الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
لكي تكون تلك القصة العظيمة المذكورة في الكتاب المقدس صحيحة، فلابد أن تكون بعض العوامل المهمة صحيحة. ففي المقام الأول ينبغي أن يكون الله موجود. ويجب أن يكون قادرًا على اتخاذ قرارات والتدخل في التاريخ. ويجب أيضًا أن يهتم بما يعمله البشر – أي إنه صالح ويريد أن يعمل الصلاح لا الشر. وهنا نذكر خمسة دلائل على أن هذه القصة ممكنة تمامًا ومن المرجح جدًا حدوثها في الواقع. ونحن نستخدم مصطلح “دفاعيات” لنبين أن المسيحية صحيحة. في رأينا أن الدلائل على صحة المسيحية موجودة حيثما وجه الشخص النظر. نذكر هنا بعض الدلائل الواضحة المهمة، وقد رتبناها على شكل تناقض لفظي، أي عبارة تحتوي على حقيقتين ويبدو أن إحداهما

تناقض وتلغي الأخرى، إليك بعض المتناقضات اللفظية الشائعة التي يمكن أن تكون سمعتها من قبل “أكواب زجاجية بلاستكية Plastic glasses”، “قبيح جميل (قبيح جدًا)pretty ugly”، “بنطلون ضيق واسع tight slacks”، مايكروسوفت تعمل (برنامج كتابة) Microsoft Works.
إليك خمسة دلائل بها تناقض لفظي تدل على صحة هذه القصة:
1. الانفجار الصديق:
يخبرنا العلماء أن هذا الكون لم يكن موجودًا. ثم حدث انفجار (الاسم الشائع له “الانفجار العظيم”) وشكَّل الكون. وكانت بعض الظروف ملائمة في ذلك الكون الذي تشكل – وإلا إن لم تكن الظروف ملائمة فلن تكون هناك حياة. مثل ذراع التحكم في مياه الاستحمام تديره قليلًا إلى اليسار فتحصل على الماء الساخن جدًا وتديره قليلًا إلى اليمين فيصبح الماء باردًا جدًا. لكن الكون أوجد بظروف ملائمة لنشأة الحياة.
- صاغ أحد فلاسفة العلم ذلك بكلماته قائلًا:
يمكن للشخص أن يفكر في ظروف الكون الأولية والحدود الأساسية للفيزياء كأنها لوحة كبيرة للعبة رمي السهام تملأ المجرة كلها، وأن الظروف اللازمة للحياة كأنها هدف صغير يجب التصويب عليه لكن حجمه صغير يبلغ عرضه قدم واحد فقط: فإن لم يُصِب ذلك السهم الهدف، لن تصبح الحياة ممكنة. حقيقة أن ذراع التحكم في الماء البارد والساخن مضبوط تمامًا، أو أن السهم يصيب الهدف تشير بقوة إلى أن هنا شخص ضبط هذا الذراع أو صوب السهم وأطلقه، لأنه من غير المحتمل تمامًا أن يكون ذلك التوافق قد حدث بالصدفة.
2. الحياة البسيطة :
لا يبدو أن هذا المصطلح به تناقض لغوي . فبالتأكيد أن الحياة البسيطة كانت موجودة، أليس ذلك صحيحًا؟ فأبسط شكل للحياة هو خلية أحادية، وقد تعلمنا عن الخلية منذ أن كنا أطفالًا. لكن هناك جدل عندما نتحدث عن الخلية: فقد اعتادوا أن يظنوا أن الخلية كانت حياة بسيطة. لكن لما اكتشف العلماء أكثر وأكثر عن الخلية، اتضح أنها ليست بسيطة على الإطلاق.
أعطي لك مثالًا واحدًا، يحتوي الحمض النوويDNA على المعلومات الجينية للخلية. يحتوي أيضًا على نظام معقد للغاية من الحروف التي تعطي تعليمات محددة لما يجب أن تعمله الخلية وكيف تنقسم لتضاعف نفسها. يكتب ريتشارد نوب Richard Knopp في كتابه “الحقيقة عن الله: ماذا يمكن أن نعرف عنها وكيف نعرفها؟ قائلًا: “يمكن لجرام واحد من الـ DNA أن يحمل 215 بيتابايت من المعلومات . وبهذه السعة التخزينية يمكن للـ DNA أن يخزن في غرفة واحدة حرفيًا كل المعلومات التي سجلها البشر!”5
إليك مثال آخر: درس العالمان تشاندرا ويكراماسنغ Chandra Wickramasinghe وفريد هويل Fred Hoyle الخلية عن قرب وكيف أن الخلية الأحادية معقدة جدًا. وقرر العالمان أن احتمالية وجود الخلية من خلال عملية طبيعية محضة (دون تدخل ومعاونة من مصمم) ستكون نسبتها 1 إلى 40.00010(10 يليها 40.000 صفر)6
كما عبر هويل عن ذلك، وهو عالم فلك، قائلًا: حتى عالم الفك يجد صعوبة في تخيل هذا الرقم. (على الرغم من أن التقديرات تشير أن 7810 و 8210 من الأجسام الصغيرة فقط توجد في الكون الذي يمكن أن نراه)7
3. الوعاء الذي لا يُكسَرUnbreakable Piñata :
دعونا نقول أن جندي من مشاة البحرية يرمي بنفسه على قنبلة يدوية منزوعة الفتيل لينقذ زملائه. فإذا كان الهدف من الحياة بالنسبة للناس هو البقاء لنقل جيناتهم إلى الجيل التالي (“البقاء للأصلح”) إذًا فهذا الشخص كان أحمقًا. لكننا نعرف أن ذلك الجندي الذي ألقي بنفسه على قنبلة يدوية لينقذ زملائه لم يكن أحمقًا بل العكس. نعرف أنه كان بطلًا. لم يفعل الشيء الخطأ، بل فعل الصواب.
إن الشعور بالخطأ والصواب المتأصل فينا يمتد إلى ما هو أبعد، هل عشت أطول حياة وسأنقل جيناتي للجيل التالي؟ نحن نعرف أن فعل الصواب يتطلب التضحية بالنفس أحيانًا وليس البقاء، لكن كيف نعرف ذلك؟
يدعو الرسول بولس ذلك الناموس الأخلاقي “مكتوبًا في قلوبنا” (رو 14:2-15). إن ذلك الشعور بالصواب والخطأ المكتوب في قلوبنا هو السبب في أن نعرف أن قتل أدولف هتلر للملايين من اليهود هو أمر شرير على الرغم من إنه غسل أدمغة الكوكب بأسره ليعتقد أن قتلهم أمر جيد. وأيضًا نعرف إنه عندما قال مارتن لوثر كنج الابن “لدي حلم” كان حلمه صحيحًا. حتى وإن لم يستمع أحد، لظلت حربه للمساواة بين البيض والسود صحيحة.
لماذا نطلق على ذلك اسم الوعاء الذي لا يُكسَر”unbreakable piñata”؟ لأنه حتى الأشخاص الذين يحاولون كسر هذا الناموس الأخلاقي داخلهم (وجميعنا حاولنا كسره بين الحين والآخر) إلا إنه لا يزال موجودًا.

فإن وجود أشياء قيمة وجيدة (مثل الأمانة، اللطف، والشجاعة) تظل حقيقة من جيل إلى جيل حتى وإن لم نمارسها. وتظل أشياء أخرى (مثل القتل، السرقة، الكذب، الحسد) شريرة حتى وإن مارسناها. فالناموس الأخلاقي “المكتوب في قلوبنا” دليل على صحة قصة الله الصالح الذي خلقنا.
4. القبر الفارغ:
بعد أن صُلب يسوع ووضعوه في القبر، أصبح قبره فارغًا بعد بضعة أيام. أصبح القبر مهجورًا. كيف نعرف ذلك؟ لأنه بمجرد أن ابتدأ تلاميذ يسوع يعلنون “إنه قام!” فما أسرع طريقة لإسكاتهم؟ إحضار الجسد وإظهار أن يسوع ميت لكل الناس. لكنهم لم يستطيعوا الحصول على الجسد لأن القبر كان فارغًا.
لم يكن هناك سببًا جيدًا ليصبح قبر يسوع فارغًا بعد صلبه ودفنه لكن ذلك هو ما حدث (مت 11:28-14). لم يكن هناك سببًا منطقيًا ليقول الكثير من الأشخاص أنهم رأوا يسوع حيًا بعد موته لكنهم قالوا ذلك (1كو 5:15-8). لم يكن هناك سببًا منطقيًا ليتحول أشخاص شكاكين مثل بولس ويعقوب إلى مسيحيين مؤمنين إلا أنهم فعلوا (أع 9:1؛ يو 5:7؛ غل 9:2). لم يكن هناك سببًا منطقيًا أن تبدأ الكنيسة بآلاف الناس بعد مرور أسابيع قليلة من الصلب في نفس المدينة التي صُلب فيها يسوع علنًا إلا أن ذلك هو ما حدث (أع 1:2، 5، 38، 41). لم يكن هناك سببًا منطقيًا لاستعداد تلاميذ يسوع للتألم والموت في النهاية من أجل إيمانهم بيسوع، إلا أن ذلك هو ما حدث (أع 18:5، 29).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا إلا سبب واحد. هناك سبب واحد يمكن أن يفسر ذك:
(1) القبر الفارغ، (2) ظهور يسوع بعد الموت والقيامة، (3) تحول المتشككين أمثال بولس ويعقوب إلى الإيمان، (4) البداية الضخمة للكنيسة في أورشليم بعد أسابيع، (5) إستعداد الرسل للموت من أجل إيمانهم بيسوع. ما السبب؟ اسمع ذلك من الرسل أنفسهم:
فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا:«يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.إِلهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ.هذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا.وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهذِهِ الأُمُورِ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا، الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ».(أع 29:5-32)
5. قلادة الصليب :
لا نحول آداة الإعدام إلى حُلي. فأنت لا ترى الناس يلبسون أقراط على شكل الكرسي الكهربائي أو أساور على شكل حبل المشنقة. لكننا نرتدي قلائد الصليب. لماذا؟
لقد رأى أولئك الأشخاص قائدهم يُصلَب. وتلك هي طريقة الإمبراطورية الرومانية لقول: “لقد انتهى الأمر وأنت هُزِمت”. لكن في غضون أيام كان نفس هؤلاء الأشخاص يخبرون كل الناس والابتسامة تعلو وجههم أن قائدهم فاز وانتصر. لقد رأوه يموت، لكنهم أخبروا كل الناس بعد ذلك كيف هزم الموت.
وبعد عدة أسابيع من الصلب ابتدأت الكنيسة في ذات المدينة التي صُلِب فيها يسوع علنًا. لم تكن الكنيسة لتغادر أرضها أبدًا. كان يمكن أن يكون الصليب هو النهاية لكنه لم يكن. بل استمرت الكنيسة في الانتشار اليوم في كل أنحاء العالم، حتى إنها تتضاعف في الأماكن التي تحاول الحكومات أن تغلقها بكل قوة. إن الثبات والاصرار على الإيمان بالمسيح المصلوب هو تحول غريب يدل على أن الصلب كان مجرد فصل في قصة يكتبها الله.




