الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
وثب أحد رجال الشرطة متجاوزًا بوابة منزلي في منتصف الليل. حدث ذلك بعد مرور عدة أيام على ولادة طفلتنا الصغيرة بعد إجراء زوجتي عملية جراحية للولادة. بقي العديد من رجال الشرطة خارجًا، لكن أراد العديد منهم إقتحام منزلي. فقد كان يقودهم مأمور شرطة المركز القريب منا.
سمعت زوجتي طرقًا على الباب وكانت قد خرَجت من المستشفى قبل ذلك الموقف بوقت قصير. ولما سمعت الطرق على الباب، نظرت من العين السحرية وسألت “من أنتم”؟
أجابها صوت “شرطة. افتحي الباب!” فأسرعت زوجتي بإيقاظي شارحة لي من بالباب. وسرعان ما دخل خمسة من رجال الشرطة ومعهم سيدة شرطية بمجرد فتحي للباب. أمرونا بالوقوف جانبًا والتقطوا لنا الصور بالرغم من أن زوجتى تستطيع الوقوف بالكاد بعد الولادة وأنا مرتدي نصف ملابسي.
سألتنا الشرطة عن غرفة النوم وأسرعوا بتفتيشها كما لو أن لديهم تعليمات بالمكان الذي سوف يفتشونه. طلبوا مني الجلوس على السرير وأن أعطيهم هاتفي المحمول، فإذعنت لطلبهم. ولم يكتفوا بهذا بل طلبوا هاتفي المحمول الآخر، فأدركت عندها أن أحدهم قد دفع أموال لهم لأنهم يطلبون مني أشياء محددة.
وقاموا بتفتيش غرفة النوم فوجدوا هاتفي المحمول الثاني، كمبيوتر (لابتوب)، مستندات، ألبوم صور زواجي، وكتاب مسيحي باللغة الإنجليزية. ثم طلبوا من أقودهم إلى الغرف الأخرى وقاموا بتفتيشها كلها. ووجدوا كتابًا عن الإنجيل مكتوبًا باللغة العربية.
وطلبوا منا أنا وزوجتي بعد الانتهاء من التفتيش أن نذهب معهم. وضعونا في واحدة من ضمن الثلاث سيارات التي كانت معهم، قادوا السيارات ولم نكن نعرف إلى أين يأخذوننا. وعندما وصلنا إلى قسم البحث الجنائي، احتجزوني هناك بينما ذهبوا بزوجتي إلى قسم شرطة آخر.
احتجزوني للتحقيق معي وسؤالي عن الأشياء التي أخذوها من منزلي. ثم نقلوني بعد ذلك إلى مكان أكثر تحصينًا وكانت الأضواء فيه مبهرة للغاية. حيث قام الضباط بإستجوابي. سألوني/ “لماذا ألقت الشرطة القبض عليك؟” فأجبتهم أنني لا أعرف السبب.
وضعوني في زانزانة لم يكن بها نوافذ، ومصدر الضوء الوحيد هو مجرد مصباح. كان بها سرير بطابقين، جزئه الأسفل مبني من الأسمنت، ومرحاض في الزاوية. وكانوا يهدفون أن يضعوني هناك لفترة. سمعت الحراس يتحدثون عني ذات يوم . فسأل أحدهم: “لماذا ألقوا القبض على ذلك الرجل؟” فأجابه الآخر:
“إنه شخصي مسيحي، وربما تعاقبة المحكمة بالسجن لمدة عام. أو ربما تفرج عنه، لذلك دعنا ندس له السم في الطعام”. توقفت عن تناول الطعام بعدها لمدة أربعة عشر يومًا . كنت أشرب الماء فقط.
أخذوني في أحد الليالي الأولى إلى المكتب الذي استجوبوني فيه أولًا، وسألوني: “هل تعرف لماذا ألقوا القبض عليك؟” فأجبتهم بأني لا أعرف السبب. فشرحوا لي أنهم قبضوا عليَّ لأنني أقوم بنشر المسيحية. وسألوني هل هذا صحيح. فأجبتهم أن هذا ليس صحيحًا وعليهم أن يثبتوا ذلك.
لذا سألوني “ما هو معتقدك؟ هل أنت مسيحي أم مسلم؟” فقلت: “أنا مسيحي” وعندما قلت ذلك، قاموا بتلاوة آية من القرآن وتركوني لفترة. أخذتني الشرطة أنا وزوجتي في النهاية إلى المحكمة ليبلغوني بسبب القبض عليَّ وليخبرونا أن قضيتنا قيد التحقيق.

اعترف كلانا بالإيمان بالرب يسوع المسيح في المحكمة عالمين أن ذلك سوف يُصعِب جدًا من سير القضية. وكانت الشرطة تأخذنا إلى المحكمة كل أسبوع حتى انتهت الشهور الثلاثة المخصصة لتحقيق الشرطة.
فطبقًا للقانون لا يجوز لهم إحتجازنا أكثر من ثلاثة شهور، لكن إستمر إحتجازنا لفترة أطول حتي بعد حكم المحكمة بالإفراج عنا. وقاموا أيضًا بالقبض على العديد من الأشخاص الذين نعرفهم وألقوا بهم في السجن. وكانت الشرطة طوال هذه المدة تضغط علينا أنا وزوجتي وتسألنا كثير من الأسئلة.
مرت الشهور بصعوبة بالغة وكانت مليئة بالضغط والتوتر. فلم يعطوني حقوقي الأساسية للحصول على ماء أو الخروج من الزنزانة للتريض. فقد قالت الشرطة لي أن الحقوق والخدمات الأساسية هي للمسلمين فقط، لذا فليس لك حقوق.
أحد الأشياء الأخرى التي كانت سببًا للضغط والتوتر هو أن رئيس الشرطة كان يهددني بالقتل وأنه يتمنى أن يقطع رأسي أو يرحلني خارج البلاد لولا أنني مواطن لهذا البلد. كنت أفكر أنهم سوف يقتلوني حقًا عندما كانوا يهددوني. كانت فترة عصيبة. فقد كان ذلك الجزء من السجن مخصص للإرهابيين، وأنا لست واحدًا منهم.
أحضرتني الشرطة إلى المحكمة بعد عدة شهور. واتهموني مرة أخرى بنشر المسيحية. لكن بنعمة الله الأمينة، تم الإفراج عنا أنا وزوجتي والطفلة بعد ثمانية أشهر. وأصدر القاضي الحكم أننا أبرياء ولم نرتكب جريمة. ونحن نشكر الله وممتنين له لأنه كان معنا في كل الظروف التي مررنا بها، وسيكون معنا سواء كنا في السجن من أجل المسيح أو كنا أحراراً خارج السجن.
صممنا على البقاء في بلدنا لأننا نريد أن يمتد ملكوت الله في بلادنا، ونريد أن نقود شعبنا إلى الحق. حيث أن الظلام يسود وقد أعماهم الشيطان. فيجب أن نبقى في لدناـ ونخدم شعبنا، ونظهر نور الرب يسوع المسيح. لم يسمع الكثير من شعبنا أبدًا الخبر السار ليسوع المسيح، ولم تر الأغلبية تابع ليسوع من قبل. أغلب الناس لا يحبوننا أو يكرهوننا الآن، لكنني أؤمن أنهم لو عرفوا الأخلاق التي أعطاها لنا الله فسوف يتغير تفكيرهم.
مو – شرق آسيا




