الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
ادرِس
كيف يجب أن تكون مُكرَّسًا ليسوع؟ إليك بعض الأفكار التي تساعدك وأنت تصارع مع هذا السؤال؟
المتغير مقابل الأمين
حدث تغير جذري في جامعات أمريكا الأولى، ويمكن لهذا التغير أن يقدم لنا صورة عن حياتنا إن لم نكن منتبهين.
- بدأ البوريتان (التطهيريون) جامعة هارفارد سنة 1636م في نيو إنجلاند. كان على كل طالب أن يَدرس الكتاب المقدس مرتين يوميًا “ويعتبر أن الهدف النهائي لحياته ودراسته أن يعرف الله ويسوع المسيح الذي هو الحياة الأبدية”
- بدأ الأنجليكان كلية ويليام وماري سنة 1693م على أمل أن تكون ولاية فرجينيا مؤهلة ومعدة “بكلية لاهوت لخدام الإنجيل” لكي “ينتشر الدين المسيحي بين الهنود الحمر في الغرب، لمجد الله القدير”
- ابتدأ الأبرشانيون (النظام الجماعي) Congregationalists كلية ييل، كجزء من التثقل “بنشر الدين البروتستانتي المُصلح بنقاوة مذهبة وعبادته في هذ البرية”.
- ظهرت جامعة برنستون من “تلك الصحوة الكبرى العامة” في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الـ 18 (1730s,1740s) وانتهى مؤسسوها المشيخيون إلى دعوة جوناثان إدوارد اللاهوتي الشهير للصحوة الكبرى لكي يرأس الجامعة.
- بدأ الأنجيليكان كلية كينج سنة 1754م التي أصبحت جامعة كولومبيا فيما بعد، بإجتماع عبادة صباحًا ومساءَ كل يوم حسب طريقة العبادة الأنجيليكانية.
- أسس المصلحون الهولنديون كلية كوينز سنة 1755م، سميت روتجرز بعد ذلك، من أجل تدريب الطلاب “ليدخلوا في وظائف الخدمة المقدسة في كنيسة الله”. 14
ولا نحتاج أن نشرح ونقول أن الكثير قد تغير ما بين ذلك الوقت والآن. فكل ما تبقى من التكريس المسيحي الواضح لتلك الكليات مجرد كنيسة هنا او شعار منسي هناك، ما تسميه إحدى المقالات “تحفة متحجرة للماضي المسيحي للكلية”. 15
يحكي لنا المؤرخ جورج مارسدين مراحل الانحدار:
بُني نظام الجامعات الأمريكية على أساس الكليات البروتستانتية الإنجيلية. وتطورت معظم الجامعات الكبيرة مباشرة من كليات القرن التاسع عشر هذه. كانت معظم تلك الكليات حتى إنجيلية حتى عام 1870م. وترأس معظمها رجال دين كانون يُدرِّسون كورسات تدافع عن المسيحية الكتابية وكانوا يشجعون على نهضات داخل الجامعة من آن إلى آخر. لكن هذه الجامعات التي ظهرت من تلك الكليات الإنجيلية، والتي يفترض جدلًا أنها تحمل روح الإنجليين السابقين، أصبحت في غضون نصف قرن لا ترحب بكل وضوح بمثل هذه المبادئ الإنجيلية. وفي فترة عشرينيات القرن العشرين 1920s أصبحت البروتستانتية الإنجيلية لكليات الزمن الماضي مستبعدة تمامًا من قيادة قاعات محاضرات الجامعة. 16 نستخلص درس مهم للغاية من تلك القصص عن علاقتنا مع الله: البدايات الجيدة ليست هى المهمة. فالله لا

يريد أن نبدأ علاقة قوية معه لكنها تضعف بمرور الوقت. لذلك ما هو الإيمان الحقيقي؟ الإيمان الكتابي هو تكريس إرادي جاد يستمر طوال الحياة. وولائه هو للملك. وهو إيمان يبقى أمينًا. فليس شيئًا تتحمس له لمجرد وقت معين ثم تسأمه أو تكل منه ثم تتحرك نحو شيء آخر. لكن هو تكريس جاد لاتباع يسوع بأمانة طوال الحياة.
كيف ننمي ونرعى ذلك الإيمان الذي يبقى أمينًا طوال الحياة؟ ما هو مصدره؟
يبين لنا مزمور 86 ما نحتاجه لهذا الإيمان: التزام أن نظل أمناء له (أعداد 2-4) مؤسس على أمانته معنا (أعداد11، 15)
مرة أخرى، نلتزم ونكرس أنفسنا لنكون أمناء لله …
احْفَظْ نَفْسِي لأَنِّي تَقِيٌّ. يَا إِلهِي، خَلِّصْ أَنْتَ عَبْدَكَ الْمُتَّكِلَ عَلَيْكَ.ارْحَمْنِي يَا رَبُّ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ أَصْرُخُ الْيَوْمَ كُلَّهُ.فَرِّحْ نَفْسَ عَبْدِكَ، لأَنَّنِي إِلَيْكَ يَا رَبُّ أَرْفَعُ نَفْسِي.(مز 2:86-4)
… لأنه مكرس أن يبقى أمينًا معنا.
عَلِّمْنِي يَا رَبُّ طَرِيقَكَ. أَسْلُكْ فِي حَقِّكَ. وَحِّدْ قَلْبِي لِخَوْفِ اسْمِكَ.أَمَّا أَنْتَ يَا رَبُّ فَإِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، طَوِيلُ الرُّوحِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ وَالْحَقِّ.(مز 11:86، 15)
نستطيع أن نكرس أنفسنا لنكون أمناء لله ليس بسبب صلاحنا أو مصداقيتنا لكن بسبب أمانته من نحونا. وتمكننا أمانته معنا أن نثق به من كل قلوبنا وأن يكون ولائنا وإخلاصنا له:

فَإِذْ لَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ ثِقَةٌ بِالدُّخُولِ إِلَى «الأَقْدَاسِ» بِدَمِ يَسُوعَ،طَرِيقًا كَرَّسَهُ لَنَا حَدِيثًا حَيًّا، بِالْحِجَابِ، أَيْ جَسَدِهِ،وَكَاهِنٌ عَظِيمٌ عَلَى بَيْتِ اللهِ،لِنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِق فِي يَقِينِ الإِيمَانِ، مَرْشُوشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ، وَمُغْتَسِلَةً أَجْسَادُنَا بِمَاءٍ نَقِيٍّ.لِنَتَمَسَّكْ بِإِقْرَارِ الرَّجَاءِ رَاسِخًا، لأَنَّ الَّذِي وَعَدَ هُوَ أَمِينٌ.(عب 19:10-23)
لا يصف الإيمان والخلاص مجرد أحداثاً فقط؛ لكنهما يصفا علاقة الأمانة التي تستمر طوال الحياة. إنها علاقة نظل فيها أمناء لله مثلما يظل أمينًا لنا. فإن كان يسوع لم يتركنا ويتخلى عنا بل ذهب إلى الموت على الصليب ليصالحنا مع الله الآب، فبكل تأكيد نستطيع أن نقرر أن لا نتركه.
بعدما ترك الجموع يسوع
عمل يسوع معجزة عظيمة سُجِّلت في كتب الإنجيل الأربعة: أشبع يسوع جمع من آلاف الناس بشئ صغير وهو غذاء طفل واحد. وانفرد إنجيل يوحنا إصحاح 6 بإخبارنا بباقي القصة.
كان الجميع متحمسين بعد المعجزة وقرروا أن الوقت قد حان ليجعلوا يسوع ملكًا عليهم (يو 15:6). كان الجميع – التلاميذ والجموع – متحمسين ماعدا شخص واحد: يسوع الذي انصرف. وعندما وجده الجموع في اليوم التالي وكانوا لا يزالوا متحمسين، قدم له يسوع موعظة. ولكن هذه الموعظة لم تكن مريحة لمسامعهم حتى أن الجمع غادر محبطًا، قائلًا:«إِنَّ هذَا الْكَلاَمَ صَعْبٌ! مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَهُ؟»(يو 60:6). ما الذي أساء إليهم في الموعظة؟ إنه ظل يقول أشياء غريبة عن إنه خبز الحياة الحقيقي وأنهم يحتاجوا أن “يأكلوا جسده” و “يشربوا دمه” ليكون لهم حياة (يو 53:6). شيء فظ. فذهبوا من هناك.
تحولوا من “هذا هو ملكنا” إلى “هذا الكلام صعب جدًا”.

عندما غادر الجموع إستدار يسوع إلى تلاميذه الاثني عشر الذين اختارهم وقال لهم :«أَلَعَلَّكُمْ أَنْتُمْ أَيْضًا تُرِيدُونَ أَنْ تَمْضُوا؟»(يو 67:6).
فَأَجَابَهُ سِمْعَانُ بُطْرُسُ:«يَارَبُّ، إِلَى مَنْ نَذْهَبُ؟ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ،وَنَحْنُ قَدْ آمَنَّا وَعَرَفْنَا أَنَّكَ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ».(يو 68:6).
هذا هو الإيمان المخلص الأمين.




