تشكيل الاتجاهات ونموها وسبل تغييرها وتعديلها وقياسها
مادة: الاتجاهات وقضايا حديثة في الإرشاد النفسي
2024-2025
تشكيل / تكوين الاتجاهات
مراجعة عامة:
- إنَّ الاتجاه مكتسَب ومتعلَّم وليس وراثياً أو دافعاً فطرياً
- ينمو ويتطور من خلال عملية تفاعل الفرد مع البيئة التي يعيش فيها بعناصرها كافة
- تعلُّم الاتجاه يتم بشكل تدريجي وليس دفعةً واحدة
- ومشبع بالعاطفة ويمتلك درجة من الثبات النسبي
- يحدد شعور الفرد ويكوِّن سلوكه تجاه الموضوعات والمواقف والأفراد والجماعات والأشياء المختلفة بتفضيلها أو عدم تفضيلها والنفور منها،
- فإذا كان الفرد يميل إليها ويحبها كان اتجاهه نحوها إيجابياً، وإذا كان الفرد يكرهها وينفر منها كانت اتجاهاته نحوها سلبية،
- كما يمكن أن يتم تكوين الاتجاه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.
يتألف الاتجاه من ثلاث مكونات أساسية هي:
1. المكون المعرفي:
يشير هذا المكون إلى تراكم المعارف والخبرات والمعتقدات والآراء والتوقعات وكل ما يمت لموضوع الاتجاه بصلة لدى الفرد؛ وذلك نتيجة الاحتكاك بالبيئة التي يوجد فيها.
2. المكون العاطفي:
يشير إلى الشحنة العاطفية لدى الفرد تجاه موضوع الاتجاه الذي يدفعه إلى تكوين مشاعر محددة تجاهه مثل القبول أو الرفض والحب أو الكراهية والارتياح أو عدمه.
3. المكون السلوكي/ التعبيري :
يشير إلى نزعة الفرد للقيام بسلوك محدد وفقاً للاتجاه الذي يتبناه، فوجود المعرفة المناسبة للفرد عن موضوع الاتجاه التي استقاها من إدراكه الجيد له مترافق مع الشحنة الانفعالية المناسبة، فلا يتبقى إلا النزعة للقيام بالسلوك المناسب لتلك المعرفة والشحنة العاطفية، وللاتجاه أهمية خاصة في حياة الفرد، فهو يحدد سلوكياته ويفسر حدوثها؛
إذ تنعكس الاتجاهات في أقوال الفرد وأفعاله وتصرفاته وتفاعله مع المحيط الاجتماعي من أفراد وجماعات، كما تمثل الاتجاهات إطاراً مرجعياً للفرد يعود إليها في اتخاذ قراراته.
يتم التعبير عن الاتجاهات من خلال طريقتين:
- الطريقة اللفظية: إذ يعبر الفرد عن اتجاهه تجاه موضوع أو قضية ما من خلال حديثه بشكل علني وصريح.
- الطريقة العملية: التي يعبر فيها الفرد عن اتجاهه تجاه موضوع أو قضية ما من خلال سلوكه وتصرفاته.
ما هي العوامل التي تؤثر في الاتجاه؟
أولًا: الأسرة
- تُعد الأسرة أول بيئة اجتماعية يتفاعل معها الفرد، ومن خلالها يتلقى القيم والمعتقدات والعادات التي تساهم في تكوين اتجاهاته.
- وذلك من خلال تفاعله الكبير معهما وطرحه الأسئلة الكثيرة عليهما
- فطريقة تنشئة الوالدين، ونمط التواصل داخل الأسرة، والانتماءات الدينية والاجتماعية للأهل، جميعها تؤثر على مواقف الفرد واتجاهاته المستقبلية.
- فالاتجاهات التي يكتسبها الفرد في هذه المرحلة تتسم بنوع من الاستمرارية خلال حياته
- وتوجد صعوبة في تغيير اتجاهاتها، فالأسرة هي الأساس التربوي في المجتمع وفيها تبدأ مفاهيم الحب والكراهية والخوف وإلى ما ذلك
ثانيًا: المدرسة والتعليم
- تلعب المؤسسات التعليمية دورًا كبيرًا في تشكيل الاتجاهات، من خلال المعلمين، والمناهج الدراسية، وأسلوب التعليم.
- تساهم المدرسة في تنمية الاتجاهات الوطنية والعلمية والاجتماعية،
- توسيع أفق الطالب وإدراكه لوجهات نظر متعددة.
- إذ يتفاعل الطفل مع معلميه ومع زملائه ويكتسب معارف وخبرات جديدة ويزيد تحصيله الفكري والمعرفي، وتسهم جميعها في تكوين اتجاهات جديدة.
- أهمية – فهو قد يتأثر بسلوك زملائه أكثر من القيم التي تعلمها من والديه في المنزل
- مهمة المدرسة- دعم الاتجاهات الإيجابية ومعالجة الاتجاهات السلبية التي تعلَّمها الطفل من خارج المدرسة وتغييرها إلى اتجاهات إيجابية.
ثالثًا: وسائل الإعلام
تشكل وسائل الإعلام من أقوى العوامل تأثيرًا على الاتجاهات في العصر الحديث،
سواء أكانت تقليدية كالتلفاز والصحافة، أو حديثة كالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.
إذ تُقدّم رسائل متكررة تحمل قيماً وصوراً نمطية تؤثر على الرأي العام وتوجهاته.
رابعًا: الجماعة المرجعية
وتشمل الأصدقاء، وزملاء العمل، والمجتمع المحلي، وكل مجموعة يسعى الفرد إلى الانتماء لها أو يقارن نفسه بها.
هذه الجماعات تُمارس ضغطًا اجتماعيًا قد يُغيّر من اتجاهات الفرد أو يعززها وفقًا لطبيعة العلاقة معهم.
خامسًا: الخبرات الشخصية
تلعب التجارب التي يمر بها الفرد دورًا مهمًا في تشكيل أو تعديل اتجاهاته.
فالتجربة المباشرة تُعد من أكثر المؤثرات فعالية، خاصة إذا ارتبطت بمشاعر قوية مثل النجاح، أو الخوف، أو الإحباط.
سادسًا: الخصائص الشخصية
مثل الذكاء، ومستوى التعليم، والانفتاح العقلي، والقدرة على التفكير النقدي.
هذه الخصائص تجعل بعض الأفراد أكثر قابلية لتكوين اتجاهات مستقلة، أو تغيير اتجاهاتهم بناءً على التحليل لا التقليد.
نظريات تكوين الاتجاه
نظرية التعرض لمثير
نظرية التعرض للمثير (Exposure Theory) هي إحدى النظريات النفسية التي تشرح كيفية تأثير التعرض المتكرر لمثيرات معينة على تصورات الأفراد ومواقفهم تجاه هذه المثيرات. تم تطوير هذه النظرية بشكل رئيسي في مجال علم النفس الاجتماعي، وتفترض أن تكرار التعرض للمثيرات (مثل الأفكار أو الصور أو الرسائل) يؤدي إلى زيادة القبول والموافقة عليها. وبالتالي، عندما يواجه الشخص شيئًا بشكل متكرر، فإن استجابته له تصبح أكثر إيجابية، مما يسهم في تشكيل اتجاهاته.
علاقة نظرية التعرض للمثير بالاتجاهات:
وفقًا لهذه النظرية، كلما زاد تعرض الشخص لمثير معين، سواء كان هذا المثير فكرة، منتجًا، شخصًا، أو حتى موقفًا، فإن لديه احتمال أكبر لتطوير اتجاه إيجابي تجاه هذا المثير. هذا يرتبط بتشكيل الاتجاهات (attitudes) التي هي المواقف الثابتة التي يتبناها الشخص تجاه موضوع معين. فالمؤثرات المتكررة تؤدي إلى شعور بالراحة مع تلك المثيرات وبالتالي تتحسن المواقف والاتجاهات تجاهها.
أمثلة على تأثير التعرض للمثير في تشكيل الاتجاهات:
- الإعلانات التجارية: عندما يُعرض إعلان تجاري لمنتج معين بشكل متكرر عبر وسائل الإعلام، يمكن أن يؤدي التعرض المستمر لهذا الإعلان إلى تزايد الإعجاب بالمنتج أو العلامة التجارية، مما يعزز الموقف الإيجابي تجاهه.
- الموسيقى والسينما: إذا تعرض الفرد بشكل متكرر لأغنية أو فيلم يعبر عن فكرة معينة أو قيمة اجتماعية، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تبني تلك الفكرة أو القيمة. على سبيل المثال، مشاهدة أفلام تدور حول القيم البيئية قد تزيد من الوعي البيئي وتغير الاتجاهات نحو المحافظة على البيئة.
- التأثيرات الاجتماعية: على مستوى العلاقات الشخصية، إذا كان الشخص يتعرض باستمرار لآراء أو سلوكيات من دائرة أصدقائه أو زملائه في العمل، قد يؤدي ذلك إلى تشكيل مواقف إيجابية أو سلبية تجاه بعض القضايا أو المواقف الاجتماعية.
إيجابيات نظرية التعرض للمثير:
- تسهيل التأثير الاجتماعي: يمكن للمتكررين من الرسائل أو المثيرات أن تكون وسيلة فعالة للتأثير في تغيير الاتجاهات، سواء كانت في مجال التسويق أو في الحملات الاجتماعية.
- تعزيز الراحة والإيجابية: عندما يتعرض الأفراد بشكل متكرر لأشياء جديدة (مثل أفكار أو ثقافات)، قد يساعدهم ذلك في الشعور بمزيد من الراحة أو الإيجابية تجاه تلك الأشياء مع مرور الوقت.
- تأثير إيجابي في تعزيز القيم الاجتماعية: يمكن استخدام هذه النظرية في تعزيز القيم الاجتماعية الإيجابية مثل المساواة والعدالة، من خلال التعرض المستمر للأفكار التي تدعم هذه القيم.
سلبيات نظرية التعرض للمثير:
- التعرض المفرط يؤدي إلى التشبع: إذا تم التعرض لمثير معين بشكل مفرط، قد يؤدي ذلك إلى نوع من التشبع أو التحمل النفسي تجاهه، مما يقلل من تأثيره على الفرد. على سبيل المثال، إذا تم تكرار الرسالة الإعلانية بشكل مفرط، قد يؤدي ذلك إلى نفور الفرد منها.
- التأثير على المواقف غير المدروسة: يمكن أن يؤدي التعرض المستمر إلى بعض المواقف أو الأفكار التي لا تكون بالضرورة صحيحة أو مفيدة، مما يؤدي إلى تعزيز الاتجاهات السلبية. على سبيل المثال، إذا تعرض الأفراد باستمرار لصورة نمطية معينة من خلال وسائل الإعلام، قد تترسخ هذه الصورة في أذهانهم، مما يؤدي إلى تحيزات غير صحية.
- نقص التحليل النقدي: قد يؤدي التعرض المستمر لمثيرات معينة إلى أن يصبح الأفراد أقل قدرة على التفكير النقدي تجاهها. بدلاً من تحليل المواقف أو الأفكار بشكل دقيق، قد يقبل الأفراد هذه المثيرات ببساطة لأنهم تعرضوا لها كثيرًا.
خلاصة:
نظرية التعرض للمثير تبرز كيفية تأثير التعرض المتكرر على تشكيل الاتجاهات. بزيادة التكرار والتعرض للمثيرات، يزداد احتمال تغير الاتجاهات نحو المثيرات الإيجابية. ومع ذلك، يجب أن يتم التعامل بحذر مع هذه النظرية، حيث إن التعرض المفرط قد يؤدي إلى التشبع أو تعميق المواقف السلبية، مما يتطلب توازنًا في طريقة استخدامها.
نظرية المقارنة الاجتماعية
التعريف: نظرية المقارنة الاجتماعية هي نظرية في علم النفس اقترحها “ليون فستنجر” في عام 1954. تفترض النظرية أن الأفراد يقيمون أنفسهم وأفكارهم ومواقفهم من خلال مقارنة أنفسهم مع الآخرين. هذه المقارنات تساعد الأفراد على تحديد موقعهم الاجتماعي والشخصي، وكذلك على فهم وتوجيه مواقفهم واتجاهاتهم. وتعد المقارنة الاجتماعية جزءًا أساسيًا من كيفية تشكيل وتغيير الاتجاهات.
علاقة نظرية المقارنة الاجتماعية بالاتجاهات:
تظهر العلاقة بين المقارنة الاجتماعية والاتجاهات في أن الأفراد يقومون بمقارنة معتقداتهم واتجاهاتهم مع الآخرين لقياس صحتها وتأكيدها. على سبيل المثال:
إذا كان شخص ما يشترك في مجموعة تعارض فكرة ما، قد يبدأ في مقارنة معتقداته مع أفراد آخرين في المجموعة. إذا شعر أن آراءه تختلف كثيرًا عن الآخرين، فقد يبدأ في تغيير معتقداته لتتوافق مع المجموعة (تغيير الاتجاهات).
عندما يقارن الشخص نفسه بأفراد آخرين في المجتمع الذين يبدون مواقف مماثلة، قد يعزز ذلك مواقفه واتجاهاته.
أنواع المقارنة الاجتماعية:
أولاً: المقارنة التصاعدية،
- وهي عندما يقارن الفرد نفسه بمن هم أفضل منه، وهذا قد يدفعه للتطور أو يشعره بالإحباط.
- مثال: طالب يقارن درجاته بزميل متفوق، فيشعر إما بالإحباط أو يتحفز للاجتهاد.
ثانياً: المقارنة التنازلية،
- وهي مقارنة النفس بمن هم أقل، مما قد يعزز الشعور بالرضا والثقة.
- مثال: شخص يمر بظرف صعب، ويقارن نفسه بمن يعاني أكثر، فيشعر ببعض الراحة النفسية.
أمثلة على تطبيق نظرية المقارنة الاجتماعية:
- التوجهات السياسية:
إذا كان شخص ما يعارض حكومة معينة أو سياسة ما، قد يبدأ في مقارنة نفسه مع الآخرين الذين يشاركونه نفس الآراء. قد يؤدي ذلك إلى تعزيز مواقفه السياسية أو تغييره إذا شعر أن معارضيه أكثر قوة أو تأثيرًا.
- المقارنة في التعليم:
في مجال التعليم، قد يقارن الطالب درجاته مع زملائه في الصف. إذا شعر أن درجاته أدنى من الآخرين، قد يغير من طريقة دراسته أو يحدد أهدافًا أكثر طموحًا.
- الضغط الاجتماعي:
إذا كان شخص ما يشعر أنه يختلف عن مجموعة الأصدقاء في نمط حياتهم، مثل الأكل الصحي أو ممارسة الرياضة، قد يبدأ في تغيير عاداتهم لتتوافق مع المجموعة.
إيجابيات نظرية المقارنة الاجتماعية:
- تعزيز فهم الذات:
المقارنة الاجتماعية تساعد الأفراد على تحديد موقعهم الشخصي في المجتمع وتقييم مواقفهم واتجاهاتهم.
- تشجيع التحسين الذاتي:
من خلال مقارنة أنفسهم مع الآخرين، قد يسعى الأفراد لتحسين أدائهم في مختلف المجالات كالتعليم أو العمل أو الصحة.
- دعم الانتماء الاجتماعي:
يمكن أن تساعد المقارنات الاجتماعية في تعزيز شعور الفرد بالانتماء إلى مجموعة معينة وتدعيم مواقفه واتجاهاته تجاه هذه المجموعة.
سلبيات نظرية المقارنة الاجتماعية:
- التأثير السلبي على الثقة بالنفس:
عندما يقارن الأفراد أنفسهم مع آخرين يشعرون أنهم أقل منهم، يمكن أن يؤدي ذلك إلى انخفاض في تقدير الذات وزيادة القلق.
- الضغط الاجتماعي:
قد يؤدي التشديد على المقارنات الاجتماعية إلى شعور الأفراد بالضغط لتلبية معايير معينة أو لتغيير مواقفهم واتجاهاتهم لتتوافق مع الآخرين، مما قد يؤثر سلبًا على هويتهم.
- التأثير على الصحة النفسية:
في بعض الأحيان، قد يشعر الأفراد بالإحباط أو الاستياء بسبب المقارنات الاجتماعية، خاصة عندما يكونون في موقف غير متساوٍ مقارنة بالآخرين (مثل مقارنة مستويات الدخل أو المظهر أو الإنجازات).
الخلاصة:
نظرية المقارنة الاجتماعية تؤثر بشكل كبير في تشكيل وتغيير الاتجاهات. من خلال مقارنة أنفسنا مع الآخرين، نكتسب فكرة أفضل عن هويتنا ومواقفنا. وعلى الرغم من أن هذه المقارنات قد تؤدي إلى تحسين الذات وتعزيز الانتماء الاجتماعي، إلا أنها يمكن أن تكون لها آثار سلبية على الصحة النفسية إذا لم يتم التعامل معها بشكل سليم.
نظرية التنافر المعرفي Cognitive Dissonance
نظرية التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance Theory) هي إحدى النظريات النفسية التي طُورت من قبل العالم ليون فيستينجر في عام 1957، وهي تهتم بتفسير كيفية تعامل الأفراد مع التناقضات بين معتقداتهم أو مواقفهم وسلوكياتهم. بناءً على هذه النظرية، عندما يواجه الشخص تناقضًا بين معتقداته وسلوكياته، يحدث حالة من التوتر أو الاضطراب النفسي، المعروفة بالتنافر المعرفي. يسعى الشخص بعد ذلك إلى تقليل هذا التوتر بطرق مختلفة، مثل تغيير المواقف أو السلوكيات أو إيجاد مبررات للتناقض.
علاقة نظرية التنافر المعرفي بالاتجاهات:
تعتبر التنافر المعرفي أحد العوامل التي تؤثر على الاتجاهات (attitudes)، حيث أن التناقض بين المعتقدات والسلوكيات قد يؤدي إلى إعادة تعديل هذه الاتجاهات لتتناسب مع الواقع الجديد. على سبيل المثال، إذا كان الشخص يؤمن بأن التدخين ضار بالصحة لكنه يدخن، سيشعر بالتنافر المعرفي، وسيحاول تقليل هذا التنافر إما بتغيير سلوكه (الإقلاع عن التدخين) أو بتغيير المعتقدات (إيجاد مبررات لدخن السجائر).
أمثلة على التنافر المعرفي في الحياة اليومية:
- التدخين والصحة: شخص يعتقد أن التدخين ضار بالصحة (معتقد)، ولكنه يستمر في التدخين (سلوك). هنا، يحدث تنافر معرفي بين المعتقد (التدخين ضار) والسلوك (التدخين).
كيف يحدث تغيير في الاتجاهات؟ لتقليل هذا التنافر، قد يقوم الشخص بتغيير سلوكه (الإقلاع عن التدخين) أو قد يغير معتقده (على سبيل المثال، قد يبرر التدخين بقول “أنا سأقلل من التدخين تدريجيًا ولن أتعرض للمخاطر الكبيرة”).
التأثير على الاتجاهات: هذه العملية قد تؤدي إلى تغير في الاتجاهات نحو التدخين، حيث يصبح الشخص أكثر استعدادًا لتغيير سلوكه أو معتقداته بناءً على التوتر الناتج عن التنافر المعرفي.
- التسوق والمشتريات: شخص يعتقد أنه يجب أن ينفق المال بحذر ولا ينبغي له شراء أشياء غير ضرورية (معتقد)، ولكن في الوقت نفسه، يشتري شيئًا باهظ الثمن وغير ضروري (سلوك).
كيف يحدث تغيير في الاتجاهات؟ لتقليل التنافر، قد يبرر الشخص سلوكه بشراء الشيء قائلاً: “سيجلب لي سعادة كبيرة” أو “هذا الشيء عالي الجودة ويستحق هذا المبلغ”.
التأثير على الاتجاهات: في هذه الحالة، قد يتغير الاتجاه نحو الشراء غير الضروري من خلال تحول في المعتقدات حول كيفية التعامل مع المال، بحيث يقتنع الشخص أن هذا النوع من الشراء مبرر.
- التصويت في الانتخابات: شخص يعتقد أن التصويت يجب أن يتم بناءً على القيم الأخلاقية والعدالة الاجتماعية (معتقد)، ولكنه في إحدى الانتخابات اختار مرشحًا لا يتفق مع هذه القيم (سلوك).
كيف يحدث تغيير في الاتجاهات؟ لتقليل التنافر، قد يغير الشخص مواقفه السياسية لتتوافق مع اختياره الانتخابي، قائلاً “المرشح الآخر كان أسوأ” أو “من الأفضل التصويت للمرشح الذي يمثل أكبر فرصة للتغيير”.
التأثير على الاتجاهات: هنا، يمكن أن يؤدي التنافر المعرفي إلى تغيير الاتجاهات السياسية للشخص، حيث يبدأ في تبني مواقف أو تبريرات تتناسب مع اختياره الانتخابي.
علاقة التنافر المعرفي بتغيير الاتجاهات:
نظرية التنافر المعرفي توضح كيف يمكن للأفراد تعديل مواقفهم واتجاهاتهم لتقليل التوتر الناجم عن التناقض بين معتقداتهم وسلوكياتهم. عندما يتعرض الفرد لتنافر معرفي، فإن التوتر الناتج عنه قد يدفعه لتغيير أحد الجوانب: إما تعديل سلوكه ليتناسب مع معتقداته، أو تغيير معتقداته لتتوافق مع سلوكه. هذا التغيير يساعد في استعادة التوازن الداخلي وتقليل التوتر النفسي الناتج عن التناقض بين المعتقدات والسلوكيات.
إيجابيات نظرية التنافر المعرفي:
- توضيح التغيير في الاتجاهات والسلوكيات: تساهم نظرية التنافر المعرفي في شرح كيف يمكن أن يحدث تغيير في الاتجاهات بسبب التناقض بين المعتقدات والسلوكيات. على سبيل المثال، يمكن للأشخاص تغيير مواقفهم إذا شعروا بالتنافر الناتج عن تناقض في سلوكهم.
- تأثير قوي في تعديل السلوك: يساعد التنافر المعرفي في تحفيز الأفراد على تصحيح سلوكياتهم أو تغيير مواقفهم لتقليل التوتر النفسي الناتج عن التناقض. وهذا يمكن أن يكون مفيدًا في معالجة القضايا المتعلقة بالصحة العامة، مثل الإقلاع عن التدخين أو تحسين العادات الغذائية.
- تحفيز التفكير النقدي: يمكن أن يؤدي التنافر المعرفي إلى تحفيز الأفراد على التفكير بشكل أكثر عمقًا في مواقفهم وسلوكياتهم، مما قد يؤدي إلى اكتشافات جديدة وتحسينات في الرؤى الشخصية.
سلبيات نظرية التنافر المعرفي:
- مقاومة التغيير: في بعض الأحيان، قد يلجأ الأشخاص إلى تحريف المعلومات أو إيجاد مبررات غير منطقية لتقليل التنافر، مما يعوق التغيير الفعلي في المواقف أو السلوكيات. على سبيل المثال، قد يتمسك الشخص بمعتقداته الخاطئة رغم وجود دلائل تدحضها، فقط لتقليل التنافر المعرفي.
- الارتباك النفسي: في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي التنافر المعرفي إلى شعور بالارتباك النفسي والضغط العاطفي المستمر، مما يؤثر سلبًا على الحالة النفسية للفرد ويعوق اتخاذ القرارات السليمة.
- استخدام مبررات غير واقعية: قد يلجأ الأفراد في بعض الأحيان إلى تبريرات غير منطقية أو تفسيرات ذاتية للحفاظ على راحة العقل وتجنب مواجهة الحقائق المزعجة، مما يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير مبنية على التفكير العقلاني.
خلاصة:
نظرية التنافر المعرفي تبرز كيف يتعامل الأفراد مع التناقض بين معتقداتهم وسلوكياتهم، حيث يسعون لتقليل التوتر الناجم عن هذا التناقض من خلال تعديل مواقفهم أو سلوكياتهم. ورغم أن هذه النظرية تساهم في تفسير العديد من التغييرات في الاتجاهات والسلوكيات، فإنها قد تؤدي أيضًا إلى استخدام تبريرات غير منطقية قد تمنع التغيير الفعلي في بعض الحالات.
أمثلة
“الثعلب والعنب” قصة لإيسوب. عندما يفشل الثعلب في الوصول إلى العنب، يقنع نفسه أنه لا يريده.
الثعلب والعنب وتعتبر مثال توضيحي كلاسيكي علي التنافر المعرفي، وحكاية ” الثعلب والعنب ” كتبها إيسوب (حوالي 620-564 قبل الميلاد)، وفي القصة يرى ثعلب بعض العنب يتدلى عاليا ويرغب في تناوله، وعندما يدرك الثعلب بأنه غير قادر على التفكير في وسيلة للوصول إليه، فإنه يقنع نفسه أن العنب على الأرجح لا يستحق الأكل، مع التبرير بأن العنب ربما لم يحن أوانه بعد أو أنه حامض أو حصرم (ومن هنا جاءت عبارة شائعة ” الحصرم (sour grapes)
- والمغزى الأخلاقي المصاحب للقصة هو “يستطيع أي أحمق أن يحتقر ما لا يمكنه الحصول عليه”.
- وهذا المثال يتبع نمطا: شخص يريد شيئا، يجد أنه غير قادرا عل تحقيقه، فيقلل من التنافر المعرفي لديه بانتقاد هذا الشيء” وقد أطلق جون إلستر علي هذا النمط “تكوين التفضيل التكيفي.”
سبل تغيير / تعديل الاتجاهات
ملاحظات:
- على الرغم من أنَّ الاتجاهات تتميز بثباتها النسبي، لكن لا يمكن أن ننسى أنَّها مكتسبة ومتعلمة كذلك، وبناءً عليه فهي قابلة للتغيير والتعديل
- فيمكن تغيير اتجاه الفرد إذا ما أتيحت له فرصة التعمق في موضوع الاتجاه وتفاصيله لا سيما الجوانب المعرفية التي يقوم عليها
- وفي الوقت نفسه يجب النظر إلى طبيعة الاتجاه ومدى أهميته بالنسبة إلى الفرد ومحيطه الاجتماعي، ومهما كان فغالباً ما يلجأ الفرد إلى تكوين اتجاهات إيجابية لكل ما يمكن أن يساعده على تحقيق أهدافه وإشباع رغباته أو لكل ما يؤمن به.
- بعض الاتجاهات يكون من السهل تغييرها؛ تلك الاتجاهات التي تتصف بالضعف ومتساوية مع غيرها في القوة ووجود مؤثرات ضدها تبدو مقنعة بشدة أو اتجاه غير واضح بشكل جيد، وفي المقابل توجد اتجاهات صعبة التغيير؛ إذ تكون قوية وراسخة ومستقرة وذات أهمية مرتفعة،
أهم الطرق تغيير الاتجاه:
1. تغيير الجماعة المرجعية للفرد
يمكن نقل الفرد للعيش ضمن جماعة جديدة تملك الاتجاه المرغوب والمراد إكسابه للفرد، فالعيش معهم لفترة من الوقت سوف يدفع الفرد إلى اكتساب الاتجاه الجديد وذلك ليناسب الجماعة الجديدة.
2. تغيير الإطار المرجعي للفرد
يتشكل الإطار المرجعي من خلال ما يتعلمه الفرد من قيم ومعتقدات وعادات وتقاليد في المجتمع، فإحداث تغيير فيها سوف ينعكس على اتجاهات الفرد ويتم تغييرها.
3. التغيير في موضوع الاتجاه الأساسي
بحيث يتمكن الفرد بنفسه من إدراك التغيير ويتقبل التغيير الجديد كما يحدث في اتجاهات الأحزاب السياسية ومواقفها من القضايا.
4. التغيير القسري
وفقاً لظروف معينة قد يتم تغيير اتجاه الفرد إما بشكل سلبي أو إيجابي.
5. تغيير المواقف الاجتماعية التي يمر بها الفرد:
نقل الفرد من موقف اجتماعي إلى آخر مختلف يساعد على تغيير الاتجاه.
6. وسائل الإعلام
يمكن أن نستنتجه من خلال الإعلانات وقدرتها على التأثير في آراء المستهلكين نحو منتجات معينة، فهي تؤدي دوراً هاماً في عملية التنشئة والتطبيع الاجتماعي
لذا يمكن استخدامها لبناء اتجاهات معينة لدى أفراد المجتمع.
7. اتجاهات القادة
يميل الكثير من الأفراد إلى تبني اتجاهات قادتهم ومن يعدُّونهم قدوة لهم.
8. المؤسسات التعليمية
تؤدي المؤسسات التعليمية كالمدرسة والجامعة الدور الأبرز في تغيير اتجاهات الأفراد، وذلك لدورها المميز في عملية التنشئة الاجتماعية، فاختيار المعارف والمعلومات المقدَّمة يسهم في تكوين الاتجاهات الإيجابية تجاه قضايا معينة، فالأفراد يتعلمون بالقدوة والملاحظة أكثر من أي أسلوب آخر.
سبل قياس الاتجاهات وأدواتها
هناك طرق عديدة لقياس الاتجاهات النفسية ومن أكثر الطرق شيوعا هما طريقتي (لايكرت Likert وطريقة ثرستون Thurstone) .
طريقة لأكرت :
ان المقاس المعد على طريقة (لايكرت) يحتوي عددا من الجمل ويطلب من الافراد الذين يطبق عليهم المقياس ان يستجيبوا لكل جملة ببيان درجة موافقتهم عليها. فالفرد يؤشر احد الاختبارات الاتية امام كل جملة.
مثلا: (اوافق بقوة – اوافق – ليس لي رأي – لا اوافق – اعارض بقوة).
وبعد ان تعطى قيمة لكل استجابة من هذه الاستجابات (5،4،3،2،1) على التوالي بالنسبة للعبارات الايجابية، و(1،2،3،4،5)على التوالي بالنسبة للعبارات السلبية. وتحسب درجة كل فرد بجمع درجات استجاباته عل كل جملة.
وكلما كانت الدرجة عالية كلما اشر ذلك اتجاها ايجابيا ، والعكس صحيح بالنسبة للاتجاه السلبي.
المزايا: يسمح بتحديد درجة التأييد أو المعارضة لكل فكرة، مما يسهل تحليل الاتجاهات.
العيوب: قد تقتصر دقة الإجابة على التدرجات المقدمة، ولا يعكس دائمًا تمامًا تعقيد المواقف الشخصية.
طريقة ثرستون:
طريقة ثرستون هي إحدى الأساليب المستخدمة لقياس وتحديد الاتجاهات في علم النفس الاجتماعي. تعتمد هذه الطريقة بشكل رئيسي على فهم وتحليل المواقف التي يتبناها الأفراد تجاه موضوعات أو قضايا معينة، وهي تعد أحد الأساليب الأكثر شيوعًا في تحديد الاتجاهات.
يحتوي المقياس المعد على طريقة( ثرستون )على عدد من الجمل ويطلب من الافراد الذين يطبق عليهم المقياس ان يضعوا (/) اما العبارات التي يوافقون عليها فقط، وترك العبارات التي لا يوافقون عليها بدون تأثير .
ان كل عبارة من العبارات المقياس لها قيمة تتراوح بين (1) الى (11) بحيث يمثل الرقم (1) اقصى اتجاه سلبي نحو المثير موضوع البحث، والرقم (11) يمثل اقصى اتجاه ايجابي ، اما الرقم (6) فيمثل نقطة الحياد بين الايجاب والسلب.
تحدد هذه القيم عن طريق محكمين يتم استخدامهم لهذا الغرض . وفي اختبار من هذا النوع تكون درجة الاتجاه النفسي هي قيمة (الوسيط) لقيم العبارات التي يؤشرها بعلامة(/)
مزايا:
أ. سهولة التطبيق: طريقة ثرستون تعتبر بسيطة وسهلة في تطبيقها، حيث يمكن استخدامها مع عدد كبير من الأفراد في وقت قصير.
ب. موضوعية القياس: تعطي الطريقة تقديرات موضوعية للاتجاهات، حيث يتم قياس درجة الموافقة أو الرفض لعدة عبارات محددة بدقة.
ج. قابلية المقارنة: يمكن مقارنة الاتجاهات بين مجموعة من الأفراد أو الفئات المختلفة باستخدام نفس العبارات، مما يسهل عملية التحليل والمقارنة.
د. ملاءمة لقياس الاتجاهات الاجتماعية والسياسية:
تعتبر هذه الطريقة مفيدة للغاية لقياس الاتجاهات الاجتماعية والسياسية في المجتمعات المتنوعة.
هـ. تنوع العبارات: يوفر استخدام العبارات المتنوعة طريقة شاملة لقياس الاتجاهات المختلفة تجاه الموضوعات محل الدراسة.
عيوب:
أ. تأثير التجانس في العبارات: في بعض الحالات، قد تكون العبارات المشمولة في مقياس إيرستون مشابهة جدًا لبعضها البعض مما قد يؤدي إلى أن الأفراد يختارون نفس الإجابات دون تفكير عميق.
ب. تأثير التحريف الاجتماعي: قد يواجه الأفراد صعوبة في الإجابة بصدق على بعض الأسئلة بسبب تأثير التوقعات الاجتماعية، مما يؤدي إلى تحريف في النتائج.
ج. صعوبة في تحديد جميع جوانب الاتجاه: في بعض الأحيان، قد تكون العبارات المستخدمة في الطريقة غير قادرة على تغطية جميع جوانب الاتجاه أو الموضوع بشكل شامل.
د. محدودية الموضوعات: لا يمكن استخدام طريقة إيرستون في جميع الموضوعات، إذ إنها قد تكون غير ملائمة لبعض المجالات المتخصصة أو الدقيقة.
هـ. الحاجة إلى مهارات تحليلية: تتطلب تحليل الإجابات مهارات تحليلية معينة، حيث يجب تصنيف وتفسير البيانات بطريقة منظمة ودقيقة.
طريقة أو مقياس أوسجود Osgood:
يعد هذا المقياس أداة فعالة في قياس وتحليل مضمون المعاني والمفاهيم وكيفية تمييزها حيث يرى أن لكل لفظ نوعين من المعاني، الأول هو المعنى الإشاري أو المادي، فمثلا لفظ الكلية يعني المكان أو المبنى المخصص للتعليم، والثاني هو المعنى الوجداني للشيء وهو يمثل مجموع الذكريات و الانفعالات المرتبطة بسنوات الدراسة في الكلية، ونحن في الدراسات السلوكية لا نركز على المعنى المادي بقدر تركيزنا على المعنى الوجداني.
ونتيجة للدراسات التي أجراها أوسجود وزملاؤه اتضح أن هناك ثلاثة أبعاد لدلالات المعاني وهي:
أبعاد قوة: مثل (قوي/ضعيف)، (كبير/صغير)…الخ
أبعاد تقييمية: مثل (ناجح/فاشل)، (سار/غير سار)…الخ
أبعاد نشاط: مثل (سريع/بطيء)، (نشيط/كسول)…الخ
وهذه الأبعاد الثلاثة تساعد كثيرا في قياس ودراسة الاتجاهات نحو مختلف الموضوعات و المفاهيم المتنوعة في شتى مجالات أو ميادين الحياة.
مقاييس الاتجاهات نحو العمل
استخدمت عدة مقاييس واختبارات لقياس اتجاهات العاملين في منظمات العمل لمعرفة آرائهم واتجاهاتهم نحو أعمالهم ودوافعهم والرضا الوظيفي وغير ذلك من جوانب العمل الأخرى. ومن أشهر هذه المقاييس ما يلي:
- فهرس وصف العمل: يعرف هذا المقياس بـ JDI وقد صممه “بات سميث” و آخرون 1969 وهذا المقياس يقدم للعاملين لمعرفة آرائهم واتجاهاتهم نحو أعمالهم ورضاهم الوظيفي عن خمسة جوانب في العمل وهي: ظروف العمل، الراتب، الترقيات، الإشراف، زملاء العمل. فالعامل يضع كلمة نعم أو لا. وميزة هذا المقياس أنه يستطيع أن يحدد بدقة أي جزء من أجزاء العمل يشعر الموظفون أنهم غير راضين عنه، وهذا بدوره يساعد الإدارة على اتخاذ قرارات حيال هذه الاتجاهات وتعديلها.
- مقياس منسوتا للرضا الوظيفي: ويعرف هذا المقياس MSQ و الهدف منه قياس اتجاهات العاملين وميولهم نحو الرضا الوظيفي، وتشمل الاستبانة على خمس إجابات متدرجة من راض جدا إلى غير راض إطلاقا وكل منها يحمل درجة معينة لتشمل وزنه.
- مقياس بورتر و لولير: قام كل من بورتر و لولير 1968 بوضع استبيان لقياس الرضا الوظيفي واتجاهات العاملين وأدائهم الوظيفي وتشتمل الاستبانة على خمس إجابات متدرجة من أوافق بشدة إلى غير موافق إطلاقا، وكل منها يحمل درجة معينة لتشمل وزنه.
مقاييس التقييم السلوكي (Behavioral Rating Scales):
الوصف: هذه المقاييس تقيس السلوكيات الظاهرة للأفراد التي يمكن أن تعكس مواقفهم أو اتجاهاتهم تجاه موضوع معين.
المزايا: تقدم تحليلًا دقيقًا للسلوك الفعلي الذي يعكس المواقف.
العيوب: قد تكون صعوبة في تحديد السلوكيات التي تدل على مواقف واضحة.
مقياس السلم الدلالي (Semantic Differential Scale):
الوصف: يعتمد على وضع مجموعة من المفاهيم أو الأبعاد ذات الطابع الثنائي مثل “جيد” و”سيء” أو “مفيد” و”غير مفيد”. يتم تقييم الموضوعات على أساس هذه الأبعاد.
المزايا: يعطي إجابات دقيقة ومباشرة عن المواقف العاطفية.
العيوب: يمكن أن يكون أكثر تعقيدًا في التفسير، ولا يمكن أن يقيس تعقيد المشاعر والأفكار.
مقياس جاردسير للمسافة الاجتماعية:
يعتبر جاردسير من رواد حركة قياس الاتجاهات حيث اهتم بقياس المسافة الاجتماعية بين الأفراد وكان الهدف من هذا المقياس معرفة اتجاهات الأمريكيين تجاه أبناء الجنسيات الأخرى،
حيث اشتمل هذا المقياس على سبع عبارات تمثل مقياسا متدرجا لمدى تقبل الأمريكان للجنسيات الأخرى بحيث تتدرج من أقصى درجات التقبل أو التقارب الاجتماعي.
مثل عبارة: أوافق على تكوين علاقة معينة بهم عن طريق الزواج. إلى أقصى درجات النفور مثل عبارة: أستبعده من وطني.
وقد قام جاردسير بتطبيق هذا المقياس على عينة قدرها 1765 أمريكيا طلب منهم تحديد اتجاهاتهم نحو أبناء 39 جنسية أخرى وذلك في عام 1926.
وهذا المقياس و إن كان يبدو بسيطا إلا أنه قد أغفل بعض أنواع الاتجاهات مثل الكراهية و التعصب كما أن وحداته القياسية لا تتدرج تدرجا منظما ثم إن الإجابة على بعض العبارات يعني الموافقة المنطقية على عبارات تالية فمثلا الموافقة على الزواج من جنسيات أخرى يعني منطقيا الموافقة على الصداقة والتحاور معهم.
مزايا:
أ. قياس المسافة النفسية: يوفر المقياس أداة قوية لقياس المسافة النفسية بين الأفراد والجماعات، وبالتالي يساعد في فهم العلاقات الاجتماعية ومدى قبول أو رفض الفئات المختلفة.
ب. سهولة التطبيق: مقياس جاردسير سهل الاستخدام ويسهل تطبيقه في الأبحاث الاجتماعية والنفسية. كما أنه يعتمد على أسئلة بسيطة وواضحة تجعل من السهل جمع البيانات.
ج. تطبيق واسع في الدراسات الاجتماعية: يستخدم مقياس جاردسير بشكل واسع في تحليل العلاقات بين المجموعات الاجتماعية المختلفة، مثل دراسة التحيز العرقي أو الاجتماعي، مما يعزز فهم الديناميكيات الاجتماعية.
د. تنوع في المجالات التطبيقية: يمكن استخدام المقياس في عدة مجالات بما في ذلك التعليم، الصحة النفسية، والبحوث الاجتماعية، مما يعزز قابليته للتطبيق في بيئات مختلفة.
هـ. يساعد في دراسة التمييز الاجتماعي: يساهم المقياس في دراسة التمييز الاجتماعي والعنصرية من خلال قياس المسافة النفسية بين الجماعات، مما يساعد في معالجة قضايا مثل التمييز العنصري أو التفاوت الاجتماعي.
عيوب:
أ. التأثر بالتحريف الاجتماعي: قد يتأثر الأفراد بالضغط الاجتماعي أو يتجنبون الإجابة بصدق بسبب القيم الثقافية، مما يؤدي إلى تقديم إجابات مثالية اجتماعيًا قد لا تعكس مواقفهم الحقيقية.
ب. قد لا يعكس الحقيقة بدقة: في بعض الحالات، قد لا يعكس المقياس الواقع بشكل دقيق إذا كانت الأسئلة غير واضحة أو إذا كان الأفراد يجيبون بناءً على توقعات ثقافية أو اجتماعية غير واقعية.
ج. محدودية القياس: يركز مقياس جاردسير على المسافة النفسية بين الأفراد والجماعات ولكنه لا يشمل جميع جوانب العلاقات الاجتماعية، مثل التفاعلات الشخصية أو العلاقات العاطفية التي قد تؤثر في المواقف والاتجاهات.
د. التحيز الثقافي: قد يعاني المقياس من التحيز الثقافي إذا كانت الأسئلة أو العبارات تتناسب مع ثقافة معينة أكثر من ثقافة أخرى، مما قد يؤدي إلى تحريف النتائج في بيئات ثقافية مختلفة.
هـ. محدودية الفاعلية في بعض المجتمعات: في بعض الثقافات أو المجتمعات التي تتميز بتنوع اجتماعي وديني كبير، قد تكون نتائج مقياس جاردسير أقل فعالية في تقديم رؤى دقيقة حول المسافات الاجتماعية بسبب الاختلافات الثقافية العميقة.
الاستبيانات (Questionnaires):
الوصف: تعد الاستبيانات من أكثر الأدوات شيوعًا لقياس الاتجاهات. تتضمن مجموعة من الأسئلة التي تهدف إلى جمع معلومات عن مواقف وآراء الأفراد حول موضوع معين.
المزايا: توفر البيانات بشكل منهجي وموثوق. يمكن أن تكون إما مفتوحة أو مغلقة.
العيوب: قد يواجه المشاركون صعوبة في التعبير عن آرائهم بصدق أو قد يجيبون إجابات غير صادقة بسبب تأثيرات اجتماعية.
المقابلات الشخصية (Interviews):
الوصف: يتم إجراء مقابلة شخصية مع الأفراد لقياس مواقفهم واتجاهاتهم من خلال الأسئلة المباشرة.
المزايا: تتيح فرصة لفهم عميق للمواقف الشخصية.
العيوب: الوقت والموارد المطلوبة قد تكون كبيرة، ويعتمد التفسير على مهارات المقابل.
سبل تحليل النتائج:
التحليل الإحصائي: يتم تحليل البيانات التي تم جمعها باستخدام الأدوات السابقة من خلال أساليب إحصائية مثل التحليل التكراري، والاختبارات الفرضية، وتحليل التباين (ANOVA)، وتحليل الانحدار.
التفسير النوعي: في حالة استخدام المقابلات الشخصية أو الاستبيانات المفتوحة، يتم تحليل البيانات باستخدام الأساليب النوعية مثل تحليل المحتوى لفهم السياقات والتوجهات الفردية.
المراجع
أولاً-المراجع العربية:
- أحمد، شكري سيد- الحمادي، عبد الله محمد، منهجية أسلوب تحليل المضمون وتطبيقاته في التربية، مركز البحوث التربوية، قطر، 1991
- جابر، عبد الحميد جابر، علم النفس التربوي، دار النهضة العربية، القاهرة، .1986
- الجيوشي، فاطمة، مناهج البحث التربوي، جامعة دمشق، 1989
- دويدار،عبد الفتاح، علم النفس الاجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت، 1994
- العديلي، ناصر محمد، السلوك الإنساني والتنظيمي، معهد الإدارة العامة، الرياض، السعودية، 1993
- ميخائيل، مطانيوس، القياس والتقويم في التربية الحديثة، جامعة دمشق، 1996
ثانيا-المراجع الأجنبية:
1-Adwards, A., Techniques of Attitude Scale Construction, New York, Appleton, Century Croats ,1957.
2-Chave,E.G., Anew Type Scale for Measuring A Attitudes, N.Y., Application and Crafts , 1950.
3-Gibson, Etal. Organization, Fourth ed., Business ,Inc.,1982.




