الرجوع الى: لاهوت الحياة الحقيقي
بعد أن أنهيت دراستي للماجستير، كنت متحمسًا جدًا لعمل شيء ذو قيمة للرب. فعدت إلى بلدي الهند وبدأت في تدريس الكتاب المقدس في غرفة معيشة كبيرة في بيت إستاجرته لأنه لم يكن لدينا مكان آخر في ذلك الوقت.
واعتاد كارز متجول أن يأتي لمدينتنا، ويزور العائلات المسيحية، ويصلي من أجلهم، ويشارك التأملات معهم. وكان يزور بيتنا أيضًا. وشارك معنا في إحدى زياراته عن عائلة مسيحية تعيش على بعد خمسين ميل تقريبًا وتشتاق إلى الشركة المسيحية. وقال إنه من الجيد أن نزورهم.
لذلك طلبت من أحد أصدقائي في يوم أحد أن يسافر معي لهذه القرية. لم يكن لدينا سيارة لأن الإرسالية كانت في بدايتها ومواردنا المالية محدودة. فركبنا القطار لمدة أربع ساعات ووصلنا حوالي الساعة الثانية والنصف بعد الظهر. قدمنا أنفسنا لرب العائلة وشرحنا له سبب الزيارة. فاندهش الرجل وأهل بيته لأننا تحملنا هذا العناء لكي نزورهم. فرتبوا اجتماعًا على الفور ودعو كل من يود أن يحضر. وفوجئنا أن هناك عدد مسيحيين أكثر مما كنا نتوقع. تربطهم جميعًا صلة قرابة، لأنهم من نسل رجل عجوز قبل المسيح واستقر هناك منذ فترة طويلة.
كان وقت شركة مميزاً، ووعظت لهم من الإنجيل. وأعدت لنا السيدات بعد نهاية الإجتماع طعامًا شهيًا، إستمتعنا به جميعًا. لم نكن في عجلة للعودة حيث أن موعد القطار الساعة 7:30م. وطلبوا مني أن أزورهم مرة أخرى وأساعدهم لأنهم ليس لديهم إجتماع روحي منتظم كل يوم أحد وليس لديهم قائد روحي.
عدت للمنزل وكلي حماس، وشاركت كل شيء مع زوجتي. ونمت تلك الليلة في سلام ورضي. رجعت إلى هذه القرية يوم الأحد التالي وتمتعنا معًا بالشركة والطعام. واستمر الحال كذلك لعدة آحاد أخرى.
وفي أحد أيام الآحاد بعدما وصلت إلى القرية وبدأنا اجتماعنا في ساحة بيت أحد أعضاء الكنيسة، وقف شخص حاد الملامح واتهمني في وسط العظة بأنني أتيت إلى قريته لأضل أهلها. فسألت “ما الخطأ الذي ارتكبته؟” فرد قائلًا: “لا نريد أي تعليم مسيحي منك. فنحن نعيش في سلام هنا، فلا تأت إلى هنا ثانية”. وغادر بعدها.
فنظرت إلى المجموعة ولم يقل أي منهم شيئًا. ثم شرح لي رب العائلة بلهجة معتذرة أن ذلك الرجل له سجل إجرامي وسيء السمعة في المنطقة. وكان الجميع يخافون منه. فسألت “ماذا يجب أن نفعل؟”
رد عليَّ قائلًا: “من فضلك لا تتوقف عن زيارتنا، فنحن نحتاج إليك”. رجعت إلى البيت محبطَا ولم أكن أعرف ماذا أفعل في ذلك الوقت. وطار نومي في تلك الليلة.
عدت إلى القرية في الأسبوع التالي على الرغم من ترددي الشديد. وتكرر نفس الشيء مرة أخرى. أتى شخص في منتصف العظة يصرخ فيَّ ويهددني. تكرر هذا لعدة آحاد. وفي يوم أحد أتى إليَّ ذلك الشخص وعلامات الضيق ترتسم على وجهه وقاطعني قائلًا: “لقد حذرتك ولم تستمع إليَّ، إذا رأيتك هنا مرة أخرى سوف أهشم رأسك”. فأصابني الذهول أنا والمجموعة.
وجاء بعض الأعضاء معي إلى محطة القطار لتوديعي. وكنت محبطًا للغاية. لكنني صليت كثيرًا واستجمعت قوتي وعدت إلى القرية مع صديق جاء معي بعد تردد بسبب كل ما حدث. وعندما وصلنا رأينا ذلك الرجل مع أصدقائه. حاملين عصي وقضبان حديدة في أيديهم واندفعوا نحونا، عرفنا ما سيحدث، فاستدرنا ولذنا بالفرار، ركضنا لمسافة خمسة أميال عائدين لمحطة السكك الحديدية. مرت الدقائق بصعوبة حتى عندما كنا نظن أنهم فقدوا أثرنا لأننا كنا نخشى أن يخرجوا علينا من أي مكان.
رجعنا إلى محطة القطار التي تركناها منذ عدة ساعات. وجلسنا هناك لساعات أخرى، جوعانين، عطشانين، ومرتعبين. وصل قطار المساء أخيرًا، وركبنا ونحن في منتهى التعب.
كنت منهكًا مرهقًا عندما وصلت إلى البيت فاقدًا لكل حماس للكرازة. وشاركت كل شيء مع زوجتي. لم تقل الكثير لكنها تشعر بالأسف لما حدث. وأتي مجموعة من تلك القرية إلى منزلنا يوم الأربعاء. وقالوا أنهم سمعوا بما حدث يوم الأحد وهم آسفين.

ولقد جاءوا خصيصًا ليرجوني أن أعود إلى قريتهم فهم يحتاجوا إليَّ. كنت أعرف أنني لا يجب أن أستمع إليهم، فلن أعود لتلك القرية أبدًا. لكني قلت لهم أنني سأفكر في الأمر. ها قد أتى يوم السبت وسألتني زوجتي ماذا سأفعل غدًا. فقلتلها: “حسنًا، سأحضر في كنيستنا المحلية فقد غبت عنها لعدة آحاد”.
ثم سألتني سؤالًا مباغتًا: “ألن تذهب إلى القرية؟” فأندهشت: “تلك القرية؟” “نعم، فجميعهم سوف ينتظروك. ولقد أتى بعضهم بالفعل إلى هنا وطلبوا منك العودة” “لقد أخبرتك بما حدث الأحد الماضي، وتريدنني أن أعود إلى هناك؟”
فقالت: “نعم، فهم يصلون ويحاولون التكلم مع ذلك الرجل، والكثيرون من كنيستنا يصلون وأنا أيضًا أصلي” فقلت “ظننت أنك تحبيني!” فقالت: “نعم أنا أحبك ولا أريدك أن تنسحب كمهزوم. من فضلك ارجع إليهم والله سوف يعينك”.
لذا أقنتعتني زوجتي الحبيبة أن أفعل ما لا أريد أن أفعله على الإطلاق! ولم يشأ أيًا من اصدقائي الذهاب معي إلى تلك القرية على الرغم من أنني طلبت منهم. سافرت وحيدًا إلى هذه القرية بكثير من التردد. واجتمعنا تحت شجرة في ذلك اليوم. وحدث ما خشيت منه… جاء ذلك الرجل ووقف على مرتفع ترابي صغير يراقبنا.

وعظت عن غفران الخطايا بدم يسوع كما وعظت في الأسابيع السابقة. وقرب نهاية العظة رفع ذلك الرجل صوته وقال: “لقد سمعتك تتكلم من قبل عن محبة الله وغفرانه. لكنك لا تعرف حقيقتي وأي نوع من الناس أكون. هل تعتقد أن الله يمكن أن يغفر لشخص مثلي؟” فأجبت: “لا أريد أن أعرف كل ما فعلته وأي نوع من الناس تكون. أما عن سؤالك، فأنا لا أعتقد بل أعرف تمامًا أن الله سوف يغفر كل خطاياك إن طلبت منه ذلك ووثقت به”. ففكر للحظة: “ربما يغفر لي الله لأنه هو الله. لكن هل يمكن أن تغفر
أنت لي كل ما فعلته بك؟” لم أصدق ما سمعته. “إن كنت تطلب الغفران فأنا أغفر لك الآن”. فقال: “إن كنت قد غفرت لي فهل تعمدني الآن؟” لم أكن أتخيل أنني سوف أسمع ذلك من مثل هذا الشخص. وكان الجميع مصدومين. فقلت: “نعم، بالتأكيد سأعمدك”. وانهمرت الدموع من عيوننا جميعًا!
ذهبنا سويًا إلى الجدول القريب، وكل المجموعة معنا وتبعنا العديد من غير المؤمنين من القرية. ثم طلب ذلك الشخص الغفران من الله، وعمدته باسم المسيح في المياه الموحلة لهذا الجدول! لكنه خرج نظيفًا جديدًا في ذلك اليوم! كانت هذه هي أول معمودية في القرية. وكانت معجزة بما تحمله الكلمة من معاني.
بيتر – الهند




