
التلميذ يجب ان يكون كاملآ ..؟
التلميذ يجب ان يكون كاملآ ..؟
أول ما تقرأ العنوان ده، غالباً هيجيلك إحساس بالخضة أو قفلة وتجاعيد بين حواجبك!.. “كامل؟ ..كامل إزاي يا عم.. أنت مش شايف يومي بيمشي إزاي؟ مش شايف خناقاتي، ولا ضعافاتي، ولا الموبايل اللي بيسرق وقتي، ولا الأفكار اللي بتطاردني في وسط المحاضرات أو الشغل؟” عندك كل الحق تـتخض لو فاكر إن الكمال معناه إنك تكون “سوبر هيرو” روحي مبيغلطش، أو إنسان آلي معصوم من الخطأ تماماً.
بس الحقيقة إن الرب يسوع نفسه هو اللي حط السقف ده لما قال في الموعظة على الجبل: “فَكُونُوا أَنْتُمْ كَامِلِينَ كَمَا أَنَّ أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ كَامِلٌ” (متى ٥: ٤٨). ويا ترى يسوع هنا كان بيمهد لتطفيشنا وتعجيزنا، ولا كان بيقيس التلمذة بمقاييس تانية خالص غير اللي في دماغنا؟ تعالوا نفهم الحكاية ببساطة وجهاً لوجه ونشوف إزاي الكمال ده ممكن نعيشه في وسط واقعنا ومشاغلنا يومياً.
١. كمال القلب مش كمال الأداء (لعبة الإخلاص) :
الكمال في مفهوم التلمذة مش معناه إنك تقفل امتحان السلوك بنسبة ١٠٠٪ من أول يوم، لكن معناه إن “بوصلة قلبك” متوجهة ومخلصة صح. عشان تقرب الفكرة لعقلك، تعال نشوف المقارنة دي من العهد القديم بين شخصيتين كلنا عارفينهم:
- داود النبي : الكتاب بيقول عنه “وَأَقَامَ عَهْدَهُ مَعَهُ بِقَلْبٍ كَامِلٍ”، برغم إنه وقع في سقطات وتخبيط كبير جداً هزت بيته ومملكته.
- سليمان الحكيم: بدأ ببناء الهيكل وحكمة أسطورية، لكن الكتاب بيقول عنه “وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ” (١ ملوك ١١: ٤) لأن قلبه اتقسم وتاه في النهاية.
الفرق هنا جوهري وعميق؛ داود لما كان بيغلط، كان قلبه بيتكسر ومستعد يرجع ويتشكل ويتعلم من جديد، قلبه كان سليم ومخلص في رغبته ومحبته للمسيح ومفيش فيه لوع. أما سليمان، فرغم كل حكمته، قلبه اتقسم وبقى بيمشي ورا حاجات تانية موازية. الكمال اللي يسوع طالبه منك كشاب هو “الإخلاص وعدم الانفصام الروحي”.. يعني متعيش بوشين (شوية في قاعة التلمذة والاجتماع ملاك بريء، وشوية برة في الكافيه أو الشغل شخص تاني تماماً). الكمال هو إن قلبك كله يكون ملكه، حتى بضعافاته وسقطاته اللي بتجري تترمي بيها تحت رجليه.
٢. كمال النضج والنمو المستمر (أنت مش تمثال) :
في اللغة اليونانية اللي اتكتب بيها العهد الجديد، كلمة “كامل” (Teleios) مش معناها الشخص اللي خالي من العيوب التصنيعية، لكن بتيجي بمعنى “ناضج” أو “وصل للهدف اللي اتخلق عشانه”. زي الطفل الصغير بالظبط، لما بيكون عنده سنة وبيعرف يمشي خطوتين ويقع على جبهته، بنقول عليه طفل “كامل النمو” بالنسبة لعمره وسنه، ومحدش واعي بيلومه ويقوله أنت ليه مش بتجري ماراثون وبتاخد مركز أول!
بولس الرسول، الشخصية العملاقة اللي لف العالم وبشر وبنى كنائس وكتب ثلثي العهد الجديد، بيقول عن نفسه بكل اتضاع يحرك قلوبنا: “لَيْسَ أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ” (فيلبي ٣: ١٢). شوف العظمة والراحة! بولس الرسول نفسه بيقول أنا لسه مش كامل ولسه بسعى في السكة. التلميذ الكامل هو اللي في حالة “سعي” وحركة ونمو مستمر، مش اللي مأنتخ وفاكر إنه عشان خلص مستويات التلمذة الثلاثة أو الأربعة وأخد الشهادة في حفلة الكنيسة يبقى كده قفل اللعبة وقعد على الرصيف يتفرج على الباقيين بكبرياء.
٣. الكمال بيبان في “المعاملات والزحمة اليومية“ :
لو قريت الآية بتاعة “كونوا كاملين” في سياقها الحقيقي في إنجيل متى الأصحاح الخامس، هتكتشف صدمة وفوقان حقيقي! يسوع مكنش بيتكلم هنا عن الصوم الانقطاعي، ولا عن الصلاة الطويلة، ولا عن حفظ النصوص واللاهوتيات المعقدة عشان نقفل بيها الامتحان.. يسوع كان بيتكلم عن حب الأعداء، ومباركة الملاعين، والإحسان للّي بيسيئوا لينا ويسرقوا حقنا!
الكمال الحقيقي مش شطارة أكاديمية في حفظ المحاضرات، الكمال بيبان في “الرحمة” وطول البال في وسط تفاصيل يومك السخيفة والزحمة والخناق. يعقوب الرسول بيوضح ده على بلاطة ويقول: “وَأَمَّا الصَّبْرُ فَلْيَكُنْ لَهُ عَمَلٌ تَامٌّ، لِكَيْ تَكُونُوا كَامِلينَ وَمُتَفَاضِلِينَ غَيْرَ نَاقِصِينَ فِي شَيْءٍ” (يعقوب ١: ٤). يعني كمال تلمذتك بيبان وأنت واقف في طابور ومخنوق وبتمر بضغط وبتحاول تصبر، بيبان لما زميلك في السكن أو الكلية أو الشغل يضايقك أو يرمي عليك كلمة وتختار تبلعله الغلط وتتعامل برحمة، بيبان في أمانتك في قرشك ومذاكرتك حتى لو مفيش رقيب بشري شايفك.
خلاصة السفرية: اخرج من قاعة المحاضرات
يا صديقي الشاب، التلمذة مش خانة في لستة واجباتك الروحية بتعلم عليها وتخلصها عشان تريح ضميرك، ولا مجموع درجات بتقفله. الكمال مش معناه إنك متقعش أبدًا، الكمال معناه إنك لما تقع متقعدش وتستسلم للإحباط، بل تقوم بسرعة وتمسك في إيد سيدك وتخليه يشكلك من جديد.
متدورش على “الكمالية الزائفة اللي بتجيب صغر نفس ويأس، لكن قدم للرب قلبك كله، سليم ومخلص ومفتوح، وقوله: “أنا هبدأ السفرية معاك للآخر، مش عايز شهادة ورقية تدوب على الرف، أنا عايز أكون تلميذ حقيقي يشبهك ويتحول لرسالة مقروءة وسط الناس في بيتي وكليتي وشغلي”. فكك من قاعة المحاضرات.. وابدأ السفرية الحقيقية مع المسيح!
عشان كده احنا في مدرسة معاكم احنا معاكم فعلا هنمشي مشوار التلمذة خطوة ب خطوة مع بعض وهنكبر وهنتعلم وأحنا في الطريق ف لو حابب تكون بتنضم لينا في مدرستنا أدخل وسجل علي موقع المدرسة عن طريق اللينك وهيتم التواصل معاك

