أعمال الرسل: القيم والسمات المميزة للسفر

2 . الموضوعات، القيم والسمات المميزة للسفر:

1 . الروح القدس

تمت الإشارة إليه في فترات مُهمة جداً في السفر . يذكُر هاينشن Haenchen  أن كلمة ” روح ” ذُكرت 62 مرة في السفر .[1] مثل :

أ . مع المعمودية ماعدا في حالات خاصة ( 1 : 5 ؛ 2 : 38 ؛ 10 : 47 ؛ 11 : 16 ؛ 19 : 1 – 4 ؛ 8 : 16 ) .

ب . مع تنفيذ بعض المهام الخاصة ( 4 : 8  ، 31 ؛ 7 : 55 ؛ 13 : 9 ، 52 ) .

ج . مع توجيهات خاصة أو نصيحة ( 8 : 29 ؛ 10 : 19 ، 44 ؛ 11 : 28 ؛ 13 : 3 ، 4 ؛ 16 : 6 ؛ 16 : 6 ؛ 21 : 11 ) .

د . للمؤمنين كملكية دائمة ( 6 : 5 ؛ 11 : 24 ) .

يتم توجيه الكنيسة وإرشادها بواسطة الروح القُدس مباشرةً ( 13 : 2 ؛ 15 : 28 ؛ 16 : 6 ) ، من خلال الملائكة ( 5 : 19 ؛ 8 : 26 ؛ 27 : 23 ) ، من خلال الأنبياء ( 11 : 28 ؛ 20 : 11 ) ، أو من خلال الرب يسوع نفسه ( 9 : 4 – 6 ، 10 – 16 ؛ 18 : 9 ؛ 23 : 11 ) .

2 . الكنيسة

هي إتمام لقصد الله لشبعه في العهد القديم – الملكوت . الملكوت أوسع من الكنيسة ، وأقدم من الكنيسة ، وسيمتد أبعد من الكنيسة لكن الكنيسة هي الإستعلان الحالي لملكوت الله على الأرض .  يُقدم لوقا صورة الكنيسة بصراحة مُلفتة ، مُصوراً كُل من الضغوطات الخارجية ، والصراعات الداخلية . بالإضافة إلى ذلك ، يُظهر إتساع كنيسة شعب الرب في كُل أنحاء الإمبراطورية الرومانية تحت الإضطهاد ، دون عوائق ( أعمال 28 : 31 ) . أراد لوقا أن يعرف ثاوفيلس هذه صورة يسوع والملكوت هذه . ” ومما لا شك فيه أنه كان مُهتماً بكيف قُبل الإنجيل ، و النجاح الذي لقاه في مُختلف مراكز التأثير المعروفة لديه في الجُزء الشرقي من الإمبراطورية ، من أورشليم إلى روما . “[2]

3 . تقديم الحجة والدفاع

تقديم الحجة والدفاع إلى ثاوفيلس لتأكيد الإيمان بأن الكنيسة المسيحية ليست خطرة سياسياً ، وأنها يُمكن أن تتواجد في أي ثقافة . اقترح البعض أن سفر الأعمال كان لأجل إستخدامه كمُلخص للدفاع عن بولس خلال سجنه في روما . لاحظ أن :

أن المسؤلين الرومانيين كانوا ودودين للمسيحية .

السُلطات الرومانية لم تجد خطأً في يسوع أو رُسله ( لوقا 23 : 4 ” بيلاطس ” ، 14 – 15 ” هيرودس ” ، 20 ، 22 ؛ أعمال 18 : 14 – 15 ” غاليونGallio ” ؛ 23 : 29 ” كلوديوس ليسياسClaudius Lysias  ” ؛ 24 : 23 ، 26 – 27 ” فيلكسFelix  ” ؛ 25 : 25 ” فستوسFestus  ” ؛ 26 : 31 ” هيرودس ارغيباس الثانيHerod Agripa II  ” ) .

اعترفت السُلطات الرومانية بأن المسيحية هي (ديانة قانونية ، أو مُرخصة religio licita ) .

تم تخصيص مساحة كبيرة في ( أصحاح 21 – 28 ) لأجل إعتقال بولس .

4 . انتشار المسيحية .

يُظهر أن مُهمة الكنيسة الأساسية هي الإرسالية الإلهية . أن تُصبح الإرسالية عمل مجتمعي . لا توجد هنا إزدواجية في الكنيسة الأولى . يُقدم سفر الأعمال دليلاً وارشادات للكرازة الشخصية . في كُل حين ، حمت العناية الإلهية الكنيسة ( أعمال 12 و 27 ) . تحيا الكنيسة حياتها بين يدي الله .

قامت الكنيسة الأولى بثلاثة أمور أساسية :

كرزوا بالإنجيل .

عمدوا المُخلصين .

زرعوا كنائس .

بهذا المعنى فإن سفر الاعمال هو وثيقة تبشيرية . أبدى لوقا إهتماماً خاصاً بهذا وضعه كأُممي .[3] وذلك لا يعني أن المُبشرين لم يكونوا قساوسة . لكنهم اهتموا بتنوير وبناء الرعية ، ورحلاتهم تُظهر هذا .

5 . إدراج الأُمم . يُبين أنه غير مسموح نهائياً التمييز العُنصري في كنيسة الرب . أعمال 10 : 34 . يتعلم اليهود والأُمم أن يتعايشوا في مُجتمع جديد . إدراج الأُمم في الكنيسة كان إتماماً للنبوة ( لوقا 24 : 47 ؛ أعمال 1 : 4 ، 20 ؛ 2 : 16 – 21 ؛ 3 : 24 ؛ 10 : 43 ؛ 13 : 40 ، 47 ؛ 15 : 15 – 18 ؛ 28 : 25 – 28 ) .

6 . تاريخ دقيق .

يُظهر دليلاً جيداً لما كان يجري في فلسطين في القرن الأول بعد الميلاد . وبهذا يُبرهن لوقا أنه مؤرخ دقيق . لم يرسم لوقا التاريخ وكأن ” هذا الذي حدث ” لكنه وكأن ” هذا ما خططه ونفذه الرب .” المُصطلح اللاهوتي الشائع هو ” تاريخ الخلاص .” تشمل دقة لوقا الآتي :

الهيكل السياسي والألقاب الرسمية .

العادات الاجتماعية والسياسية .

التواريخ .

الجُغرافيا ؛ يحتوي على 80 مرجعاً جُغرافياً .

7 . الخُطب .

يوجداً أكثر من 24 خُطبة أو إقتباسات من خُطب مُدرجة في سفر الأعمال : تسعة منهم بواسطة بُطرس ( 1 : 16 – 22 ؛ 2 : 14 – 36 ؛ 3 : 12 – 26 ؛ 4 : 8 – 12 ؛ 5 : 29 – 32 ؛ 8 : 20 – 23 ؛ 10 : 34 – 43 ؛ 11 : 5 – 17 ؛ 15 : 7 – 11 ) ؛ وتسعة بواسطة بولس ( 13 : 16 – 41 ؛ 14 : 15 – 17 ؛ 17 : 22 – 31 ؛ 20 : 18 – 35 ؛ 22 : 1 – 21 ؛ 24 : 10 – 21 ؛ 26 : 2 – 23 ؛ 27 : 21 – 26 ؛ 17:28-20)؛ واحدة بواسطة غمالائيل (35:5-39)؛ استفانوس (2:7-53)؛ يعقوب (13:15-21)؛ ديمتريوس (25:19-27)؛ كاتب مدينة أفسس ( 19 : 35 – 40 ) ، وفستوس ( 25 : 24 – 27 ) . غالباً ما تتطابق خُطَب بطرس وبولس مع رسائلهم .

8 . كتابة راقية .

تُظهر دليل ممتاز عن لغة وأسلوب الكتابة الجيد . اللغة اليونانية عند لوقا كانت بين الأفضل في العهد الجديد، فقط سفر العبرانين هو القابل للمقارنة . ” و يتشبع اسلوبه بعبارات كتابية ، مستمدة من العهد القديم اليوناني ، إلى جانب تحركه السردي في الدوائر الفلسطينية ، حيث استخدم المُتحدثين اللغة اليونانية التي تُمثل بوضوح مصطلحات لغة أجنبية … فهو ينطلق غريزياً من هذا النمط عندما تكون مواضيعه بعيداً عن الشعوب والأراضي الكتابية .”[4]  بمعنى آخر ، عندما وصف لوقا الأحداث اليهودية ، كتبها كيهودي هلنستي ، مُتبعاً النظام السبعيني ؛ وحين وصف الأحداث الرومانية ، كتبها كروماني . إنه حرفياً عبقري . بالإضافة إلى هذا ، فإن مفردات لغته رائعة ، حيث إستخدم 732 كلمة في كلا المُجلدين ، الأمر الذي لا يتواجد في أي مكان آخر في العهد الجديد . المفردات اللغوية للوقا يُمكن أن تُقارن إيجابياً مع الكاتب اليوناني الشهير ، كسينوفونXenophon  .

9 . شهادة شاهد عيان .

يظهر أنه عند سفر لوقا مع بولس ، وصف هذا في صيغة المتكلم الجمع ” نحن.” تتضمن الأصحاحات التالية هذه الميزة الفريدة : 16 : 10 – 17 ؛ 20 : 5 – 21 : 18 ؛ 27 : 1 – 28 : 16 .

10 . مادة أساسية

يوفر مادة أساسية جيدة لما لا يقل عن 10 من رسائل بولس : 1 و 2 تسالونيكي ، 1 و 2 كورنثوس ، غلاطية ، رومية ، كولوسي ، فيلبي ، أفسس ، وفليمون . كما يخدم أيضاً كجسر بين الأناجيل والرسائل . لمح البعض أن هذه العلاقة بين سفر الأعمال والرسائل البولسية ليس بدون مُشكلة :[5]

في سفر الأعمال يتفاخر بولس بتقواه الفريسية ويربط نفسه بالناموس ( 16 : 3 ؛ 21 : 18 – 26 ؛ 26 : 5 ) ، بينما في الرسائل يرى هذه كإمكانية لا يجب السماح لها بإعاقة حُريته في المسيح ( 1 كور 9 : 19 – 23 ؛ غلا 2 : 5 ، 11 ) .

في سفر الأعمال تم إحضار بولس مُباشرةً إلى الكنيسة وإلى شركة الرُسل ( 9 : 10 – 19 ، 23 – 30 ) ، بينما في الرسائل يُصرح بولس بأنه بعيد عن الرُسل ومُستقل عنهم .

تُصرح الرسائل بوضوح شديد أن بولس رسول أكثر من سفر الأعمال ( غلا 1 : 1 ؛ أعمال 14 : 4 ، 14) .

مع ذلك ، فهذه تُمثل على الأكثر تأكيدات لاهوتية وتاريخية عوضاً عن التشكيكات .

11 . اللاهوت .

يُثير سفر الأعمال عدة قضايا لها أهمية كبيرة للكنيسة اليوم :

أ . المعمودية بالروح والمواهب الروحية .

ب . الأيات المُعجزية وسُلطان الرُسل .

ج . الشراكة الإقتصادية في الكنيسة الأولى 2 : 44 ، 45 ؛ 4 : 32 – 37 .

د . الإنضباط والتأديب الكنسي .

ه .  التحول المسيحي .

و . الكرازة بين الثقافات والانحياز .

ز . تأسيس ودور القيادة الكنسية .

ح . مبادئ الإرسالية .

ط . أُسس وتطبيق الوحدة المسيحية .

ي . دوافع وأساليب الكرازة .

ك . إضطهاد الكنسية .

ل . الكنيسة والدولة .

م . العناية الإلهية / إرادة الله .

ن . الطبيعة وعمل الروح القدس .

س . قيادة الروح القدس .

ع . عمل المرأة في الكنيسة .

ف . التعيين السابق ( 2 : 23 ؛ 3 : 18 ؛ 4 : 28 ؛ 9 : 15 – 16 ؛ 10 : 20 ) .

ص . صورة يسوع ( نبوءة تتحقق بشكل خاص ) .

[1] Ernst Haenchen, The Acts of the Apostles: A Commentary (tr. Bernard Noble and Gerald Shinn; Philadelphia: Westminster Press, 1971), 187. 3 Richard Longenecker, Acts, in The Expositor’s Bible Commentary (Grand Rapids: Zondervan, 1995), 217.

[2] Richard Longenecker, Acts, in The Expositor’s Bible Commentary (Grand Rapids: Zondervan, 1995), 217.

[3] John R. W. Stott, The Message of Acts : The Spirit, the Church & the World (Downers Grove: Inter- Varsity Press, 1994), 31.

[4] James Moulton, A Grammar of New Testament Greek (Edinburgh: T&T Clark, 1908), 2:7-8. 6 See I. H. Marshall, The Acts of the Apostles (Grand Rapids: Eerdmans, 1980), 43, ftn. 3.

[5] See I. Marshall, The Acts of the Apostles (Grand Rapids: Eerdmans, 1980), 43, ftn. 3.