الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
قرر الأشخاص الذين آمنوا بيسوع أن يتقبلوا كل الأمور حتى الأحداث التي تسبب لهم آلام وقتية وسوف يكونوا بخير مهما حدث. فكر فيما قاله الرسول بولس لكنيسة فيلبي (اليونان):
لأَنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ.وَلكِنْ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ؟ لَسْتُ أَدْرِي!فَإِنِّي مَحْصُورٌ مِنْ الاثْنَيْنِ: لِيَ اشْتِهَاءٌ أَنْ أَنْطَلِقَ وَأَكُونَ مَعَ الْمَسِيحِ، ذَاكَ أَفْضَلُ جِدًّا.وَلكِنْ أَنْ أَبْقَى فِي الْجَسَدِ أَلْزَمُ مِنْ أَجْلِكُمْ.(في 21:1-24).

إن عِشت فذلك أمر رائع! وإن مت فذلك شيء رائع! يا له من مستوى ثقه مدهش. إنها طريقة تفكير مشابهة لما نقرأه في دانيال 16:3-18، حيث نجد تهديدًا لثلاثة من العبرانيين بالموت حرقًا لأنهم لم يسجدوا لتمثال الذهب وسجدوا لله وحده:
فَأَجَابَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ وَقَالُوا لِلمَلِكِ: «يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ.هُوَذَا يُوجَدُ إِلهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ، وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ.وَإِلاَّ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَنَّنَا لاَ نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلاَ نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَهُ».(دا 16:3-18).
إن أنقذنا الله، فمجدًا له! وإن لم ينقذنا، فكل المجد لله! قررت الملكة اليهودية أستير أن تصوم وتصلي عندما تعرض شعبها لخطر الإبادة، ثم قررت أن تتدخل بطلب من الملك، حتى لو كان الدخول إليه بدون إذن مخالف للقانون. قالت: “وَهكَذَا أَدْخُلُ إِلَى الْمَلِكِ خِلاَفَ السُّنَّةِ. فَإِذَا هَلَكْتُ، هَلَكْتُ.” (أس 16:4). هذا هو نوع القوة التى تنبع من الثقة في الله مهما كانت النتائج.
ذلك هو نفس المنطق الذي نراه في رومية 8. بالرغم من طول هذا النص الكتابي إلا إنه يستحق القراءة وأن نستوعبه جيدًا:
وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ…مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا.مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضَيْقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:«إِنَّنَا مِنْ أَجْلِكَ نُمَاتُ كُلَّ النَّهَارِ. قَدْ حُسِبْنَا مِثْلَ غَنَمٍ لِلذَّبْحِ».وَلكِنَّنَا فِي هذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا.فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،وَلاَ عُلْوَ وَلاَ عُمْقَ، وَلاَ خَلِيقَةَ أُخْرَى، تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.(رو 28:-29، 34-39).

يستخدم الله كل ما يحدث من أجل (تشكيل) الذين يثقوا به ويتبعوه (ليشابهوا) صورة ابنه. الله مُمسك بزمام الأمور مهما كانت الأحداث.
مشابهين صورة ابنه لو كانت هذه هي آلة حاسبة، فطريقة عملها ستكون كالتالي: إن كنت شخص يثق بيسوع ويتبعه، فسوف تقوم بجمع “الثقة بيسوع + المستقبل” وحاصل الجمع يساوي “محبة الله ترسم شبه يسوع فيك”. تقوم بجمع “الثقة بيسوع + العلو + العمق + المستقبل” وحاصل الجمع يساوي ” محبة الله ترسم شبه يسوع فيك”. تقوم
بجمع “الثقة بيسوع + العلو + العمق + هجوم الشيطان + المستقبل” وحاصل الجمع يساوي ” محبة الله ترسم شبه يسوع فيك”. وحرفيًا، “في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا”.
سيظل المجهول مجهولًا لنا. المستقبل يظل مستقبلًا. لكن يمكن للذين يثقون بيسوع ويتبعونه يمكن أن يقولوا بأمانة أن كل ما سيحدث سيكون للخير. مثل الآلة الحاسبة التي لا تعمل بشكل جيد فهي تعطي نفس النتيجة دائمًا، إلا أن النتيجة صحيحة في هذه الحالة. تلك هي الطريقة التي تعمل بها الحياة للذين يثقون بيسوع ويتبعونه.
دعونا نقول وأنت مؤمن بيسوع، إنك أنهيت الدراسة الثانوية، والتحقت بالجامعة، ثم تقدمت في حياتك العملية، وتتمتع بزواج ناجح وأسرة جميلة. ما هي المحصلة؟ المحصلة هي إيمانك يزداد بالله لأنك تنظر إلى كل ما عمله الله لك. لكن دعنا نفترض بالمقابل أن إيمانك بيسوع يؤدي بك إلى شيء مثل هذا: تتخرج من المدرسة الثانوية، تلتحق بالجامعة، والنتيجة قروض كبيرة للدراسة، الالتحاق بسوق العمل وهو يتداعي وينهار، وتؤول حياتك الأسرية إلى قصص متتالية من تسريح العاملين، الإجهاض، السرطان. فما هي المحصلة؟ المحصلة بالنسبة للشخص الذي يثق بيسوع ويتبع هي إيمان يزداد بالله لأنك تنظر أنك تحتاج إليه جدًا وتتعلم أن تعتمد عليه. الإيمان الشديد والمتنامي بالله هو مستوى رائع للوصول إليه بصرف النظر عن الوسيلة التي تصل بك إلى هذا المستوى من الإيمان.
فمهما كانت الأحداث من أمطار للبركة أو ثلج للإبطاء، أو رياح تحركك أو ظل يشجعك، أو ضباب يحيرك أو جفاف يسنتزفك، الله يعمل من خلال كل هذه الأمور لصالحك.

كما هو مكتوب في رومية 28:8 “وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ.” وما هو ذلك القصد؟ مرة أخرى، تقول الآية التالية أن قصد الله النهائي أن نكون “مشابهين صورة ابنه”. يظل الله يرسم شبه يسوع في كل من يثق به ويتبعه من خلال كل ما يحدث. وكلما مر عام ، تراهم يشابهون يسوع أكثر وأكثر.
عندما تكون مشاعرك مشوشة
سوف ترى ذلك النوع من الإيمان العنيد في سفر المزامير، إيمان “مهما يحدث”. عندما نقرأ المزامير التي كتبها داود على وجه الخصوص نشعر كأننا نسير في عدة رحلات إلى قمة الجبل وسفحه. فنجد الكاتب في أحد المزامير مفعم بالبهجة والحيوية . ونجده مرتعب في مزمور آخر. مرة يفيض بالعرفان. ومرة يقول لله لماذا لا تتدخل.
ربما لا تتوافق حالات داود من السرور والاحباط (الارتفاع والانخفاض) مع الجموع المرتدية ملابس أنيقة لحضور اجتماع يوم الأحد، لكن دعونا نكون أمناء: لا يوجد وصف أدق للحياة في كل أيام الأسبوع من الاثنين إلى السبت. متعبد. خائف. مُمتَّن، مُذنب.
القاعدة التي يمكن أن نعوِّل عليها عندما نقرأ أحد المزامير هي أنه يمكننا أن نعرف كيف سينتهي المزمور. فمهما كان مزاج الكاتب الذي يبدأ به، فغالبًا ما ينتهي المزمور بتجديد الثقة في الله والتأكيد عليها. يُظهر الكاتب إيمانه بالله مهما حدث.
لا يمكن أن نخسر كتلاميذ للرب يسوع إن وجدنا سبباً متجدداً في أي موقف يحدث لنثق بالله. ربما يدعونا الموقف للامتنان والشكر على البركات. أو ربما يكون الموقف صعباً ليؤكد على إتكالنا عليه. فهو الصخرة في الظرف المخيف، والفادي في الظروف القاسية، ومانح الحكمة في الظروف المحيرة.
تبرهن كل الظروف التي نلاقيها في الحياة على ثقتنا بالله. فالرجاء المسيحي رجاء قوي ثابت مهما كانت الظروف. إن حفظ إيمانك بيسوع، يعني إنك لن تخسر.




