لاهوت الحياة الحقيقي – الفصل 2: ما هي قصتي (اختباري)؟
تسمر مشجعو كرة القدم الأمريكية أمام شاشات التلفاز وهم يتابعون مباراة قوية بين فريقي أوكلاند ريدرز ونيويورك جيتس في عام 1968. وانتهت المباراة بفوز فريق ريدرز حيث سجلوا مرتين في الدقيقة الأخيرة من المباراة. كانت المشكلة أن المباراة استغرقت وقتًا طويلًا لذلك قبل الدقيقة الأخيرة انتقلت المحطة التليفزيونية إلى البرنامج التالي في جدولها وكان فيلمًا جميلًا عن يتيم سويسري يعيش في جبال الألب. وفقد المشجعون الدقيقة الأخيرة من المباراة بسبب قطع البث عنها.
أنا (دانييل) عندما أضع ابني في الفراش غالبًا ما أحكي له قصة. لكن عندما أستنفذ الأفكار، أختصر الوقت أحيانًا فعندما أصل إلى نصف القصة أقول: وهذه هي “النهاية”.
فيقول ابني: “هذه ليست النهاية!”
فأرد: أنت على حق. واستطرد، ثم قال توم لبيلي: “هيا بنا نتبع خريطة الكنز … ” وتستمر القصة. وبرغم صغر سنة كان ابني يعرف أنه لا يجب اختصار القصص. لكن إذا فكرت في ذلك ستجد أن القصص يتم اختصارها وقطعها طوال الوقت. صديق تناول جرعة زائدة. سيارة عبرت خط المنتصف فصدمت سيارة عائلة. تشخيص غير متوقع لشخص أنه مريض بالسرطان. هذه هي الجرعة المميتة: إنها تختصر القصص.
جميعنا سنموت. لكن هل تنتهي كل القصص بموتنا؟ من المنطقي أن هناك قصة أكبر من مجرد حياتي وحياتك.
وسنرى ثلاث قصص لأشخاص آمنوا عبر التاريخ. تلك القصص ستساعدك أن تدرك معنى حياتك. أي من هذه القصص التالية تعتقد أنها تصف حياتك أفضل وصف وما هو الجزء الذي تتناسب فيه مع حياتك؟ لا يمكن أن تكون جميعها صحيحة، لذلك يجب أن تختار واحدة:
(Worldviews)
الخيار 1: حياتي هي عجلة دوارة أو دوامة حتى أنزل منها (Reincarnation )
عاش الأمير جوتاما حياة الترف منذ عدة قرون في الهند. وفي يوم من الأيام، قاد مركبته عبر المدينة ورأى مناظر راعته: مرض، شيخوخة، موت. وأدرك رغم أنه يعيش حياة مرفهة الآن لكنه سوف يشيخ، ويمرض، ويموت. فعقد العزم أن يجد طريقة تبعده عن تلك النهاية غير المجدية.
لذلك ترك جوتاما زوجته وطفله ليبحث عن إجابات. واكتشف من خلال التأمل أن الحياة هي سلسلة من إعادة الميلاد، كل منها يكون جيدًا أو سيئًا بناءً على سلوكك في الحياة السابقة. وأيًا كان الشكل الذي ستعود فيه سواء بعوضة أو إله، ستنتهي الحياة بلا جدوى لأنك سوف تبدأ العملية مرة أخرى في دوامة لا تنتهي. فالناس الذين تحبهم يموتون. وما تجمعه وتكنزه يفسد. لا طائل من كل الأشياء بل هي معاناة.
أدرك جوتاما أنه يحتاج أن يوقف تعلق وارتباط قلبه بالناس والممتلكات لكي يخرج من دوامة سلسلة البعث (Rebirths). وبدلًا من أن يرغب في هذا أو ذاك، سوف يطفئ رغباته ويعيش في سلام منفصلًا عن الراحة والملذات العالمية وروابط العلاقات القوية. وأصبح مستنيرًا (Enlightened). عندما وصل إلى تلك الحالة الذهنية. وعُرف بعد ذلك باسم المستنير، أو “بوذا”. وبما أنه شخص مستنير فلن يبعث في حياة أخرى بعدما يموت. لكنه سيدخل إلى الحيقية التي تُعرَف بـ “النيرفانا”، التي توصف بأنه يُطفأ، كما تُطفَأ الشمعة.
وسواء كنت بوذيًا أم لا، فمن الممكن أن تنظر لحياتك على أنها بؤس وشقاء إلى أن “تنزل منها أو تغادرها”.
الخيار 2: حياتي هي صدفة ويجب أن أستفيد منها بأكبر قدر
هنك قصة أخرى يمكن لحياتك أن تتناسب معها وهي رؤية الحياة على أنها مجرد صدفة. وفيها أتى الناس ليس من إبداع خالق لكن من نتاج الطبيعة. والعالم المادي الذي ظهرنا منه هو أيضًا صدفة وفقًا لهذا المنظور – لكنه صدفة سعيدة. سلسلة من الأقمار تدور على الكواكب وكواكب تدور حول النجوم. كل نقطة ضوئية في الكون هي تريليون ساعة متزامنة من الالكترونات التي تدور في نواتها. فيض لانهائي من موجات الطاقة عبر الفضاء، والماء عبر الجذور، والدم عبر الأوردة.
لكن ذلك العالَم نفسه الذي رحب بنا كزوار مفاجئين سوف يودعنا على الباب إلى الفناء والانقراض. سوف نكون يومًا ومضة في الجدول الزمني للكون. وحتى الكون نفسه المفعم بالحياة والمليء بالحركة والطاقة اليوم سوف يأتي اليوم سوف يصبح مجرد ومضة عند برودة الموت الحتمية. وسوف يحدث ذلك عندما تنفذ كل طاقة الأكوان ويصل كل شيء إلى درجة الصفر المطلق. فينتهي كل شيء.
فإذا كانت هذه هي قصتك، فالأفضل أن تستفيد منها بأكبر قدر. عش الحياة بطولها وعرضها. خَلِّد الأنواع، لكي تعيش جيناتك على الأقل، والبشرية عمومًا، بعدك. لا تضيع نانو ثانية من هذه الومضة.
الخيار 3: حياتي هي مقطع في قصة يكتبها الله
يبدو هذا الخيار الثالث مثل الخيارين السابقين أن به موت أيضًا. لكن ليس نهاية بعث أو موت الأنواع. لكنه موت قدرتي على كتابة قصتي. فإذا كان هذا العالم ملك لله وأنا خليقته إذًا فهو الكاتب والمؤلف وانا أحد الشخصيات التي رسمها.
صحيح أن الله خلق البشر قادرين على اتخاذ قرارتهم. هل أتبع ما يقوله الله؟ هل أتجاهل الله؟ هل أكرهه؟ تلك هي اختياراتي. لكن بصرف النظر عن اختياراتي سوف يكتب الله قصتي الصغيرة في قصته الكبيرة. ربما سأتبعه وأساعد الآخرين أن يعملوا مثلي. ربما سأرفضه وتكون حياتي عبرة للآخرين. أيًا كان سوف تُستَخدَم حياتي لمقاصده.
تقييم ذاتي
عندما يرتبط الأمر بالقصة العامة ذات الصورة الكبيرة فإن الخيارات الثلاثة الأساسية هي:
1. حياتي دوامة أو عجلة دوارة حتى أغادرها أو أنزل منها.
2. حياتي صدفة ويجب أن أستفيد منها بأكبر قدر.
3. حياتي مقطع في قصة يكتبها الله.
س: عندما يرتبط الأمر بالقصة التي أرى نفسي فيها، هذا هو وصفي لحالتي في هذه القصة؟
س: عندما يرتبط الأمر بالقصة التي أرى نفسي فيها، هذا ما أريد أن أكونه وسبب ذلك هو؟
إذا اخترت أن ترى حياتك كمقطع في قصة يكتبها الله، فذلك يعني كلمتين تبدأن بحرف R لحياتك:
1. Resignation التَرك والتخلي: التخلي عن حقي في طلب أهدافي الخاصة وخلق هويتي. أنا لست الله؛ بل هو الله. يجب أن أكف عن محاولة لعب دور الله.
2. Restoration الاسترداد: وأنا أتواضع كشخصية في قصته، يردني الله إلى قصده الصالح الذى كان في فكره عندما خلقني. وبهذه الطريقة تصير قصتي واحدة من قصص الاسترداد.
هل تريد أن تعيش في قصة يكتبها الله لحياتك؟ لماذا؟ ولما لا؟
ادرس
ماهي قصتك؟ إليك بعض الأفكار التي تساعدك أن تصارع مع هذا السؤال.
ماهي القصة التي يكتبها الله؟
الإجابة القصيرة: قصة الله كما نجدها في الكتاب المقدس هي قصة الاسترداد. تخبرنا عن إيجاد الأشياء المفقودة، وإعادة بناء واسترداد وإصلاح الأشياء المكسورة.
هذه “قصة القصص” لها نمط متماثل، حيث ينتهي النصف الأول بالخسارة والفقدان، لكن النصف الثاني هو استرداد ما قد هلك في النصف الأول.
– شجرة الحياة – يخلق الله الإنسان على صورته (imago dei) ويضعه في الجنة، ويمنحه إذن للوصول إلى شجرة الحياة، لكي يعيش إلى الأبد.
— الحية – يأخذ المُجَرِّب شكل حية ويقنع آدم وحواء بأن لا يصدقوا الله. فرفضا الله ثم حلت الفوضى بعد ذلك. وهذا ما نسميه السقوط.
—- الدعوة – يختار الله شخص اسمه أبرام ويخبره أن يذهب من أرضه إلى أرض الموعد وأنه سيجعله أمة عظيمة.
—— الحَمَل – يصبح نسل أبرام عبيدًا إلى أن يخلصهم الله. وطريقة الخلاص بواسطة الحمل المذبوح في حدث يُسمى الفصح.
——– الجماعة – يعطيهم الله الوصايا بواسطة موسى عبده ويجعلهم أمة مختارة.
———- المملكة – يقيم الله ملوكًا على هذه الأمة ويعدهم بإرسال مَلِك مسياني ليسود عليهم.
———— الهيكل – يبني الملك سليمان هيكلًا لله، مكان للشعوب لتقابل الله.
————– العهد المكسور – تنقسم الأمة إلى اثنين (الشمال والجنوب)، ترفض الله، وتُحتَل (إحتلت آشور الشمال، وبابل احتلت الجنوب). تلك هي أدنى نقطة في القصة.
———— الهيكل – أثناء الأمبراطورية الفارسية يعود الشعب ويبنوا موطنهم ويبنوا الهيكل الثاني.
———- المملكة – بعد قرون من انتظار المسيا، تستقبل أمة إسرائيل زيارة من شخص اسمه يسوع يعلن عن أن ملكوت السماوات قد أقبل.
——– الجماعة – يجمع يسوع تلاميذه معًا ليصبحوا جماعة الله الجديدة. ويعلمهم كيف يحبوا بعضوا ويظهروا التحنن عندما يتألم الناس.
—— الحَمَل – يحاكموا يسوع لأنه يقول عن نفسه أنه هو الله. ويسلمه القادة الدينيون إلى الرومان ليصلبوه. يموت من أجل خطايا العالم، كحمل الله المذبوح. بواسطه هذه الذبيحة “يشتريهم ثانية” من عبوديتهم للخطية (الشراء مرة أخرى يسمى “الفداء“).
—- الدعوة – يقوم يسوع من بين الأموات في اليوم الثالث. وبعدها يدعو تلاميذه ليتلمذوا جميع الأمم. تبدأ الكنيسة بعد عدة أسابيع في أورشليم بي 3 آلاف المتعمدين.
— الحية – تلقى إرسالية التلاميذ لتلمذة الآخرين مقاومة عنيفة. يصورها (سفر الرؤيا) بشكل تنين، يقاوم المُجَرِّب الله ويضطهد شعبه.
– شجرة الحياة – في نهاية التاريخ، يخلق الله أرض جديدة وسماء جديدة لشعبه، حيث لا وجع ولا موت، كامل بشجرة الحياة
خمسة دلائل على صحة هذه القصة
لكي تكون تلك القصة العظيمة المذكورة في الكتاب المقدس صحيحة، فلابد أن تكون بعض العوامل المهمة صحيحة. ففي المقام الأول ينبغي أن يكون الله موجود. ويجب أن يكون قادرًا على اتخاذ قرارات والتدخل في التاريخ. ويجب أيضًا أن يهتم بما يعمله البشر – أي إنه صالح ويريد أن يعمل الصلاح لا الشر. وهنا نذكر خمسة دلائل على أن هذه القصة ممكنة تمامًا ومن المرجح جدًا حدوثها في الواقع. ونحن نستخدم مصطلح “دفاعيات” لنبين أن المسيحية صحيحة.
في رأينا أن الدلائل على صحة المسيحية موجودة حيثما وجه الشخص النظر. نذكر هنا بعض الدلائل الواضحة المهمة، وقد رتبناها على شكل تناقض لفظي، أي عبارة تحتوي على حقيقتين ويبدو أن إحداهما تناقض وتلغي الأخرى، إليك بعض المتناقضات اللفظية الشائعة التي يمكن أن تكون سمعتها من قبل “أكواب زجاجية بلاستكية Plastic glasses”، “قبيح جميل (قبيح جدًا)pretty ugly”، “بنطلون ضيق واسع tight slacks”، مايكروسوفت تعمل (برنامج كتابة) Microsoft Works.
إليك خمسة دلائل بها تناقض لفظي تدل على صحة هذه القصة:
1. الانفجار الصديق :
يخبرنا العلماء أن هذا الكون لم يكن موجودًا. ثم حدث انفجار (الاسم الشائع له “الانفجار العظيم“) وشكَّل الكون. وكانت بعض الظروف ملائمة في ذلك الكون الذي تشكل – وإلا إن لم تكن الظروف ملائمة فلن تكون هناك حياة.
مثل ذراع التحكم في مياه الاستحمام تديره قليلًا إلى اليسار فتحصل على الماء الساخن جدًا وتديره قليلًا إلى اليمين فيصبح الماء باردًا جدًا. لكن الكون أوجد بظروف ملائمة لنشأة الحياة.
صاغ أحد فلاسفة العلم ذلك بكلماته قائلًا:
يمكن للشخص أن يفكر في ظروف الكون الأولية والحدود الأساسية للفيزياء كأنها لوحة كبيرة للعبة رمي السهام تملأ المجرة كلها، وأن الظروف اللازمة للحياة كأنها هدف صغير يجب التصويب عليه لكن حجمه صغير يبلغ عرضه قدم واحد فقط: فإن لم يُصِب ذلك السهم الهدف، لن تصبح الحياة ممكنة. حقيقة أن ذراع التحكم في الماء البارد والساخن مضبوط تمامًا، أو أن السهم يصيب الهدف تشير بقوة إلى أن هنا شخص ضبط هذا الذراع أو صوب السهم وأطلقه، لأنه من غير المحتمل تمامًا أن يكون ذلك التوافق قد حدث بالصدفة.
2. الحياة البسيطة :
لا يبدو أن هذا المصطلح به تناقض لغوي . فبالتأكيد أن الحياة البسيطة كانت موجودة، أليس ذلك صحيحًا؟ فأبسط شكل للحياة هو خلية أحادية، وقد تعلمنا عن الخلية منذ أن كنا أطفالًا. لكن هناك جدل عندما نتحدث عن الخلية: فقد اعتادوا أن يظنوا أن الخلية كانت حياة بسيطة. لكن لما اكتشف العلماء أكثر وأكثر عن الخلية، اتضح أنها ليست بسيطة على الإطلاق.
أعطي لك مثالًا واحدًا، يحتوي الحمض النووي DNA على المعلومات الجينية للخلية. يحتوي أيضًا على نظام معقد للغاية من الحروف التي تعطي تعليمات محددة لما يجب أن تعمله الخلية وكيف تنقسم لتضاعف نفسها.
يكتب ريتشارد نوب Richard Knopp في كتابه “الحقيقة عن الله: ماذا يمكن أن نعرف عنها وكيف نعرفها؟ قائلًا: “يمكن لجرام واحد من الـ DNA أن يحمل 215 بيتابايت من المعلومات . وبهذه السعة التخزينية يمكن للـ DNA أن يخزن في غرفة واحدة حرفيًا كل المعلومات التي سجلها البشر!”
إليك مثال آخر: درس العالمان تشاندرا ويكراماسنغ Chandra Wickramasinghe وفريد هويل Fred Hoyle الخلية عن قرب وكيف أن الخلية الأحادية معقدة جدًا. وقرر العالمان أن احتمالية وجود الخلية من خلال عملية طبيعية محضة (دون تدخل ومعاونة من مصمم) ستكون نسبتها 1 إلى 40.00010 (أي 10 يليها 40.000 صفر)
كما عبر هويل عن ذلك، وهو عالم فلك، قائلًا: حتى عالم الفلك يجد صعوبة في تخيل هذا الرقم. (على الرغم من أن التقديرات تشير أن 7810 و 8210 من الأجسام الصغيرة فقط توجد في الكون الذي يمكن أن نراه)
3. الوعاء الذي لا يُكسَر Unbreakable Piñata :
مثلا: دعونا نقول أن جندي من مشاة البحرية يرمي بنفسه على قنبلة يدوية منزوعة الفتيل لينقذ زملائه. فإذا كان الهدف من الحياة بالنسبة للناس هو البقاء لنقل جيناتهم إلى الجيل التالي (“البقاء للأصلح”) إذًا فهذا الشخص كان أحمقًا. لكننا نعرف أن ذلك الجندي الذي ألقي بنفسه على قنبلة يدوية لينقذ زملائه لم يكن أحمقًا بل العكس. نعرف أنه كان بطلًا. لم يفعل الشيء الخطأ، بل فعل الصواب.
إن الشعور بالخطأ والصواب المتأصل فينا يمتد إلى ما هو أبعد، هل عشت أطول حياة وسأنقل جيناتي للجيل التالي؟ نحن نعرف أن فعل الصواب يتطلب التضحية بالنفس أحيانًا وليس البقاء، لكن كيف نعرف ذلك؟
يدعو الرسول بولس ذلك الناموس الأخلاقي “مكتوبًا في قلوبنا” (رو 14:2-15). إن ذلك الشعور بالصواب والخطأ المكتوب في قلوبنا هو السبب في أن نعرف أن قتل أدولف هتلر للملايين من اليهود هو أمر شرير على الرغم من إنه غسل أدمغة الكوكب بأسره ليعتقد أن قتلهم أمر جيد. وأيضًا نعرف إنه عندما قال مارتن لوثر كنج الابن “لدي حلم” كان حلمه صحيحًا. حتى وإن لم يستمع أحد، لظلت حربه للمساواة بين البيض والسود صحيحة.
لماذا نطلق على ذلك اسم الوعاء الذي لا يُكسَر”unbreakable piñata”؟ لأنه حتى الأشخاص الذين يحاولون كسر هذا الناموس الأخلاقي داخلهم (وجميعنا حاولنا كسره بين الحين والآخر) إلا إنه لا يزال موجودًا.
فإن وجود أشياء قيمة وجيدة (مثل الأمانة، اللطف، والشجاعة) تظل حقيقة من جيل إلى جيل حتى وإن لم نمارسها. وتظل أشياء أخرى (مثل القتل، السرقة، الكذب، الحسد) شريرة حتى وإن مارسناها.
فالناموس الأخلاقي “المكتوب في قلوبنا” دليل على صحة قصة الله الصالح الذي خلقنا.
4. القبر الفارغ :
بعد أن صُلب يسوع ووضعوه في القبر، أصبح قبره فارغًا بعد بضعة أيام. أصبح القبر مهجورًا. كيف نعرف ذلك؟ لأنه بمجرد أن ابتدأ تلاميذ يسوع يعلنون “إنه قام!” فما أسرع طريقة لإسكاتهم؟ إحضار الجسد وإظهار أن يسوع ميت لكل الناس.
لكنهم لم يستطيعوا الحصول على الجسد لأن القبر كان فارغًا.
لم يكن هناك سببًا جيدًا ليصبح قبر يسوع فارغًا بعد صلبه ودفنه لكن ذلك هو ما حدث (مت 28: 11-14).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا ليقول الكثير من الأشخاص أنهم رأوا يسوع حيًا بعد موته لكنهم قالوا ذلك (1 كور 15: 5-8).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا ليتحول أشخاص شكاكين مثل بولس ويعقوب إلى مسيحيين مؤمنين إلا أنهم فعلوا (أعمال 1: 9؛ يوحنا 7: 5؛ غلاطية 2: 9).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا أن تبدأ الكنيسة بآلاف الناس بعد مرور أسابيع قليلة من الصلب في نفس المدينة التي صُلب فيها يسوع علنًا إلا أن ذلك هو ما حدث (أعمال 2: 1، 5، 38، 41).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا لاستعداد تلاميذ يسوع للتألم والموت في النهاية من أجل إيمانهم بيسوع، إلا أن ذلك هو ما حدث (أعمال 5: 18، 29).
لم يكن هناك سببًا منطقيًا إلا سبب واحد.
هناك سبب واحد يمكن أن يفسر ذك:
(1) القبر الفارغ،
(2) ظهور يسوع بعد الموت والقيامة،
(3) تحول المتشككين أمثال بولس ويعقوب إلى الإيمان،
(4) البداية الضخمة للكنيسة في أورشليم بعد أسابيع،
(5) إستعداد الرسل للموت من أجل إيمانهم بيسوع.
ما السبب؟ اسمع ذلك من الرسل أنفسهم:
فَأَجَابَ بُطْرُسُ وَالرُّسُلُ وَقَالُوا:«يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللهُ أَكْثَرَ مِنَ النَّاسِ.إِلهُ آبَائِنَا أَقَامَ يَسُوعَ الَّذِي أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ مُعَلِّقِينَ إِيَّاهُ عَلَى خَشَبَةٍ.هذَا رَفَّعَهُ اللهُ بِيَمِينِهِ رَئِيسًا وَمُخَلِّصًا، لِيُعْطِيَ إِسْرَائِيلَ التَّوْبَةَ وَغُفْرَانَ الْخَطَايَا.وَنَحْنُ شُهُودٌ لَهُ بِهذِهِ الأُمُورِ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ أَيْضًا، الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لِلَّذِينَ يُطِيعُونَهُ».(أع 5: 29-32)
5. قلادة الصليب :
لا نحول آداة الإعدام إلى حُلي. فأنت لا ترى الناس يلبسون أقراط على شكل الكرسي الكهربائي أو أساور على شكل حبل المشنقة. لكننا نرتدي قلائد الصليب. لماذا؟
لقد رأى أولئك الأشخاص قائدهم يُصلَب. وتلك هي طريقة الإمبراطورية الرومانية لقول: “لقد انتهى الأمر وأنت هُزِمت“. لكن في غضون أيام كان نفس هؤلاء الأشخاص يخبرون كل الناس والابتسامة تعلو وجههم أن قائدهم فاز وانتصر. لقد رأوه يموت، لكنهم أخبروا كل الناس بعد ذلك كيف هزم الموت.
وبعد عدة أسابيع من الصلب ابتدأت الكنيسة في ذات المدينة التي صُلِب فيها يسوع علنًا. لم تكن الكنيسة لتغادر أرضها أبدًا. كان يمكن أن يكون الصليب هو النهاية لكنه لم يكن. بل استمرت الكنيسة في الانتشار اليوم في كل أنحاء العالم، حتى إنها تتضاعف في الأماكن التي تحاول الحكومات أن تغلقها بكل قوة.
إن الثبات والاصرار على الإيمان بالمسيح المصلوب هو تحول غريب يدل على أن الصلب كان مجرد فصل في قصة يكتبها الله.
النص الكتابي
ماذا يُعلِّم كل مقطع كتابي عن لماذا خلقنا الله؟
” وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.” (تكوين 1: 26-27)
” وَصَنَعَ مِنْ دَمٍ وَاحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ يَسْكُنُونَ عَلَى كُلِّ وَجْهِ الأَرْضِ، وَحَتَمَ بِالأَوْقَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَبِحُدُودِ مَسْكَنِهِمْ، لِكَيْ يَطْلُبُوا اللهَ لَعَلَّهُمْ يَتَلَمَّسُونَهُ فَيَجِدُوهُ، مَعَ أَنَّهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا لَيْسَ بَعِيدًا.” (أعمال 17: 26-27)
” فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ.” (كولوسي 1: 16-17)
” لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا. (أفسس 2: 10)
لمحة … من السلفادور
كنت قسًا للشباب وتلك خدمتي في بنسلفانيا، كانت الحياة تسير على ما يرام وقد رزقنا بطفلنا الثالث. ثم شعرنا أن الله يدعونا للانتقال للعيش في السلفادور، ونبشرهم بيسوع المسيح. وكأن ذلك لم يكن مربكًا لحياتنا فحسب بل أن السنوات الخمس التالية للتعثر نحو هذا الهدف كانت صعبة ومشوشة للغاية: فقد غيرنا مكان إقامتنا ست مرات، وعشنا في ثلاث ولايات، وأنجبنا أربعة أولاد آخرين، وغيرت وظيفتي أربع مرات!
ولم تزل تلك الدعوة للذهاب إلى السلفادور تلح علينا. فبدأنا في جمع الدعم، وطلبنا من بعض الأشخاص دعمنا بالمال لكي نعمل عمل الله، ثم … لم تسر الأمورعلى ما يرام. وطوال تلك السنوات الخمس لم نشعر أننا نبعد عن الدعوة بل كنا أقرب منذ البداية. لكن بعض الناس ابتدأوا يسألون هل هذه مشيئة الله حقًا. فلديكم سبعة أطفال؛ ومسؤوليتكم الأساسية هى أطفالكم. أليس صوابًا؟ يمكنكم الذهاب عندما يكبروا ويغادروا المنزل. أو ربما يمكنكم مساعدة الآخرين ليذهبوا إلى حقل الإرسالية. فأنت لم تفهم الدعوة التي ظننت أنك سمعتها من الرب.
لكنني ظللت أشارك الرؤية مع الداعمين المحتلمين وأسباب أن نكون مرسلين إلى السلفادور ولماذا يجب أن تدعمنا كنسيتهم. وأتذكر الآن وأنا أنظر للماضي أن مشاركتي كانت تدور حول احتياجي وكيف أن دعمهم المالي يمكن أن يساعدني للعيش في السلفادور وحل مشاكل الناس هناك.
وفي وسط كل هذا تعرفت إلى مزارع يدعى فِل ودخل إلى حياتي. كان هو الشيخ المسؤول عن الإرساليات في الكنيسة التي بدأنا نحضر إجتماعتها. وبدلًا من يقول لا، دعاني للركوب معه في آلة الحصاد لنتعرف على بعضنا، ولقد وجدت أن تلك الجولات معه تعيد إلي نشاطي. كنا نتحدث عن الزراعة أحيانًا، وعن السلفادور أو عائلتي أو عائلته أحيانًا أخرى. وأستمر الحال كذلك نحو ثلاثة أشهر، وفي يومًا ما سألني فِل إن كنت أرغب في الذهاب إلى تدريب لأتعلم كيفية جمع الدعم. وسوف تصلي كنيسته من أجل ذلك، فوافقت.
وذات ليلة وأنا أقرأ كتابًا عن التدريب في الإرساليات، سمعت صوتًا واضحًا يقول: “هل ستسمر في بناء ملكوتك أم سوف تبدأ في بناء ملكوتي؟” تذكرت أنني حاولت طوال تلك المدة أن أجمع الدعم للذهاب إلى السلفادور وفشلت. وسرعان ما بدأت أبكي على مكتبي وأطلب من الرب الحكمة والقوة لأتخذ القرارات الصحيحة.
فبدأنا أنا وزوجتي في كتابة قائمة بأسماء حوالي ثلاثين كنيسة لنتصل بهم يوميًا. ولم نستطع بعد ستة أشهر سوى جمع 15 بالمائة من احتياجاتنا الشهرية. كان هناك خطب ما.
وحدثت أشياء مهمة جدًا في تلك المرحلة من القصة. لقد كنا محطمين ولا نعرف ممن نطلب، أو إلى من نذهب. كان كل شيء خطأ. ألا يجب أن تسير الأمور بخير بالنسبة للمرسلين؟ ألا يجب أن يربح أناس الله في النهاية؟ لماذا لا يدعمنا أحد؟
وعند تلك النقطة قدم لي صديقي جيم نصيحة وصديقي كان مرسلًا سابقًا يساعد في تمويل خدمة اللاجئين. كان يستمع إلى رفض الكنائس الثلاثين لي كل يوم ولمدة ستة أشهر، ونصيحته لي من إنجيل متى 33:6 (“لكِنِ اطْلُبُوا أَوَّلاً مَلَكُوتَ اللهِ وَبِرَّهُ، وَهذِهِ كُلُّهَا تُزَادُ لَكُمْ.”): اقم شركاء للصلاة أولًا، ثم ادع الآخرين للمشاركة في عمل الملكوت.
بعد ذلك الحديث مع جِيم قررنا أنا ورزوجتي أن نتوقف عن جمع الدعم وأن لا نركز على إنضمام شركاء للصلاة معنا. كما قال الله لي: إننا يجب أن نبني ملكوته وليس ملكوتنا. فتلك هي قصته وليست قصتنا. وأرسلنا خطابات في الشهور الخمس التالية وركزنا على إحاطة أنفسنا بشركاء يصلون لله لإتمام إرساليته.
ولم يمض وقت طويل لنعرف أن هناك ارتباطً مباشرًا بين شركاء الصلاة والدعم المالي. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى مائة، جمعنا 35 بالمائة من الدعم. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى مائتين، جمعنا أيضًا 70 بالمائة. فعندما وصل عدد شركاء الصلاة إلى ثلاثمائة، جمعنا 100 بالمائة!. لا أود أن أقول أن هذه هي اوصفة أو طريقة لجمع الدعم لكنها توجه قلب. لقد قضينا تلك الساعات والسنين في محاولة الذهاب إلى السلفادور بقوتنا وحكمتنا . لقد كنا نكتب نحن قصتنا. لكن عندما وضعنا قلوبنا وحياتنا رهن تصرف وتوجيه الله كحروف في قصته جعل المستحيل ممكنًا. – رايان، السلفادور
تلخيص
1. كل واحد منا، ذكرًا أو أنثى، مخلوق على صورة الله ليشارك في قصته لاستردادنا.
2. خلقنا الله عن قصد لقصدِ وهدف.
3. يكتب الله قصته في حياتنا باستمرار.
تقييم ذاتي ومناقشة
1. إذا سألك أحدهم عن قصة الله، عما تدور وما هدفها، فما هي إجابتك؟
2. إذا كنت تؤمن بالقصة العظيمة التي رواها لنا الكتاب المقدس، فما هي بعض الأسباب التي تجعلك تؤمن أنها حقيقية؟ وإن كنت لا تؤمن فما هي بعض الأسباب التي تجعلك تؤمن أنها غير حقيقية؟
3. كيف يمكن أن تخبر أنك تعيش قصة الله في حياتك؟
4. ما معنى أنك مخلوق على صورة الله؟
5. ما بعض الأمثلة في حياتك التي حاولت فيها أن تكتب قصة حياتك دون التفكير في دور الله؟ إذا اتيحت لك الفرصة لتعيش تلك الفصول من حياتك مرة أخرى فهل تريد أن تغير أي شيء؟
ادرس أكثر
للتعمق أكثر في موضوع هذا الفصل، راجع كتاب لاهوت الحياة الحقيقية؛ الجزء المخصص لهذا الموضوع:
Tony Twist and Mihai Malancea, Grand Metanarrative: God’s Story as an Invitation to Theology (Renew.org, 2021)).
للمزيد من الدراسة لمواضيع هذا الفصل، نشجعك أن تطالع المراجع التالية:
Andrew Murray, The Believer’s School of Prayer (Minneapolis: Bethany House, 1982).
M. Robert Mulholland, Jr., Invitation to a Journey: A Road Map for Spiritual Formation (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 1993).
Allan Coppedge, Portraits of God: A Biblical Theology of Holiness (Downers Grove, IL: InterVarsity Press, 2001).
Dallas Willard, Renovation of the Heart: Putting on the Character of Christ (Colorado Springs: NavPress, 2002).
Dallas Willard, The Spirit of the Disciplines: Understanding How God Changes Lives (San Francisco: HarperSanFrancisco, 1988).




