلك مثل تفاسير الكتاب المقدس، قواميس الكتاب المقدس، تطبيقات الكتاب على الكمبيوتر والهاتف، والكتاب المقدس للدراسة. ومن المفيد أيضًا أن تتذكر النوع الذي تقرأه، لأنك لا تقرأ كل الأنواع بنفس الطريقة (نقرأ النص التاريخي بطريقة مختلفة عن قراءة القصيدة الشعرية).
وهناك ثلاثة خطوات أساسية عند محاولة فهم المقطع الكتاب. وهي الملاحظة، والتفسير، والتطبيق.
1. الملاحظة:
تعني النظرة المتفحصة لشيء ما. دعونا نأخذ دقيقة ونلاحظ جبدًا الآية التي قالها الرب يسوع لتلاميذه قبل أن يصعد إلى السماء: “لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ، وَتَكُونُونَ لِي شُهُودًا فِي أُورُشَلِيمَ وَفِي كُلِّ الْيَهُودِيَّةِ وَالسَّامِرَةِ وَإِلَى أَقْصَى الأَرْضِ”(أع 8:1). ما بعض الملامح التى لاحظتها وأنت تقرأ هذه الآية؟
2. التفسير:
يعني أن تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد النظر إلى الآية لتفهم معناها. أحد الأدوات لمفيدة لفهم معني الآية

في الكتاب المقدس هو النظر إليها في سياق النص (ما يأتي قبلها وبعدها). على سبيل المثال، قال يسوع : “أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ” (يو 25:6). عما كان يتكلم؟ حسنًا، دعونا ننظر نظرة شاملة على سياق النص. سنجد هنا تلخيصًا للنصف الأول من إصحاح 6 لإنجيل يوحنا قبل الآية 35: أشبع يسوع آلاف الناس بطريقة معجزية. فكانوا متحمسين جدًا وكانوا على استعداد لجعله ملكًا عليهم بالقوة. فانسحب يسوع لأنه كان يعلم أنه لا يريدونه هو بل ما يصنعه من أجلهم. فوجده الناس وطلبوا منه عمل معجزات أكثر. إليك تلخيصًا للنصف الثاني من الإصحاح
السادس لإنجيل يوحنا بعد الآية 35: شرح لهم يسوع إنه هو من يحتاجون إليه. هو ينبوع الحياة. وفيه يجدون ما يشبع جوعهم الروحي. هل يمكنك أن تخبرنا من سياق النص معنى ما قاله يسوع: “أَنَا هُوَ خُبْزُ الْحَيَاةِ”؟ تُعرف هذه الخطوة بالتفسير.
3. التطبيق:
يعني أنا نأخذ ما يوصينا الكتاب المقدس أن نعمله ثم نجد الطريقة لكي نطبقه عمليًا في العالم الذي نعيش فيه اليوم. تقول رسالة يعقوب 22:1 “وَلكِنْ كُونُوا عَامِلِينَ بِالْكَلِمَةِ، لاَ سَامِعِينَ فَقَطْ خَادِعِينَ نُفُوسَكُمْ.” فقراءة الكتاب المقدس فقط دون عمل ما يقوله هى طريقة نكذب بها على أنفسنا. وأفضل طريقة لنفهم مشيئة الله هى السلوك بالإيمان وعمل ما يقوله لنا. لذلك نحن نفقد الهدف عندما نقرأ مقطع كتابي لنلاحظه ونفسره فقط (دون ممارسته).
اسأل سبعة أسئلة عندما تقرأ الكتاب المقدس
هل حدث ذات مرة أن قرات مقطعًا كتابيًا ثم تساءلت، ما الذي قرأته للتو؟ أو، حسناً ماذا بعد؟ نوصي أن تسأل نفسك سبعة أسئلة لكي تفهم ما يقوله الكتاب المقدس وتتطبقه. إليك سبعة أسئلة يمكن أن تسألها كل مرة بعد أن تنتهي من قراءة المقطع الكتابي. (تبدو الأسئلة معروفة لنا؛ فنحن نتناول كل منها في نهاية كل فصل):
- ماذا أعجبك في هذا النص الكتابي؟
- الذي سوف أشاركه مع شخص آخر؟
- ما الذي وجدت صعوبة في فهمه؟
- ماذا يعلمنا هذا المقطع الكتابي عن العدو (الشيطان)؟
- ماذا يعلمنا هذا المقطع الكتابي عن البشر؟
- إذا أخذت من هذا المقطع حق واحد لتعيشه، فما هم هذا الحق؟
- ما هو الحق في هذا المقطع الكتابي الذي سوف أشاركه مع شخص آخر؟




